"الشرق الأوسط الجديد"

تم نشره في الجمعة 19 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

بقلم: أوري هايتنر
2/4/2013
الشتاء الاسلامي الذي يغرق الشرق الاوسط منذ أكثر من سنتين والذبح المتبادل بين التطرف الشيعي والتطرف السني يجعلان رؤيا الشرق الاوسط الجديد عند شمعون بيرس في اشكال، هذا إلى جانب التذكير الذي حصلنا عليه أمس من القذائف الصاروخية التي سقطت على ايلات.
في مقابلاته الصحفية مع وسائل الاعلام احتفاءا بيوم الاستقلال (النكبة)، عرّف بيرس الربيع العربي بأنه ثورة الجيل الشاب على الجيل السابق. وفسر فشل رؤيا الشرق الاوسط الجديد بأن اسحق شمير لم يقبل اتفاق لندن، لكن مشكلة رؤيا الشرق الاوسط الجديد لم تكن عدم واقعيتها فقط بل كان الفشل الرئيس كامنا في جوهر الرؤيا نفسها. فقد تحدثت الرؤيا عن سلام وليس في هذا أي سوء، بالعكس. إن السلام هو توق ويستحق السعي اليه والبحث عنه برغم أن الواقع لا يعطينا اسبابا لنكون متفائلين. لكن رؤيا بيرس تجاوزت السلام كثيرا، فقد تحدث عن الطمس على الحدود والطمس على الثقافات والطمس على الهويات، ولم يكن ذلك دفعة واحدة لكنه بيّن أننا في المرحلة الاولى نحتاج إلى حدود "ليّنة" لا إلى حدود صارمة مسدودة... ولا نحتاج إلى الانطواء وراء أسوار كانت ترمي أصلا إلى تقوية السيادة القومية لكل طرف... ولا نحتاج إلى احاطة مبدأ السيادة بدروع ونحن على مشارف القرن الواحد والعشرين بل نحتاج إلى تقوية البُعد الانساني".
اقترح الرئيس بيرس تحويل بنية الدول في الشرق الاوسط إلى اتحاد كونفدرالي. وفي فصله "عالم الغد" احتقر المجموع القومي "لن يكون المجموع القومي أو الطبقي هو غاية الانتظام الاجتماعي بل الفرد... إن الجيل القادم سيكون أكثر اعتمادا على الطراز الآسيوي للسياسة القومية التي مصادرها عالم القيم الاقتصادي".
رفض العالم العربي الرؤيا ورآها مؤامرة صهيونية للسيطرة على الشرق الاوسط. وكل ما حدث في الشرق الاوسط منذ ذلك الحين إلى اليوم دحض كل توقعاته. لكن اليوم وقد أصبحنا في "الغد" الذي كتب عنه وأصبحنا "الجيل القادم"، يتقدم بيرس إلى الأمام. فقد روّج لرؤياه الجديدة المتعلقة بخفوت الدولة التي لا تعرف كيف تعتني بحاجات العصر وتحدياته، وقيادة الاتحادات الاعمالية الدولية للعالم الجديد وهي التي ستحل محل الدول القديمة.
شهدنا في الـ 200 سنة الاخيرة غير قليل من الرؤى الكوسموبوليتية من الرومانسية الليبرالية في اوروبا في القرن التاسع عشر، إلى ثورة النازية والرؤيا الماركسية التي دعت عمال العالم إلى الاتحاد ثم إلى "نهاية التاريخ" مع سقوط الاتحاد السوفييتي والكتلة السوفييتية، ولم تصمد أية واحدة من هذه الرؤى لامتحان التاريخ، لكن في حين نبعت تلك الافكار من المثالية والحلم بمجتمع أفضل، تقوم عولمة الاتحادات على العجل الذهبي – على الطمع واجلال الثروة والأثرياء.
اعتاد بيرس قبل سنين ان يكرر مرة بعد اخرى شعار ان الشباب في العالم كله يلبسون سراويل الجينز نفسها ويأكلون الماكدونالدز نفسه باعتبار ذلك رؤيا مباركة. لكن جعل القاسم المشترك السطحي لهذه الصورة الخارجية رؤيا الغد للبشرية قد يفضي إلى محو ثقافات والى تسطيح البشر وتغليب الفلوتوقراطية وسلطة الأثرياء على العالم كله واستغلال السكان من اجل طمع أرباب المال الذين يسيطرون على اتحادات الشركات. وينبغي ان نأمل ألا يُغرى مواطنو إسرائيل بسحر العجل الذهبي العولمي البراق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شمعون بيرس هو أكبر الواهمين ... في اسرائيل (mohammed)

    السبت 20 نيسان / أبريل 2013.
    يحلم شمعون بتشكيل "شرق أوسط" يشمل دول العرب والدولة المزيفة التي اسمها "اسرائيل". حلمه واوهامه لن ولا تتحقق يوما ما. والافضل لشمعون أن يسافر للمغرب بجواز سفره المغربي ليعيش بقية عمره في المغرب قبل أن يأتي الطوفان الاسلامي الذي سيقتلع جذور دولته ويقضي على شعبه الواهم مثله. فاسرائيل لا مكان لها في بلاد الاسلام، وعلى كل يهودي أن يعود الى البلد الاصلي الذي جاء منه. هذا أفضل له لكي لا يتم ابادته في أرض الاسلام - فلسطين المباركة.