عجز استخباراتي في التنبؤ بمجريات الشرق الأوسط

تم نشره في الاثنين 20 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

 

سمدار بيري  19/5/2013

لم نسمع من قبل ردا (هاذيا؟ صلفا؟ هل يعتقد أن العالم كله أحمق؟) من قبل: إن وزير الخارجية الروسي سيرجيه لافروف يُبين ما الذي يفعله مقاتلو حزب الله في سورية بقوله إنهم لا يشاركون في حمام الدم ولم يُجندوا ايضا للدفاع عن القصر. بل جاءوا لحراسة الاماكن المقدسة لأبناء الطائفة الشيعية في الدولة التي تمزقها الحرب الأهلية – ويصعب ان نُصدق أنه حتى لافروف يصدق كلامه هو نفسه. إن العلويين من جهة والسنيين من جهة اخرى وحزب الله في دور الحارس. هل حزمتم أمتعتكم وحدكم؟.
يجوز لنا ان نُخمن أنه حتى الأمين العام نصر الله صفق لخيال وزير الخارجية الروسي الخلاق هذا. وماذا عن بشار الاسد؟ خرج لنزهة على قدميه في بنطالات جينز وقميص قصير الكمين أسود، وفي ليل يوم الخميس رفعوا الى الشبكة العنكبوتية صورة زوجته أسماء في الشارع ايضا تحتضن أبناءها. لكن من يفحص عن الصورة بسبع أعين يتبين له ان ألواح تعريف السيارات الفخمة في الحي الاخضر قد طُمس عليها بحيث لا يمكن معرفة أين بالضبط تتنزه عائلة الرئيس.
يريدون البرهان على ان الامور مسيطر عليها، فالاسد يستطيع ان يبيح لنفسه أخذ زمن والنزول الى الميدان، وأسماء الحامل للمرة الرابعة لم تفر من سورية (يُصر خبراء على أنها هُربت الى مدينة ملاذ قرب البحر). وماذا عن محاربي حزب الله؟ تقول التقارير إنهم في طريقهم الى الحدود الاردنية لتصفية حسابات.
ما الذي يعرفونه عندنا عن احتمالات بقاء قادة الجيران؟ وجدت نفسي قبل ثلاث سنوات أمام مسؤول رفيع المستوى (جدا) في المجموعة الاستخبارية أبلغني وأبلغ زميلا من صحيفة اخرى أن مبارك مصاب بمرض عضال تنبئ مصادر شديدة الاطلاع على آخر المستجدات أنه أصيب بسرطان البنكرياس، وأن أجله سينتهي في غضون ثلاثة اشهر الى تسعة. ومرت سنة ونشبت المظاهرات في ميدان التحرير وأصرت شعبة الاستخبارات العسكرية على ان "مبارك لن يمضي الى أي مكان" وأنه "سيجتاز ذلك بيقين".
لسنا وحدنا. لأن وكالات الاستخبارات الاميركية ايضا لا تنجح في مواجهة معلومات استخبارية تأتي من ألف عميل وخبير ومصدر يكلفون ملايين. هل يُستعمل سلاح كيميائي في سورية؟ الادارة الاميركية تتلعثم. وهل اجتاز الاسد كل الخطوط الحمراء؟ لا يريد اوباما أن يسمع الارقام – 80 ألف قتيل، ومئات آلاف الجرحى والمفقودين ومليون لاجئ ما زالوا يهربون. آه، اجل عند الادارة اختراع لمعاقبة القيادة العليا، فهم يوسعون القوائم السوداء ويعلنون مقاطعة اقتصادية ومصادرة حسابات، اذا كانت موجودة أصلا في الولايات المتحدة، لاربعة وزراء كبار في دمشق، ولشركة الطيران الوطنية السورية ولقناة تلفاز بسبب برامج تحريض. لا يريدون عندنا ايضا ان ينصرف الاسد بل يريدون ان يبقى مُجرحا لأن البديل يبدو أكثر خطرا.
إن الزعزعات في العالم العربي تزعزعنا ايضا. ويوجب ذلك معلومات استخبارية مختلفة ورأسا مختلفا وتواضعا مهنيا وشجاعة ايضا للقيام والاعتراف بأننا "لا نعرف". فلا يستطيع أحد ان يُخمن الى أين تتجه مصر أو ماذا سيحدث في الخليج أو كيف سيؤثر الشأن السوري في الاردن وفي لبنان، وماذا سيكون وزن وقوة الحركات الاسلامية في الدول المحيطة بنا بعد سنة؟ إن شأنا واحدا سينال الانتباه وهو انه كلما زاد الغليان في الدول المحيطة بنا ستزيد الكراهية لنا. لا يوجد تغيير هنا لأننا كنا دائما الهدف الأسهل.

التعليق