لماذا نأكل البيض؟

تم نشره في الخميس 2 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً
  • يعتبر البيض مصدرا غنيا بالبروتين الضروري لبناء العضلات - (أرشيفية)

عمان- يعد البيض مصدرا قليلا من السعرات الحرارية؛ إذ تنتج عن تناوله طاقة قليلة. وعادة ما يشار إلى مفهوم هذه الطاقة بعبارة "السعرات الحرارية"، فمثلا تحتوي البيضة الواحدة متوسطة الحجم على 70 سعرة حرارية، إذ إنها توفر لنا كمية طاقة قليلة وغنية بعناصر مغذية، لذلك فإن لتناولها فائدة أعمق من مجرد توفير كمية طاقة.
ونحن بدورنا علينا الاستفادة من هذه الطاقة -أي حرق الطاقة- من أجل القيام بأعمالنا اليومية. وكلما زادت كمية السعرات الحرارية الناتجة عما نتناوله، يزيد معها احتياجنا إلى بذل المزيد من الطاقة حتى لا يتم تخزين وتراكم هذه الطاقة في جسمنا. مثلا، فإننا نحتاج إلى حرق طاقة بنحو الضعف عند تناولنا لباكيت شيبس صغير بوزن 30 غراما مقارنة بما نحتاجه عند تناول بيضة.
ولتناول البيض فوائد تفوق قلة سعراته الحرارية؛ إذ يعد البيض مصدرا غنيا بالبروتين الضروري لبناء العضلات وبناء وتجديد خلايا الجسم. وتحتوي البيضة الواحدة على 7 غرامات من البروتين، وهو ما يعادل قيمة البروتين في قطعة من اللحم أو الدجاج أو السمك بحجم كفة اليد.
ويختلف محتوى البيضة في غناها من العناصر الغذائية؛ إذ يحتوي بياض البيضة على 90 % من الماء و10 % من البروتين (أي بمعدل غرام واحد من البروتين)، وعلى كمية قليلة من فيتامين A وفيتامين B وفيتامين D. ولا يحتوي بياض البيض على الكولسترول. أما صفار البيض، فهو نواة القيمة الغذائية للبيضة؛ إذ يحتوي على البروتين ونسبة من الحديد والكالسيوم والفوسفور والسيلينيوم، بالإضافة إلى مادتي اللوتين والزيازانثين الضروريتين لصحة العيون.
ويزيد الدهن الموجود في صفار البيض من كفاءة امتصاص خلايا العين لكل من مادتي اللوتين والزيازانثين. وتشير مجمل دراسات الأفراد في عمر 50 سنة فما فوق بأن أفضل النتائج لصحة العيون كانت لدى تناولهم من 4 إلى 6 بيضات في الأسبوع، مع العلم بأن مستوى كولسترول الدم لم يتأثر لديهم.
فسواء كان عمرنا سنة أو فوق الأربعين سنة، تجمع التوصيات العلمية بتناول ما بين أربع إلى ست بيضات في الأسبوع لمن يحب تناول البيض. ولعل هاجس الخوف من تناول البيض يعود إلى ما كان يعتقد به في السابق بأن تناول البيض يؤثر سلبا على مستوى كولسترول الدم؛ إذ يحتوي صفار البيضة الواحدة على نسبة 300 ملليغرام من الكولسترول.
وحقيقة الأمر بأنه لا يرتفع مستوى كولسترول الدم عند تناول ما يعادل بيضة واحدة وبمعدل أربع مرات في الأسبوع.
وثمة علاقة طردية لتناول البيض مع ارتفاع كولسترول الدم عند تناول أكثر من بيضتين في اليوم الواحد، خصوصا لدى من يعاني من ارتفاع في كولسترول الدم بمعدل يفوق 240 ملليغراما لكل ديسيليتر، لذا فمراعاة الكمية المتناولة مطلوبة خلال اليوم، ولا يجب علينا حرمان من يعاني من ارتفاع كولسترول الدم من البيض، أو صفار البيض، لأننا بحرماننا هذا نمنع عن الفرد بعض المغذيات الأساسية، ومنها أذكر خصوصا الحديد والزنك وفيتامين D، ومادتي اللوتين والزيازانثين.
ويختلف مدى استفادتنا الغذائية من البيض نسبة إلى اختلاف عملية طبخه؛ إذ يحتوي البيض النيئ على مادة الأفيدين التي تتعارض مع امتصاص أحد فيتامينات مجموعة B المعروف بالبيوتين؛ إذ إن عملية الطبخ تدمر هذه المادة وتجعل من البيوتين وفرة حيوية لنمتصه ونستفيد منه. ويأتي استخدام البيض النيئ في بعض المطابخ العالمية، وخصوصا بعض الأكلات الصينية.
وثمة اختلاف بين البيض المطبوخ والنيئ في سرعة فساد البيضة والقيمة الغذائية لها؛ فعملية سلق البيض تغسل الطلاء الواقي للبيضة من الخارج مما يجعل مسامات قشرة البيضة أكثر عرضة لدخول البكتيريا إلى البيضة، مؤديا بالتالي إلى فسادها بصورة أسرع من البيض النيئ. وتؤكد التوصيات العالمية للبيض بأن يتم تناول البيض المسلوق خلال ساعتين من سلقه، أو حفظه في الثلاجة في غضون ساعتين من سلقه وتناوله خلال مدة أقصاها أسبوع.
وقد نلاحظ تكون حلقة خضراء حول صفار البيض المسلوق في بعض الأحيان، ويعود السبب إلى مدة سلق البيض؛ إذ تتشكل الحلقة الخضراء نتيجة تفاعل مركبات الكبريت والحديد على سطح صفار البيضة عند إطالة مدة السلق. وتشير المراجع العلمية إلى تكون هذه الحلقة نتيجة احتواء ماء الطبخ على كمية عالية من الحديد. ولكن، بغض النظر عن السبب، يعد البيض المسلوق والحلقة الخضراء آمنين للأكل.
وقد تحدث عملية غسل الطلاء الواقي للبيضة عند غسل البيض النيئ جيدا واستعماله بعد فترة مما يزيد من فرصة فساد البيض، لذا فعملية غسل البيض يجب أن تتم مباشرة قبل الطبخ وليس قبل ذلك. وسواء كان نيئا أم مطبوخا، يجب أن لا يترك البيض خارج الثلاجة لأكثر من ساعتين، أو يحفظ في الثلاجة لأكثر من أسبوع.
وتختلف توصية كمية البيض باختلاف الحالات الفردية والصحية؛ إذ يمنع تناول البيض في حالات التحسس منه. وتعتمد التوصية على ما يتم تناوله من أدوية وأغذية خلال اليوم، وحسب الحالة الصحية، فقيمة البيض الغذائية غنية جدا بحيث لا تستدعي الحرمان منه، إنما تتطلب الحذر في توازن كميات الطعام المتناولة خلال اليوم، خصوصا لدى من يعاني من ارتفاع في حمض اليوريا في الدم، ومن يعاني من ارتفاع في كولسترول الدم الإجمالي. ولا ينصح بتناول أكثر من ست بيضات في الأسبوع حتى لمن يمارس الرياضة وكمال الأجسام.

عافيتك في تغذيتك
تتيانا الكور
استشارية التغذية الطبية والعلاجية
[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المدية (كمال)

    الخميس 9 كانون الثاني / يناير 2014.
    موضوع لبائس به