مزارعون في وادي الأردن: إجراءات تنظيم العمالة الوافدة ترفع أجورها 3 أضعاف

تم نشره في الاثنين 13 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً
  • عمال وافدون يعملون بمزرعة في وادي الأردن يشتكي المزارعون من ارتفاع أجورهم لحدوث نقص في أعدادهم بسبب إجراءات تنظيم العمل -(أرشيفية)

حابس العدوان

الأغوار الوسطى – تبرز مشكلة العمالة الوافدة كإحدى أهم المشاكل التي يعاني منها القطاع الزراعي، نظرا لما ترتبه من كلف مادية كبيرة على المزارع تستنزف في معظم الأحيان 30 % من انتاج المزرعة.
وبحسب مزارعين فإن أجور الايدي العاملة الزراعية وخاصة الأيدي العاملة الوافدة ارتفعت بشكل كبير تجاوز الثلاثة أضعاف نتيجة استغلال هذه العمالة حاجة القطاع الزراعي لها، والإجراءات الحكومية غير المدروسة في التضييق عليها، إضافة الى عملية الاتجار بعقود العمل التي اصبحت تجارة رائجة في السنوات الاخيرة.
ويضيف المزارعون أن اجتماع هذه الامور معا ادى الى نقص الأيدي العاملة، ما خلق مشاكل عدة للقطاع الزراعي  اسهمت في زيادة كلفة الإنتاج بحكم ارتفاع الأجور وقاد الى ضعف المنافسة في الأسواق الخارجية.
وفي الوقت الذي قال فيه وزير العمل الشهر الماضي إن عدد العمالة الوافدة تجاوز 800 الف عامل وافد، تشير أرقام وبيانات وزارة العمل الى أن نسبة العمال الزراعيين الى اجمالي عدد العمال الوافدين تزيد على 30 % معظمهم من الجنسية المصرية بنسبة 97 %، يليهم العمالة من الجنسية الباكستانية بنسبة 2.2 % والبنغالية بنسبة 0.41 %، في حين ان العمال من باقي الجنسيات لا تشكل سوى 0.4 % من اجمالي عدد العاملين في هذا القطاع.
 كما تؤكد الوزارة أن ما يزيد على 60 % من العمال الزراعيين الحاصلين على تصاريح عمل قد تركوا العمل في قطاع الزراعة، وتوجهوا للعمل في باقي القطاعات بهدف الحصول على أجور أعلى من الاجور التي يتقاضونها في قطاع الزراعة، مما تسبب في إرباك العمل في هذا القطاع، كما تسبب بمطالبة اصحاب الحيازات الزراعية استقدام المزيد من العمال لإحلالهم مكان العمالة المتسربة الى باقي القطاعات.
ويوضح المزارعون أن نسبة العمالة الوافدة التي لا تعمل في القطاع الزراعي من مجمل العمالة الزراعية تزيد على
95 % الأمر الذي يحتاج الى نظام خاص ينظم العمالة الوافدة بالقطاع الزراعي ويحد من تهربها إلى القطاعات الاخرى، خاصة أن نسبة كبيرة منهم يستغلون اجراءات الوزارة السنوية بالسماح للعمالة الوافدة المخالفة بتصويب أوضاعها، مع إعفائهم من اية غرامات، لافتين ان هذا الوضع شكل مكافأة للعامل المخالف ما شجع الكثير على ارتكاب المخالفات والهروب من عند اصحاب العمل للعمل في القطاعات الاخرى.
ويلفت المزارع محمد العدوان أن العمال الوافدين اصبحوا يعون جيدا حاجة القطاع الزراعي لهم، لذا فإن معظمهم يلجأون للحصول على تصاريح عمل على مزارع مقابل مبلغ من النقود حتى لا يكونوا ملزمين بالعمل عند صاحب عمل محدد بالتصريح، ما يفسح لهم المجال بالعمل على نظام اليوميات او الساعة للحصول على مردود اكبر من عملهم عند رب العمل الاصلي مقابل راتب شهري محدد.
ويضيف العدوان أن العامل الوافد اصبح سيد الموقف الآن، فهو يتحكم بالأجور، وقد يمتنع عن العمل اذا لم يحصل على الاجر الذي يريد، قائلا "للأسف ان الحكومة لن تستطيع فعل أي شيء حيال ذلك"، مبينا ان المزارع مضطر الى تقبل هذا الوضع مكرها، وإلا فإنه لن يستطيع القيام باي من الاعمال الزراعية التي تحتاج الى عمالة خاصة مع غياب العمالة الزراعية المحلية.
ولا شك أن القطاع الزراعي يبقى اكبر المتضررين من وضع العمالة الوافدة بحسب رئيس اتحاد مزارعي وادي الاردن عدنان الخدام الذي اكد ان 30 % من ناتج المزرعة يذهب اجورا للعمالة الوافدة.
ويشير الخدام إلى ان اجور العمالة الوافدة ارتفعت خلال السنوات الاخيرة بشكل كبير تجاوز 300 %، حيث كان العامل يتقاضى راتبا شهريا يبلغ 120 دينارا، اما الآن فلا يقل راتبه الشهري عن 350 دينارا، فيما وصلت اجرة الساعة الى دينارين في الوقت التي كانت فيه قبل سنوات 60 قرشا، وكذلك اليومية (6 ساعات) وصلت الى 20 دينارا فيما كانت بخمسة دنانير قبل عشر سنوات.
وألمح الخدام إلى أن هذا الارتفاع كان احد الاسباب الرئيسة في تراجع القطاع الزراعي خلال السنوات الاخيرة لأن الكلف تضاعفت والاسعار بقيت على حالها، ما تسبب بخسائر كبيرة للمزارعين الذين تخلى بعضهم عن ارضه لصالح نفس العمالة الوافدة التي اصبحت تنافس المزارع الأردني، وتشكل ضغوطات كبيرة عليه، مبينا أن مشاكل القطاع الزراعي مع العمالة الوافدة بحاجة الى وقفة جادة من جميع الاطراف لضبطها وتصويبها بما يخدم جميع أطراف المعادلة الزراعية، ويتضمن ذلك تعديل قانون العمل بما يخدم صاحب العمل ولمنع تغول العمالة الوافدة أو سفاراتها على المزارعين في ظل الغياب الفاضح لوزارة العمل وانشاء محكمة عمالية للنظر في النزاعات العمالية.
وشدد الخدام على ضرورة فتح استقدام العمالة الوافدة الزراعية دون قيود بهدف اشباع القطاع الزراعي ما سيسهم في خفض الاجور، علما بان العمل في القطاع الزراعي لا يؤثر على العمالة الاردنية، مشيرا إلى ان عدد العمالة الوافدة في القطاع الزراعي لا تشكل سوى 5 % من مجمل عدد العمالة الوافدة في الأردن، وعدد كبير منها يتسرب كل يوم الى القطاعات الاخرى خاصة وأن الاجراءات الحكومية المتعددة، بما فيها تصويب الاوضاع اثرت بشكل كبير على العمالة الزراعية لحساب القطاعات الاخرى.
من جانبه، أكد مدير الإعلام في وزارة العمل هيثم الخصاونة أن استقدام واستخدام العمالة الوافدة يتم بناء على اتفاقيات موقعة بين الأردن والدول المصدرة لهذه العمالة، ويحكم العلاقة بين صاحب العمل والعامل عقد العمل، وحسب ما يتم الاتفاق عليه في هذا العقد والوزارة هي الجهة المسؤولة عن ضمان حقوق الطرفين أثناء سريان العقد، وعليه لا يتم استقدام واستخدام العمالة الوافدة الا بالاتفاق بين طرفي العقد وفق احكام قانون العمل الاردني، وأشار ان عدد العمال الوافدين الحاصلين على تصاريح عمل يبلغ قرابة 270 ألف عامل منهم حوالي 75 ألف عامل يحملون تصاريح عمل زراعية بينهم حوالي 20 ألف عامل صدرت تصاريح عملهم من مديريات وادي الاردن.

التعليق