طالبات ومعلمات مدرسة في الزرقاء يعدن تدوير الورق وينتجن الصابون والمنظفات المنزلية

تم نشره في الخميس 23 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 1 نيسان / أبريل 2016. 09:32 مـساءً
  • طالبات يقفن أمام معروضات أنتجنها من تدوير مواد مستهلكة في مدرسة هند بنت أبي أمية في الزرقاء-(الغد)

حسان التميمي

الزرقاء- تجاوزت مدرسة هند بنت أبي أمية في الزرقاء، دورها في التربية والتعليم وبناء شخصية الطالب من خلال تنفيذ البرامج الصفية والأنشطة اللامنهجية، إلى دور أكبر تأثيرا في بناء المجتمع وتنميته، وذلك من خلال إنشاء عدد من المشروعات المدرة للدخل بجهود ذاتية من معلماتها وطالباتها.
اشتملت مشروعات المدرسة على تدوير الورق والكرتون وتصنيع الصابون العربي من زيت الزيتون، وإنتاج المنظفات المنزلية والصابون الصناعي والشموع.
تقول مديرة المدرسة أفينان عبد العزيز إن الفكرة بدأت العام الماضي، عندما قررت الاستفادة من النفايات المدرسية، مثل الورق والكرتون الذي تخلفه الطالبات والبلاستيك والزجاج، وجمع فريق من المعلمات والطالبات هذه النفايات ومن ثم بيعها بطرق رسمية ومن خلال إدارة المدرسة إلى مصانع إعادة التدوير.
وترجع المديرة مبررات المشروع، إلى تقليل كميات الورق التي يقوم بعض الناس بحرقها بهدف التخلص منها، والتخفيف من نسبة التلوث البيئي والحد منه، فضلا عن الحصول على بدل مالي للطالبات والمعلمات المشاركات ومصاريف النشاطات المدرسية.
لم يتوقف المشروع عند هذا الحد، وفق عبدالعزيز "بل توسع قليلا مع اقتناع أهالي الطالبات والمجتمع المحلي بالمشاركة فيه، وبدأوا بإرسال نفاياتهم المنزلية القابلة للتدوير إلى المدرسة، وبدورنا نقوم بإرسالها إلى مصانع التدوير، لكن مع انخفاض أسعار الورق عالميا لم تعد عملية البيع مجدية، إلا أننا واصلنا العمل للحد من التلوث البيئي مع التفكير في مشاريع أخرى".
وتتابع حديثها أن إحدى المعلمات اقترحت تصنيع الصابون العربي من زيت الزيتون، وبدأ الإنتاج داخل غرفة النشاطات المدرسية، مشيرة إلى أن أهالي الطالبات والمجتمع المحلي أعجبوا بفكرة المشروع، وشاركوا مجددا بإرسال الزيت ليتم تصنيعه في المدرسة والحصول على صابون عربي أو بيعه خلال المعارض.
أما النقلة النوعية في المشاريع الصغيرة كما تقول أفينان، فكانت بعد أن تلقت المدرسة عرضا عن طريق مديرية التربية والتعليم في المحافظة للحصول على قرض متناهي الصغر قيمته 200 دينار من مبادرة "شركتنا" لإنشاء أي مشروع، لافتا إلى أن معلمة اقترحت مشروعا مختلفا لإنتاج المنظفات المنزلية والشموع، وبعد دراسة الفكرة بدأ الإنتاج في مختبر المدرسة بإشراف المعلمتين عرين السعد وخلود البزور، حيث تم إنتاج سائل جلي، ومبيض البلاط (الفلاش) ومبيض الغسيل (كلور)، ومنظف زجاج، وصابون التجميل باستخدام الجلسيرين، إضافة إلى تصنيع شموع الزينة وزراعة الفطر.
 لم تعد مدرسة هند بنت أبي أمية بحاجة لشراء المنظفات المنزلية والصابون كبقية مدارس المملكة، حيث أضحت تعتمد على نفسها بإنتاج هذه المنظفات وغيرها بجهود ذاتية من معلمات وطالبات في المختبر المدرسي.
توجت جهود المدرسة بافتتاح أول معرض لمنتجاتها يوم الخميس الماضي، بحضور مدير تربية الزرقاء الأولى المهندس نواف الدغمي ورئيس فرع نقابة المعلمين في الزرقاء حسام الصمادي، وأهالي الطالبات والمجتمع المحلي، حيث حاز الانتاج على إعجاب المعلمات وأهالي الطالبات، وخاصة أن المدرسة وفرت مصدرا للدخل وأصبحت مؤسسة تروبية منتجة وغيرت من البيئة بشكل كبير،كما استطاعت المدرسة تسديد قيمة القرض بوقت قياسي. 
تقول المعلمة عرين السعد إن "نجاح المشروع يمكن قياسه بالأثر الايجابي على الطالبات المشاركات  من حيث زيادة ثقتهن بأنفسهن وتطوير مهاراتهن وتفكيرهن الإبداعي".
وتقوم "شركتنا"، التي أطلقتها مؤسسة الجود بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وبدعم أساسي من البنك التجاري الأردني، باستثمار مبلغ 200 دينار كرأسمال في مشاريع تجارية وإنتاجية يحدد أفكارها وينفذها طلبة الصف العاشر والحادي عشر، تحت إشراف مديري المدارس ومعلميها الذين يتلقون تدريبا خاصا بهذا الموضوع، ليخوض الطلبة تجربة إنشاء شركة وفرحة الإنتاج وإدارة المشاريع الصغيرة وجني الأرباح التي توزع في النهاية ما بين الطلبة والمعلمين، وترصد نسبة منها لتحسين بيئة المدرسة.
وتنفذ شركتنا في العام الدراسي الحالي في 650 مدرسة بالمملكة، ويصل عدد الطلبة المشاركين في المبادرة نحو 6500 طالب وطالبة (بمعدل 10 طلاب في كل مدرسة)، ويقدم المبلغ المستثمر الذي يتم تدويره في نهاية العام الدراسي للعام المقبل لضمان استمرارية المبادرة، مجموعة من المستثمرين أصبح عددهم في هذه السنة 85 مستثمرا بين مؤسسات وأفراد.

التعليق