خبراء يدعون لوضع استراتيجية عربية موحدة لمكافحة مرض السكري

تم نشره في الأحد 19 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

عمان –  استحوذ موضوع وضع استراتيجية عربية وقائية موحدة لمكافحة مرض السكري ومضاعفاته على مناقشات وأوراق عمل قدمها خبراء أردنيون وعرب في المؤتمر العالمي للسكري والغدد الصم وأمراض الاستقلاب الذي التأم في عمان على مدار أربعة أيام.
ودعا هؤلاء الخبراء الحكومات العربية إلى وضع استراتيجية موحدة لمكافحة هذا الداء، خاصة في ظل توقعات منظمة الصحة العالمية بأن يحصد أرواح أكثر من 50 بالمائة من المصابين به خلال الأعوام العشرة المقبلة.
وتكمن أهمية وضع استراتيجية عربية في ظل بعثرة الجهود العربية في السيطرة على وباء السكري، بحسب الخبراء الذين أعربوا في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن أملهم بأن "تطال رياح الربيع العربي دعم برامج الرعاية الصحية، إلى جانب الرعاية الاجتماعية والاقتصادية"، رغم تأكيدهم أن حصاد نتائج التغيير "ليست آنية".
وعزوا أسباب تفاقم الوباء والأمراض المرتبطة به إلى "عدم إيلاء الحكومات العربية الأهمية الكافية لمكافحة المرض من خلال برامج توعوية عملية جادة خصوصاً في ظل تغير الأنماط الحياتية في المجتمعات العربية، والابتعاد عن ممارسة النشاط البدني، وتعاطي التبغ، وغياب التأمينات الصحية المجانية في بعض البلدان.
وأشاروا الى وجود أدوية حديثة لعلاج هذا المرض من ضمنها الإبر الشهرية والأسبوعية، والتي تعمل على تحفيز الانسولين في البنكرياس، بالإضافة إلى توفر نحو تسعة علاجات جديدة من الحبوب الفموية، بعد ان كان عددها لا يتجاوز اثنين بحسب رئيس المؤتمر الدكتور عبدالكريم الخوالدة.
وبين الخوالدة أن أبحاثا علمية عديدة تمت مناقشتها خلال المؤتمر، الذي شارك به 600 خبير عربي وأردني، منها أبحاث خاصة بسكري الأطفال واليافعين، والعلاجات الجسدية والنفسية، بالإضافة إلى أبحاث تضخم نهاية الأطراف والغدد النخامية، وهشاشة العظام ونقص فيتامين (د)، الدهون الثلاثية والكلوسترول، والسمنة، والحموضة السكرية (القاتلة).
فيما دعا رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر الدكتور محمد الزاهري الحكومة والجهات المعنية إلى العمل وبشكل جدي لتنفيذ بنود الاستراتيجية الوطنية لمكافحة وباء السكري، والتي من أهمها مراقبة المقاصف المدرسية، وعدم بيع الأغذية غير الصحية، وتشجيع ممارسة الرياضة البدنية، فضلاً عن فتح ملاعب المدارس الحكومية بعد انتهاء الدوام المدرسي أمام المواطنين لممارسة الرياضة.
من جهته، اعتبر عضو الجمعية العربية لأمراض السكري والغدد الصم الدكتور الليبي عبد الفتاح الأخضر أن وباء السكري أصبح "مرعبا في الدول العربية"، مؤكداً أنه لن يتوقف إلا في حال توفر "إمكانات مالية ورغبة جادة لدى الحكومات في إيلاء الصحة أولوية قصوى ضمن سياساتها وبرامجها على غرار التجارب الغربية".
وفي حال تعذر وضع استراتيجية وقائية عربية موحدة لمكافحة مرض السكري، اقترح الأخضر "تحديث استراتيجية منظمة الصحة العالمية للوقاية من الأمراض غير السارية، وتشكيل لجان علمية مشتركة من ذوي الاختصاص لتطبيقها".
وأكد الأخضر أن نسبة الإصابة بمرض السكري تضاعفت في ليبيا خلال العشرين عاما الماضية وخصوصاً للفئة العمرية فوق 21 عاما، عازياً سبب ذلك إلى "تغير الأنماط الحياتية، وقلة الحركة، وارتفاع أعداد المدخنين والمدخنات".
بدوره، شدد رئيس قسم الغدد الصم بالجامعة الأميركية في بيروت الدكتور إبراهيم السلطي على أهمية البرامج التثقيفية لزيادة الوعي بين أفراد المجتمع، مضيفا "ان تكاليف الوقاية من أي مرض أقل بكثير على الدولة من تكاليف العلاج".
وأوضح "أن الأدوية الجديدة غالية الثمن، وتشكل عبئا كبيرا على المرضى في حال عدم توفرها مجانا"، مطالباً المؤسسات الرسمية والأهلية والإعلامية، والمواطنين العمل مجتمعين للسيطرة على هذا الوباء في ظل تواضع جهود محلية وعربية "أقل من الطموح" تحول دون محاصرة المرض ومضاعفاته.
من جانبه، شدد رئيس جمعية السكري اليمنية الدكتور زايد عاطف على ضرورة تغيير العادات الاجتماعية المرتبطة بالعلاجات الشعبية، في مكافحة المرض، موضحا في ورقة علمية قدمها للمؤتمر، فيما يتعلق بنبتة "القات" على سبيل المثال أن النتيجة العكسية لخفض نسبة السكر لدى متعاطيها على سبيل المثال عن المعدل الطبيعي أشد ضرراً وخطورة على الصحة، خصوصا على القلب والشرايين.
يذكر أن نبتة القات مادة مخدرة يتعاطاها مواطنو عدد من الشعوب، وفي العالم العربي يتعطاها اليمنيون بصورة شبه يومية. - (بترا- محمود خطاطبة)

التعليق