تبجح كوريا الشمالية: هل يكون النباح أسوأ من العض؟

تم نشره في الأحد 14 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً
  • دبابات كوريّة شمالية في حالة استنفار على الحدود مع الجارة الجنوبية - (أرشيفية)

أندرو كاتز - (مجلة تايم)
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
قد يكون الأمر أن العالم يأخذ تهديدات كوريا الشمالية أخيراً على محمل الجد. ففي 28 آذار (مارس)، وبعد إعلان الولايات المتحدة عن أن قاذفتي "ستيلث" قادرتان على حمل قنابل نووية طارتا من ميسوري إلى كوريا الجنوبية كجزء من تمرين عسكري رئيسي -والذي وصفه مارك تومسون من مجلة التايم بأنه سلوك "غير اعتيادي" وقدرت مجلة "فورين بوليسي" أنه قد يكون كلف 5.5 مليون دولار أميركي- انتشرت تقارير إخبارية مؤداها أن كيم يونغ اون وقواته يخططون لأن تضرب صواريخهم قواعد عسكرية في كوريا الجنوبية وقواعد تملكها الولايات المتحدة في المحيط الباسفيكي.
واستمرت التكهنات حول التعزيز الواضح لكوريا الشمالية في تحركاتها العسكرية في وقت مبكر من يوم الجمعة الماضي، عندما نشرت صورة من غرفة العمليات الحربية للرئيس الدكتاتور الشاب تظهره جالساً إلى طاولة خشبية ضخمة ويحيط به أربعة جنرالات كبار بالزي العسكري التقليدي، والذين كانوا يتابعونه وهو يقرأ من خطط مفترضة. وهناك خريطة تبدو من خلفه معنونة بعبارة "خطة ضرب الأرض الأميركية" بمقذوفات صاروخية يدعي الإعلام المملوك للدولة بأنها تستطيع الوصول إلى هاواي ولوس انجيلوس وواشنطن العاصمة وأوستن في تكساس. وتظهره صورة أخرى مرافقة وهو يوقع أمراً يقضي بوضع الصواريخ رهن الإشارة. وفي الأثناء، حذر بيان لوزارة الخارجية من "حق كوريا الشمالية في تنفيذ هجوم نووي وقائي من أجل تدمير حصون ومعاقل المعتدين".
وأوردت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية التي تعد الناطق السري بلسان الدولة الأمة أن الرئيس "وقع أخيراً على خطة التحضيرات التقنية للصواريخ الإستراتيجية، حيث أمر بأن تكون مستعدة للإطلاق بحيث قد تضرب في أي وقت الأرض الأميركية الأم والقواعد العسكرية الأميركية في مناطق العمليات في الباسفيكي، بما في ذلك كل من غوام وهاييتي والقواعد الموجودة في كوريا الجنوبية". وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، تجمع عشرات الآلاف من الناس في الساحة الرئيسية في بيونغ يانغ من أجل التعبير عن الدعم لزعيمهم، حيث حمل البعض منهم يافطات تقول: "دعونا نسحق المجموعة الخائنة التابعة" و"فلنمزق الخونة التابعين حتى الموت".
وفي رد على التحرك العسكري المتزايد، نسب إلى مسؤول أميركي قوله إن الأمة المنعزلة ليست "نمراً من ورق" وأن "سلوكها الاستفزازي" يجب ألا يستبعد باعتبار أنه مجرد "تبجح صرف". وتابع المصدر الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه بالقول "ما هو غير واضح الآن هو مدى المجازفة التي يرغب كيم جونغ أون في خوضها حتى يظهر للعالم والنخب المحلية أنه شخص صلب. لكن، وحتى بالرغم من التهديدات الأخيرة، فقد عرض المسؤول رأيه في كيم الصغير: "إن عدم خبرته هي أمر أكيد- وحكمته ما تزال موضع شك كبير جداً".
لكن العديد من التهديدات الكورية الشمالية تبين أنها كانت جوفاء وأنها غالباً هزلية أكثر من كونها جدية. ولوقت طويل من نصف القرن الماضي، كان نباحها اللفظي أسوأ بكثير جداً من عضها. وخلال العقد الماضي أو نحو ذلك، ظلت تحركات بيونغ يانغ تقابل بالانتقاد والضحكات والعقوبات والصمت.
وفي آذار (مارس) من العام 2001 هددت كوريا الشمالية "بانتقام بألف ضعف" من الولايات المتحدة بسبب قطعها للحوار السلمي بينها وبين الجنوب. وبعد ثمانية أعوام في تموز (يوليو) من العام 2009، وبعد أن قالت وزيرة الخارجية الأميركية حينها، هيلاري كلينتون، إن الشمال مثل الطفل الذي يسعى لجلب انتباه أحد الوالدين، رد قادتها بهذا السطر الوحيد التالي: "إن كلماتها تشير إلى أنها ليست ذكية بما لا يدع مجالاً للشك". (ومضى بيان لوزارة الخارجية ليصفحا بأنها -سيدة مضحكة- تبدو مثل "متقاعد ذاهب للتسوق".
وبعد عام من ذلك، وعدت بيونغ يانغ بشن حرب "مقدسة انتقامية" بعد لومها على إغراق سفينة كورية جنوبية، ما أفضى إلى مقتل 46 بحاراً. وفي نيسان (أبريل) من العام 2012، ادعى الشمال بأنه سيحول سيول إلى "رماد" عندما تصاعدت حدة التوتر بين الحكومتين مرة أخرى. وخلال مناقشة في شباط (فبراير) الماضي في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع الأسلحة النووية، داهن دبلوماسي كوري شمالي سيول بالقول: "إن الجرو الصغير المولود حديثاً لا يعرف أي خوف من النمر. سوف يفضي سلوك كوريا الجنوبية فقط إلى تدميرها النهائي". وربما تكون هذه العبارة الأخيرة هي واحدة ينبغي على كيم ومجموعته أن يفكروا فيها هم أنفسهم.

*نشر هذا المقال تحت عنوان North Korea’s Saber Rattling: Is the Bark Worse than the Bite

التعليق