العلاقة بين التغذية وارتفاع الدهون الثلاثية

تم نشره في الخميس 18 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

عمان- تشير الأبحاث والتجارب السريرية إلى أن خفض وزن الجسم عن طريق اتباع نظام غذائي غني بالألياف الغذائية وقليل في  الدهون المشبّعة غير الصحية (الموجودة في كل من لية الخروف وجلد اللحوم، والزبدة، والسمنة، والوجبات السريعة، والمنتجات المصنعة)، واستبدالها بالدهون الصحية (كالطحينية وزيت الزيتون والزيتون والأفوكادو وبذر الكتان والمكسرات مثل الجوز واللوزوالفستق) قد يكون علاجا فعالا لحالة إرتفاع الدهون الثلاثية.
ويتّسم النظام الغذائي الطبي لحالة ارتفاع الدهون الثلاثية بسمات أربع تتلخص بفقدان الوزن الزائد بطريقة صحية، الاعتماد على وجبات غنية بالأحماض الدهنية الثلاثية والأطعمة النباتية، الإكثار من المواد المضادة للأكسدة، وتجنب تناول الكحول.
علاقة وزن الجسم بارتفاع الدهون الثلاثية
تقلل عملية فقدان الوزن بطريقة صحية من ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية في الدم، إذ تشير الدراسات في العقد الأخير إلى أن نسبة فقدان 10 % من وزن الجسم على مدار أشهر تؤدي إلى تحسين مستوى الدهون الثلاثية في الدم، بيد أن فقدان الوزن السريع بمعدل سريع خلال أسابيع معدودة يؤدي إلى تفاقم الحالة، فليس المهم هو الاستعجال في خفض وزن الجسم وإنما هو مراعاة التوازن الغذائي والصحي لظروف هذه الحالة.
تأثير نوعية الوجبات المتناولة
يقترن تناول وجبات غنية بالأحماض الدهنية الثلاثية والأطعمة النباتية بخفض مستوى الدهون الثلاثية بصورة فعالة، إذ تشير التجارب السريرية إلى أن تناول عدة وجبات نباتية خلال الأسبوع يسهم في الوقاية وفي علاج حالة ارتفاع الدهون الثلاثية، وذلك لما توفره هذه الوجبات من ألياف غذائية.
وتؤكد التوصيات ضرورة تناول 10 إلى 25 غراما من الألياف الغذائية الذائبة في الماء يوميا، والتي يتصدرها رقائق الشوفان بمعدل ملعقتي طعام يوميا. كما تتوفر الألياف الذائبة في الماء في بعض أنواع الفواكه، خاصة التفاح الذي يحتوي على مادة البكتين.
إضافة إلى أن الألياف، تشكل الوجبات النباتية مصدرا للدهون الصحية خاصة تلك غير المشبعة، مثل تناول المصادر الغنية بالأحماض الدهنية الثلاثية كالجوز والأفوكادو، وتناول مصادر غنية بحمض الألفا لينولييك، مثل تناول ملعقة طعام من زيت الجوز يوميا، أو ملعقة طعام من بزر الكتان المطحون، أو ملعقة صغيرة من زيت بذر الكتان.
وما نزال بانتظار العديد من نتائج التجارب السريرية العالمية التي تتناول تأثير خفض الدهون المشبعة في مثل هذه الحالة، إذ أشارت الدراسات الأولية إلى دور خفض الدهون المشبعة واستبدالها بالدهون الصحية في التأثير على مستويات الدهون في دمنا، خاصة الدهون الثلاثية، إضافة إلى خفض مقاومة جسمنا لهرمون الأنسولين مقارنة مع الأنظمة الغنية بالدهون والقائمة على تناول اللحوم بكثرة.
دور الأحماض الدهنية الثلاثية في خفض المستويات المرتفعة
تظهر الدراسات الحالية إلى أن تناول الأحماض الدهنية الثلاثية يخفض من مستوى الدهون الثلاثية في دمنا بنسبة ملحوظة قد تتجاوز نسبة 50 % لدى البعض، إضافة إلى أن تناولها يرفع من مستوى الكوليسترول الجيد، ولكنه لا يؤثر في مستوى الكوليسترول الضار.
ويعد بذر الكتان من أغنى المصادر الغذائية بالأحماض الدهنية الثلاثية الضرورية لصحة ذاكرتنا واعتدال مزاجنا وصحة الشرايين والأوعية الدموية، ولدعم جهازنا المناعي. وتحتوي ملعقة الطعام من بذر الكتان المطحون على 37 سعرا حراريا وعلى 2 غرام من الألياف الغذائية التي عادة ما تسهم في خفض حدة وأعراض الإمساك.
وينبغي أن نتناول بذر الكتان باعتدال وبمعدل ملعقتي طعام يوميا فقط من دون الإكثار من تناوله لأن بذر الكتان قد يتعارض مع بعض الأدوية، مثل مميعات الدم. لذا فإننا ننصح مراعاة الحذر في تناوله لدى من يتلقى أو تتلقى علاجات تعنى بمنع تجلط الدم، مثل الأسبيرين والهيبارين أو الكومادين (الوارفارين). وعادة ما ننصح بعدم تناوله قبل الخضوع لأي عملية جراحية لأنه قد يزيد من فرصة النزيف.
وإلى جانب بذر الكتان، يمكننا تناول مصادر غذائية أخرى غنية بالأحماض الدهنية الثلاثية، مثل تناول مقدار 120 غم (أو ما يعادل قطعة بحجم كفة اليد) من السمك مرتين في الأسبوع، خاصة السمك الدهني كالسلمون، والتونا، والسردين، وتناول المصادر النباتية الغنية بحمض الألفا لينولييك، مثل تناول ملعقة طعام من زيت الجوز يوميا، أو حبة أفوكادو، أو تناول ما يعادل 10 إلى 20 حبة مكسرات من اللوز والجوز والفول السوداني يوميا، والتي بدورها قد ترفع من مستويات الكوليسترول الجيد.
المواد المضادة للأكسدة
تتوفر المواد المضادة للأكسدة في الخضار والفواكه بكافة أنواعها وألوانها. وتشير الأدلة العلمية إلى أن تناول هذه المواد بصورة يومية يقلّل من التلف والتعديلات على البروتينات الشحمية الضرورية للحفاظ على مستوى الدهون الثلاثية الصحي. وعادة ما تحدث عملية الأكسدة من خلال تناولنا للدهون المشبعة ولاتباعنا لنظام حياتي غير صحي.
وهنالك من يقوم بنصيحة المصاب أو المصابة بارتفاع في الدهون الثلاثية بتناول بعض المكمّلات الغذائية التي تحتوي على مواد مضادة للأكسدة وبتراكيز كبيرة، بيد أن عملية تناول أي مكمّل غذائي يجب أن تتم تحت إشراف طبي وغذائي نظرا لما قد تحدثه من مضاعفات صحية غير مرغوبة. وتشير الأدلة الحديثة إلى أن الغذاء المتوازن يضمن آلية امتصاص جسمنا من المواد المضادة للأكسدة بصورة أفضل، كما ويضمن تكاملية العناصر الغذائية بما فيها الفيتامينات، والألياف الغذائية، والدهون الصحية. وتعد هذه التكاملية ضرورية للحفاظ على مستويات صحية للدهون الثلاثية في دمنا.
الأهداف الغذائية والطبية
ولعلنا نهدف طبيا إلى خفض مستوى الدهون الثلاثية في الدم إلى أقل من 150 ميلليغرام لكل ديسيليتر. أما إذا ارتفع مستوى الدهون الثلاثية إلى أعلى من 150 ميلليغرام لكل ديسيليتر، فإننا ننصح بتعديل نمط الحياة والنظام الغذائي، مع مراعاة التدخل الطبي بالأدوية تحت إشراف الطبيب المختص في بعض الحالات.
خطوات وقائية من ارتفاع الدهون الثلاثية
يكمن مفتاح الوقاية من ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الحفاظ على وزن صحي مع تناولنا لوجبات منتظمة ومتنوّعة تحتوي على أنواع مختلفة من العناصر الغذائية، ومصادر مختلفة من الغذاء، إضافة إلى تناول وجبات خفيفة خلال اليوم تشمل المجموعات الغذائية بانواعها المختلفة من منتجات الحبوب والخبز المدعم والشوفان، الخضار، الفواكه، الألبان، البروتين الصحي مثل السمك والدجاج والبقوليات مثل الفول والعدس والفاصوليا، والدهن الصحي مثل المكسرات وزيت الزيتون وبذر الكتان.


تتيانا الكور
استشارية التغذية الطبية والعلاجية
Tatyana@tatyanakour.com

التعليق