تقرير اخباري

الأسر البديلة: خيار معقول لأطفال ضحايا التفكك الأسري

تم نشره في الاثنين 20 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً
  • صورة تعبيرية لأحد أطفال ضحايا التفكك الأسري- (أرشيفية)

نادين النمري

عمان - ساعتان؛ كان من المفترض أن يمضيهما الرضيع عبدالرحمن (اسم مستعار) لدى الجيران، بعد طلب والدته من سيدة تقطن في منزل مجاور، رعاية طفلها لحين انهاء معاملة رسمية لها، لتمر بعدها ساعات وأيام وأعوام، تمتد فيها اقامة عبدالرحمن في بيت الجيران لستة أعوام.
حالة ارتباك تسبب بها هجر اسرة
عبد الرحمن لطفلهم لدى عائلة ام سليم (اسم مستعار كذلك)، لكن المشاعر اختلطت بين الشفقة على رضيع في اشهره الاولى، وبراءة الطفولة في عينيه، ما دفع باسرة ام سليم الى رعايته، وليغدو كبقية اطفالها وفردا منها.
مع الايام؛ تحولت شفقة ام سليم على الطفل الوحيد إلى حالة حب وتمسك، بحيث بات الأقرب إلى قلبها؛ وهو "آخر العنقود" كما تقول، وإن لم تكن هي من انجبته، لكن المشكلة التي واجهتها عندما أرادت تسجيله في المدرسة، عدم امتلاكه لأوراق ثبوتية، فلم تتمكن من تسجيله.
مدير الدفاع الاجتماعي في وزارة التنمية الاجتماعية محمد الخرابشة، بين لـ"الغد" أن "العائلة راجعت الوزارة، لمساعدتها بتسجيل الطفل في المدرسة، لكن تبين لها ان ذلك يتطلب إجراءات عدة؛ أبرزها إصدار وثائق ثبوتية لتوثيق هوية الطفل.
وتابع الخرابشة "وفقا لرواية الأسرة؛ فإن الطفل يعود لأبوين من جنسية عربية؛ قطنا احد احياء عمان الشرقية لفترة قصيرة، وقبل اختفائهما، اودعا طفلهما لدى الجيران، بحجة الانتهاء من معاملات رسمية لهما، لكنهما لم يعودا منذ ذلك اليوم للحي".
وقال إن "كافة محاولات ثبيت نسب الطفل والوصول لاسرته البيولوجية باءت بالفشل، ما تسبب بعقد مؤتمر حالة، جمع الوزارة وإدارة حماية الاسرة والجهات المعنية، لدراسة وضع الاسرة التي رعت الطفل".
وأوضح انه "بناء على المؤشرات التي  توصلوا لها أصدرت وثائق للطفل على انه مجهول النسب، ومنح الجنسية الأردنية وتم تحضينه للاسرة الراعية باعتبارها اسرة بديلة".
ولفت إلى أن الاسرة البديلة وقعت على تعهد بإعادة الطفل لأسرته في حال ظهر والداه الحقيقيان وطالبا به.
وفيما يخص تسجيل الطفل على أنه مجهول نسب، قال الخرابشة إن "ذلك الخيار، كان الأخير أمام اللجنة، فبرغم تأكيدات الاسرة على أن الطفل كان يعيش مع والديه، لكنه لم يتم التأكد من هويتهما، خصوصا مع انعدام أي معلومات عنهما لدى سفارتي الدولتين اللتين ينتمي لهما الوالدان".
حالة عبدالرحمن، من الحالات النادرة التي تعاملت معها الوزارة، وسبق لها وأن تعاملت مع حال واحدة مشابهة، قبل عدة اعوام، لطفل لقيط رعته أسرة بديلة، بدون اتخاذ اجراءات قانونية ولمدة 11 عاما، لكن في المقابل يعد تخلي الأسر عن أطفالها وإيداعهم في مؤسسات الرعاية الاجتماعية بحجة التفكك الاسري، أبرز التحديات التي توجهها الوزارة.
وخلال الفترة ذاتها، والتي تعاملت فيها الوزارة مع حالة عبدالرحمن التي تعكس تمسك أسرة برعاية طفل ليس من صلبها، تعاملت الوزارة كذلك مع حالة اخرى لطفل، رغبت اسرته بايداعه في مؤسسة رعاية، بحجة رغبة الام بالزواج من رجل آخر بعد طلاقها من أبيه، وعدم ترحيب الزوج بالطفل في منزله.
الوزارة سعت وبالتعاون مع صندوق المعونة الوطنية لاعطاء معونة لجدة الطفل من طرف الام، لترعاه، عوضا عن ايداعه في دار رعاية، وبالتالي تعريضه لضرر نفسي كبير، جراء الحرمان والهجران؛ ذلك المقترح لم يلاق ترحيبا لا من قبل الام ولا الجدة، في حين اصرت الوزارة على موقفها.
ويشكل الأطفال من ضحايا التفكك الاسري؛ نحو 31 % من اجمالي الأطفال في دور الرعاية الاجتماعية، ويقدر عددهم بنحو 900 طفل، أي ان هناك 300 طفل يعيشون في مؤسسات رعاية، برغم ان كلا من والديهما على قيد الحياة.
الناطق باسم الوزارة؛ الدكتور فواز الرطروط، بين أن نسبة من الأطفال ضحايا التفكك الاسري، يدخلون إلى دور الرعاية، إما بسبب وجودهم في بيئة خطرة تهدد حياتهم، أو لعدم رغبة الوالدين في رعاية اطفالهم بعد الطلاق، ورغبة كل منهما لبدء حياته من جديد مع شريك آخر، يرفض غالبا رعاية اطفال من زواج سابق، أو ان يكون الوضع الاقتصادي للام سيئ، ما يضطرها للزواج مرة اخرى والتخلي عن أبنائها.
ويتابع الرطروط ان "الوزارة تسعى عبر برامج الإرشاد الاسري والوالدية الصالحة، الى توعية الاهل من مخاطر هذا النوع من الهجران، نظرا للآثار السلبية على الطفل"، مقرا في الوقت ذاته "بضرورة وضع برامج مدروسة، للحد من مشكلتي التخلي عن الأطفال والتفكك الاسري".
وتابع أن "الأطفال ضحايا التفكك الاسري، هم الفئة الاصعب من حيث التعامل، نتيجة للضرر النفسي الذي تعرضوا له من هجران وعنف نفسي وجسدي".
وفي مقابل حالات تخلي الاسر عن أطفالهم، وتركهم في مؤسسات رعاية اجتماعية، شهد الأردن العام الماضي 55 حالة تحضين طفل لاسرة بديلة، في حين بلغ عدد الاسر على قائمة الانتظار نحو 160 أسرة، بحسب أرقام الوزارة.

[email protected]

التعليق