قيادات حزبية تنتقد تجاهل بيان الحكومة تحديد موعد زمني لتنفيذه

تم نشره في الثلاثاء 16 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

هديل غبّون

عمان –  لم تر قيادات حزبية معارضة ووسطية، في بيان الثقة الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله النسور لمجلس النواب أول من أمس، أي مضامين سياسية جديدة، معتبرة إياه "فارغا ومخالفا" لتقاليد البيانات الوزارية التي يقدمها رؤساء الحكومات عادة، وابتعد عن الالتزام بتحديد جدول زمني لتنفيذه.
وتجنبت القيادات الحزبية، في حديث لـ"الغد"، الدخول مجددا في تفاصيل ومطالب أحزابها فيما يتعلق بصيغ قانوني الانتخاب والأحزاب المطلوبة لمسيرة الإصلاح السياسي، مشيرة إلى أن مواقف القوى السياسية باتت معروفة ومعلنة للجميع.
وتحفظت على إطلاق أي حوارات مستقبلية بشأن القانونين، ما لم تعلن محددات واضحة بشأن مشاريع القوانين.
وتحدث النسور، في بيانه، بصورة مقتضبة عن سعي الحكومة لتقديم مشروعي قانوني انتخاب وأحزاب بالتوافق مع القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وبالتشاور، فيما أوكل مهمة التشوار والحوار إلى مجلس النواب.
وقال النسور إن الحكومة وضمن واجباتها السياسية والتشريعية، وقناعتها أنّ العمل الحزبي ضرورة حكم ومتطلب للحكومات البرلمانية، ستسعى وبالتشاور مع مجلس النواب ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والقوى السياسية والنقابية المختلفة، إلى تقديم مشروع قانون انتخاب، وقانون أحزاب متوافق عليهما، ما يعزز وجود الأحزاب في مجلس النواب، الأمر الذي من شأنه تفعيل قدرة مجلس النواب على إفراز حكومات برلمانية منبثقة عنه.
فمن جهته، قال أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور إن البيان الحكومي للنسور كسابقه من بيانات الحكومات السابقة، التي تتحدث عن سعيها لطرح مشاريع قوانين ناظمة للحياة السياسية جديدة، وتحت عناوين "عصرية وتوافقية".
ويرى أنه لا جدوى من تقديم الوعود بمراجعة تلك التشريعات ما لم تعلن الحكومة مسبقا عن محددات أولية تؤسس لمناقشة مشاريع القوانين، على أن لا تنطلق من "نقطة الصفر".
ويقول منصور "موقفنا من قانون الانتخاب ونظام الصوت الواحد معروف ومعلن، وكذلك الموقف من قانون الأحزاب الذي لا يؤهل الأحزاب لتداول السلطة. إذا أردنا المضي في حوار عليهم أن ينطلقوا من محددات تستند إلى التوافقات الوطنية".
ويعتبر أن أي حوار بعيد عن تلك الرؤية ودون تحديد جدول زمني لتنفيذ البرنامج الحكومي، لن يعدو كونه مرحلة جديدة لإشغال الرأي العام والقوى السياسية وكسب الوقت، في الوقت الذي تجمع فيه تلك القوى على رفض نظام الصوت الواحد فيما يخص قانون الانتخاب.
أما بشأن موقف الحزب من "شرعية مجلس النواب" وتجنب الاعتراف بشرعيته، يقول منصور "مجلس النواب ليس عدوا لنا وقد جاء بموجب نظام انتخاب غير ديمقراطي وترافقه العديد من الشوائب. لكن هذا لا يعني أن هناك قطيعة بيننا وبين النواب، فهناك من انحاز إلى أهلنا في إربد لا بد أن نشكره، وهناك من انحاز لقضايا وطنية لا بد أن نشكره".
ويتفق إلى حد كبير الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب مع منصور، في وصف البيان الوزاري "مكررا، وبأنه لا يحمل أي تصورات سياسية أو اقتصادية جديدة".
ويضيف ذياب أن البيان الوزاري "خالف" البيانات التقليدية لرؤساء الحكومات على مستوى المضمون، مشيرا إلى أنه قد خلا من تقديم أطروحات مفصلة لحلول الأزمات التي تمر بها البلاد، خاصة الاقتصادية فيما يتعلق بالموازنة العامة.
ويتابع "البيان اتسم بالعمومية وخلا من أي خطوات عملية لحل المشكلات. لا يمكن أن نتلمس برنامجا حكوميا ولم يشخص الواقع المعاش".
وفيما يتعلق بوعود بمناقشة قانوني الأحزاب والانتخاب مع القوى الوطنية، يوضح ذياب "هي أولا مجرد وعود مكررة ولو كان هناك جدية لأعلن النسور مثلا التزامه بمخرجات لجنة الحوار الوطني".
بالمقابل، يعتبر أمين عام حزب التيار الوطني الدكتور صالح ارشيدات أن ما حمله بيان الحكومة من مضامين "طموحة" للغاية، معربا عن تمنيه أن تجد لها فرصة للتنفيذ.
ويرى ارشيدات أن الشق الاقتصادي في البيان جاء منسجما مع برنامج حزب التيار الوطني في الطروحات المتعلقة بمعالجة التحديات الاقتصادي.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الدعوة المتعلقة بمراجعة قانوني الانتخاب والأحزاب، تتطلب اتخاذ إجراءات عملية سريعة، كتشكيل لجنة وطنية، "لتوفير الوقت والكلام".
ويقول "لقد كانت فرصة ذهبية العام 2010 بتبني مخرجات لجنة الحوار.
المطلوب الآن حتى لا تبقى الوعود مجرد وعود الإسراع في وضع آليات عملية ومناقشة المعارضة وغير المعارضة".
إلى ذلك، وصف الأمين العام للحزب الوطني الدستوري الدكتور أحمد الشناق البيان الوزاري ببيان "الأدبيات والتنظير"، رغم ما اعتبره من وجود إيجابيات في الخطة التي قدمت.
وتساءل الشناق عن الخطأ الفادح الذي ارتكبه النسور بتوجيه تهديد لمجلس النواب، في حال حجبهم الثقة عن الحكومة عندما قال إن ذلك فيه خذلان لجلالة الملك.
ويتساءل أيضا "كيف للنسور ان يضع النواب في مواجهة الملك في الوقت الذي ينص فيه الدستور على حق المجلس في التصويت على الثقة".
أما بشأن مراجعة قانوني الانتخاب والأحزاب، يوضح الشناق "للأسف الشديد الحديث كان في العموميات وليست هذه هي القضية، الاصل أن يشير الى أن الحكومة ستقدم مشروع القوانين الى المجلس خلال الدورة العادية الحالية للمجلس حتى يكون هناك مصداقية".
وتتفق غالبية الأحزاب السياسية المعارضة والوسطية على رفض نظام الصوت الواحد في قانون الانتخاب، فيما وجهت لقانون الأحزاب العديد من الانتقادات المتعلقة باستمرار العقلية الأمنية في التعاطي مع العمل الحزبي.

hadeel.ghabboun@alghad.jo 

التعليق