وقاحة يهودية أميركية

تم نشره في الأربعاء 10 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

إيزي لبلار

فوجئت جدا حينما لقيت رسالة وقع عليها 100 يهودي أميركي فيهم حاخامون وقادة مجموعات واكاديميون. واشتهر كثيرون منهم بأنهم يميلون سياسيا إلى اليسار لكنهم يعتبرون في ظاهر الامر صهاينة مخلصين. وحثت الرسالة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "على العمل مع" وزير الخارجية الاميركي جون كيري "لصوغ مبادرات براغماتية تلائم حاجات إسرائيل الامنية وتثبت استعداد إسرائيل لدفع تضحيات مؤلمة من الاراضي من اجل السلام".
وقد صاغت العريضة "حلقة السياسة بشأن إسرائيل" (أي.بي.اف)، وهي منظمة يسار يهودية قدمت في سنة 2005 منصة لخطبة رئيس الوزراء ايهود اولمرت السيئة الذكر. فقد سوّغ اولمرت في هذه الخطبة الانفصال المدمر عن قطاع غزة بقوله: "ضقنا بالحروب. وضقنا بكوننا شجعانا... وضقنا بالانتصار على أعدائنا".
وتُلح الرسالة على نتنياهو ان يرد على زيارة أوباما بـ"اتخاذ خطوات تبني الثقة محسوسة تُظهر التزام إسرائيل بحل "دولتين للشعبين" ". وكلما قرأت هذه الرسالة وفكرت فيها أصبحت أشد غضبا.
أليس الحديث عن وقاحة حينما يُقدم "قادة" يهود اميركيون، ولا سيما اولئك الذين يعتبرون أنفسهم صهاينة، من غير ان يُطلب منهم مشورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي ويحثونه على "بذل تضحيات مؤلمة اخرى من اجل السلام"؟ ألم نُقدم تضحيات في الماضي؟ وهل قربتنا المصالحات على المناطق التي قمنا بها قيد أنملة من السلام؟ ولماذا تُحمل الـ آي.بي.اف إسرائيل عبء القيام بتنازلات قبل التفاوض؟ أولم ترفض السلطة الفلسطينية مرة بعد اخرى مقترحات حكومة إسرائيل للتفاوض دون شروط مسبقة؟.
بل ان الرئيس اوباما شعر بواجب ان يقول لأبو مازن إن تكتيكه الذي يريد به أن يبتز تنازلات قبل التوجه إلى التفاوض، سخيف.
كيف يستطيع اليهود الاميركيون ان يسوغوا حقيقة أنهم يدعون القادة الإسرائيليين إلى مزايا السلام؟. يجب عليهم ان يكونوا عالمين بأنه مهما تكن مساوئنا فان الإسرائيليين الذين خدم أبناؤهم وأحفادهم في الماضي في الجيش الإسرائيلي أو يخدمون اليوم لا يحتاجون إلى عظات استكبارية من "اصدقاء" في الخارج فيما يتعلق بحسن السلام.
وتشتمل الرسالة على الهمسات المكررة المتوقعة نحو القادة الفلسطينيين وتدعوهم "الى اتخاذ خطوات نافعة مشابهة والى العودة إلى طاولة التفاوض"، فهل يعلم الموقعون على الرسالة أن أبو مازن رفض في السنوات الأخيرة القيام بأية مصالحة متبادلة ذات شأن؟. وإن تدهور العلاقات بغزة وتجدد اطلاق الصواريخ على أهداف مدنية يجعلان كل تفاوض ذا شأن مع السلطة الفلسطينية – التي تعلن تصميمها على الوحدة مع حماس – سخافة مطلقة.
إن وقت رسالة الـ آي.بي.اف يرمي إلى التأثير في الزيارة القريبة لوزير الخارجية الاميركي جون كيري للمنطقة. ويبدو ان خطة كيري هي الدفع قدما بتسوية تقوم على خطة الجامعة العربية في 2002 وفي أساسها خطوط وقف اطلاق النار التي لا يمكن الدفاع عنها من 1949 (وعودة ملايين من أبناء من اشتهروا بأنهم اللاجئون العرب إلى إسرائيل) – وهذه صيغة يعارضها أكثر الإسرائيليين ولا تستطيع أية حكومة إسرائيلية أن تتبناها بصورة ترضي العقل.
يجب على اولئك الذين يريدون ان يسهموا إسهاما بناء في مسيرة السلام، بدل ان يكتبوا رسائل إلى نتنياهو، ان ينقلوا رسالة إلى محمود عباس (مع نسخة إلى وزير الخارجية الاميركي كيري) يطلبون فيها وضع حد للتحريض المعادي للسامية الذي تموله الدولة والذي لا يقل سُما عن تحريض حماس، ويطلبون اليه فيها ان يعترف بالدولة اليهودية.
اعتدنا ان يستعمل يهود معادون لإسرائيل ضغطا على إسرائيل للقيام بتنازلات اخرى من طرف واحد. لكن لنا الحق في ان نتوقع من اولئك الذين يعتبرون أنفسهم صهاينة ان يفكروا لحظة قبل ان يوزعوا النصائح غير المطلوبة في الشؤون الامنية على الحكومة الواقعة في حصار سياسي وعسكري. وإن تدخل "الاصدقاء" المستخف بسياسة القادة المنتخبين الديمقراطيين في إسرائيل، وتوزيع الآراء الاستكباري من قبلهم فيما يتعلق بضمان الأمن، غير اخلاقي ولا ضمير فيه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وقاحة يهودية اسرائيلية (mervat)

    الخميس 11 نيسان / أبريل 2013.
    تتصور الكاتبة أن دولتها المصطنعة اسرائيل هي دولة عظمى ويجب على كل العالم أن يكونوا خرسان وألا يناقشوها في شيء. هذه الوقاحة والوهم هي أحد صفات اليهود، وبالتالي عليها أن تجيب عن سؤال هو: لماذا رفض أكثر من 8 ملايين يهودي امريكي أن يهاجروا الى الجنة المسماة (اسرائيل)؟؟ اذا استطاعت أن تجاوب على هذا السؤال، فمن المفروض أن تخرس وان تتوقف عن الهجوم بوقاحة على الاخرين. ولتبقى تعيش في اوهامها الى أن يأتي اليوم المظلم الذي ينتظرها وينتظر دولتها وهو : الابادة وازالة دولتها المزيفة من الوجود. ألا سحقا وتبا لهذه الحثالة الذين يسمون أنفسهم بشرا، بينما هم في الحقيقة أحفاد قردة وخنازير مصيرهم الفناء لترتاح البشرية عامة وأهل فلسطين خاصة من خبثهم وخسيتهم ونجاستهم ووقاحتهم.