أين المال؟

تم نشره في الأربعاء 10 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

معاريف

جيرالد شتاينبرغ

تعقيب سفير الاتحاد الأوروبي لإسرائيل، آندرو ستاندلي، على كاريكاتير نشر في 3/4/2013 في هذه الصفحة واتهم الاتحاد بتمويل منظمات مسلحة، هو تعقيب مفهوم. فقد استنكر السفير بشدة الادعاء الذي طرح في الرسم، وبسط اجندة الاتحاد الأوروبي الساعية إلى "الوصول إلى الحل بوسائل سلمية للنزاع من خلال مفاوضات تؤدي إلى دولتين يتمكن الإسرائيليون والفلسطينيون فيهما من العيش جنبا إلى جنب بسلام وبأمن". وفصل السفير التمويل الذي يقدمه الاتحاد للمجتمع الفلسطيني، ولكنه لم يعنَ بالعديد من المواضيع المرتبطة بهذا التمويل، والتي تؤثر سلبا على فهم الجمهور الإسرائيلي للاتحاد والدول الاعضاء فيه.
ويتضمن الجانب المركزي من التمويل مبالغ طائلة تأتي من الاتحاد لمنظمات غير حكومية فلسطينية وإسرائيلية تدعي الدفاع عن حقوق الانسان ولكنها عمليا تعمل على تشويه صورة إسرائيل. وتتم سياقات التمويل لهذه المنظمات بشكل غير شفاف وتحت ستار من السرية تمنع الرقابة على اموال دافعي الضرائب الأوروبيين.
مثال على ذلك هو التمويل الذي يمنح لـ"المركز الفلسطيني لحقوق الانسان"، المنظمة التي يدعمها الاتحاد وتستغل امواله، ضمن امور اخرى، للكفاح القانوني ضد مسؤولين إسرائيليين كبار. وتستخدم المنظمة تعبير "أبرتهايد" لاغراض سياسية وفي صالح حملة المقاطعة ضد إسرائيل، والتي تتصدرها مع مجموعات اخر تتمتع بأموال الاتحاد مثل "ائتلاف النساء للسلام" و "الحق".
وهكذا، فإنه نشأ بين المنظمات والاتحاد الأوروبي وضع من "الدائرة المغلقة"، وسياسة الاخير تجاه إسرائيل تتأثر بالمنظمات التي يمولها. ودليل على ذلك هو التطابق بين تقارير المنظمات واستنتاجات الاتحاد بالنسبة لإسرائيل، والتي تعرب عن نفور حاد من سياستها وتدعم الرواية الفلسطينية في مواضيع حساسة عديدة مثل القدس. ويشدد هذا السلوك على انعدام المعرفة لدى الاتحاد وكذا اعتماده على جهات متحيزة في كل ما يتعلق بالنزاع.
دليل آخر صعد إلى العناوين الرئيسة مؤخرا فقط، حين نشر مقال وفيه فرية دم لاسامية في موقع المنظمة الفلسطينية "مفتاح" التي اقامتها حنان عشراوي ويمولها الاتحاد مباشرة. هذه منظمة مركزية في حملة نزع الشرعية ضد إسرائيل ولها تأثير شديد على خطاب حقوق الانسان في اطار النزاع. وجاء في المقال ان "معظم الاساطير والقصص التاريخية عن طقوس الدم لليهود في أوروبا تستند إلى نصوص حقيقية وغير زائفة؛ فقد استخدم اليهود دم المسيحيين في الفصح اليهودي". وتمثل هذه الحالة الاستخدام للاموال الأوروبية لنقل رسائل لاسامية ولاإسرائيلية، وكذا غياب آلية الرقابة على ما يتم فعله بهذا التمويل. فهو لا يدفع إلى الامام بالسلام ولا يساهم في تحسين الوضع في السلطة الفلسطينية، بل يؤدي بالذات إلى الفرقة بين الطرفين. والسؤال المطروح هو هل يعرف الاتحاد الأوروبي بالصلة بين الاموال التي ينقلها ومساهمة هذه الاموال في احتدام النزاع – وذلك بدلا من حث هدفه المعلن في المصالحة بين الطرفين؟.
لقد ادعى السفير ستاندلي في مقاله بان "الكاريكاتير المنشور لم يخدم باخلاص قراء "معاريف" في أنه شوه الواقع بدلا من عرض صورة حقيقية". ومع ذلك، فان الاتحاد الأوروبي بالذات لا يقدم الصورة الكاملة حين يخفي الحاصلين على تمويله ويمتنع عن تقديم التفسيرات. يدعي السفير بان هذا ينبع من عدم فهم الجمهور ولكنه يتجاهل حقيقة أن عدم الفهم ينبع بالذات من سياسة الاتحاد.

التعليق