تمكين حركة الفتيات من أجل التعليم.. مغيّر لعبة عالمي

تم نشره في الخميس 18 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً
  • الناشطة الباكستانية الصغيرة ملالا يوسفزاي- (أرشيفية)

غوردون براون * (كريستان سينس مونيتور)
 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
يخاض بيننا- ومن دون أن يلحظه أحد تقريباً- واحد من النضالات المهمة في مجال الحقوق المدنية الإنسانية. وفي عموم شبه القارة الهندية، في أفغانستان وفي إفريقيا، يتعرض المؤيدون لتعليم البنات للتهديد، بل انهم يتعرضون للهجمات والقصف والقتل.
وخلال الأسابيع الأخيرة فقط، قُتلت معلمة تبلغ من العمر 41 عاماً بالرصاص على بعد 200 متر من مدرستها التي ترتادها البنات بالقرب من الحدود الأفغانية الباكستانية. كما جرى نسف فصلين دراسيين في مدرسة للبنات في شمال باكستان. وفي حفل لتوزيع الجوائز في قلب كراتشي، قتلت مديرة مدرسة ومعلمة أخرى بعد إلقاء قنابل يدوية في فناء مدرسة متخصصة بتسجيل الفتيات.
ربما لم يكن من قبيل الصدفة أن تكون ملالا يوسفزاي، الفتاة ذات الخمسة عشر ربيعاً التي أصيبت بطلقات نارية في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي -ببساطة لأنها أرادت للفتيات أن يذهبن إلى المدارس وأصبحت راهناً رمزاً لحق الفتيات في التعليم- كانت قد زارت معلمات كراتشي في العام الماضي.
وفي العامين الماضيين، تم قصف مئات المدارس في باكستان وأفغانستان، وأقفلت أبوابها على أيدي المتشددين الدينيين المصممين على منع تعليم الفتيات.
لكن، وتماماً مثلما كان الحال في أميركا الستينيات عندما تحول الاستياء غير العلني من التمييز العنصري بالتدريج إلى موجة من التمرد الشعبي، أصبحت الأغلبية الصامتة في باكستان ترفض المراوحة في منطقة الصمت. وهناك الآن المزيد والمزيد ممن يقولون إن القنابل، والعيارات النارية، والحرائق المتعمدة، لن توقفهم عن إرسال بناتهم إلى المدارس.
وبالإضافة إلى ذلك، ولأول مرة، لم يعد الراشدون هم الذين يدفعون بحركة الحقوق المدنية إلى الأمام، بل أصبحت الفتيات أنفسهن يفعلن ذلك. وقبل شهور قليلة، عندما زار وزير التعليم المغربي مدرسة في مراكش، قال للفتاة راوية عياش البالغة من العمر 12 عاماً إنه سيكون من الأفضل لها ترك المدرسة، وأن تصبح طفلة عروساً، وقال لها: "سيكون من الأفضل لك تمضية وقتك في البحث عن زوج!" لكن راوية وقفت له بالمرصاد، وبقيت في المدرسة فيما احتجت عائلتها أمام الحكومة على الكيفية التي خان بها وزير التعليم التزامه بترويج التعليم وتعزيزه.
في عموم شبه القارة الهندية، ترص الفتيات المراهقات صفوفهن سوية، وقرية بعد قرية، من أجل خلق "مناطق خالية من زواج الأطفال". وفي بنغلادش، استطاعت مجموعة تدعى "موقفو الزيجات" إقامة 19 من هذه المناطق، حيث تعهدت البنات بدعم بعضهن البعض للبقاء في المدرسة ومقاومة فرض الزواج عليهن ضد إرادتهن.
ولك أن تضيف المناطق الخالية من زواج الأطفال ومظاهرات ملالا والالتماسات الرافضة لعمالة الأطفال والحركة المتنامية لتعرية ظاهرة الاتجار بالأطفال، وستجد أن هناك مليون ملالا. وكلهن يحاولن التأكيد على كرامتهن وعزتهن الإنسانية، ويخضن المعارك من أجل إحقاق حقوقهن، وهن يقمن بذلك حتى الآن من دون ألق الدعاية، ويخضن معركة يومية غير مسجلة من أجل اللياقة الإنسانية والمعاملة العادلة.
بطبيعة الحال، ما تزال الكثير من الحقوق التي تحارب هؤلاء الفتيات من أجلها من نوع الحقوق التي تعد مكفولة ومسلماً بها منذ قرن على الأقل في معظم البلدان. وقد انتقلنا من العالم القديم حيث يعني كون الإنسان فتاة، أن يتحكم بقدره الآخرون، ويكون وضعه هو ما يحدده له الآخرون. وإذا كانت الأم فقيرة، فإن البنت ينبغي أن تكون كذلك دائماً.
لكن حركة اليوم لا تهدف إلى التحرر وحسب -وهو مطلب القرن العشرين من أجل التحرر من الظلم- وإنما أيضاً من أجل التمكين، وهو مطلب القرن الحادي والعشرين من أجل التحرر واستغلال المواهب والطاقات إلى أقصى الحدود. إنها حركة تحرر أكثر شبهاً بالربيع العربي.
هذه الحركة، من حيث الإمكان، مغير للعبة. وهي تتحدى قادة العالم لكي يدركوا ذلك، بالرغم من تجمد وعد هدف التنمية الألفية للأمم المتحدة الخاص بضمان التعلم الشامل للفتيات مع حلول نهاية العام 2015. وكما قال مارتن لوثر كينغ في زمنه عن "وثائق الإذن" الخاصة بحقوق السود، فإن الشيك قد أعيد وقد خُتم بعلامة "الرصيد غير كاف".
في هذه الأيام، يجتمع الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ورئيس البنك الدولي، جيم يونغ كيم، مع البلدان الخارجة عن هذا المسار لبحث التشريعات والحوافز والإصلاحات -والأموال- اللازمة للإسراع في تسجيل الفتيات في المدارس. وأنا أشاركهما بشهادة صديقتين من صديقات ملالا يوسفزاي -كينات رياز وشازيا رمزان- اللتين أطلقت النار عليهما أيضاً في وادي سوات في ذلك اليوم اللعين من شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وتريد كلاهما أن تكون طبيبة. وهما ما تزالان تعيشان في باكستان بحماية حراس أمنيين في منزليهما، ويرافقهما البوليس عند ذهابهما إلى المدرسة. وقد تحدثت مرتين مع الفتاتين، عندما كررتا لطاقم تلفزيون أجنبي قبل أسابيع قليلة وحسب قولهما بأنهما ما تزالان تتعرضان للملاحقة راهناً، لكنهما ربما لن تستطيعا النجاة طويلاً بعد.
قبل أربعة أعوام، كما تقول كينات، كانت الفتيات يخبئن كتبهن تحت البرقع. والآن، كما تقول، فإن طالبان "لا تستطيع منعنا عن الذهاب إلى المدرسة. أنا أريد أن أدرس. وأنا لست خائفة". وتقول شازيا: "الآن، نحن قويات".

* المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتعليم العالمي. كان رئيساً لوزراء بريطانيا في الفترة بين العامين 2007 و2010.
نشر هذا المقال بعنوان Gordon Brown: Girls, empowerment movement is a global game-changer

التعليق