الصمت يُضعف مكانة الولايات المتحدة

تم نشره في الخميس 28 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

دان مرغليت 27/3/2013

يتفق الخبراء والمحللون على ان مصير بشار الأسد قد حُسم، فهو لن يبقى في منصبه. وقد يبلغ حكمه نهايته دفعة واحدة برصاصة من بندقية حارسه أو بندقية قناص، وربما بدفن شحنة ناسفة قربه، وربما تُقسم بلده لحسن حظه وينشئ دولة علوية في منطقة الشمال ويرأسها.
وفي اثناء ذلك يجري القتال بكامل قوته وكلما اقترب من هضبة الجولان أصابت رصاصات طائشة أو شظايا قذائف مواقع إسرائيلية. وليس الحديث إلى الآن عن إطلاق نار متعمد، وليس واضحا دائما هل يطلقه الجيش السوري أم الثوار. وترد حكومتا بنيامين نتنياهو في تقدير واعتدال نسبيين. قبل بضعة ايام أُطلق صاروخ تموز الذي يشهد مقدار دقته العالية على مبلغ كون إسرائيل غير معنية بتوسيع الجبهة.
يجب ان يكون ضبط النفس هو الخط المركزي الذي يوجه الجيش الإسرائيلي. فإيران معنية بأن ترى تورط إسرائيل في سورية ولا يجوز العمل من اجل مصلحتها. فالمشكلة هي ان اوضاعا كهذه قد تنشأ من تلقاء نفسها تقريبا. فقد يوجد اطلاق نار غير دقيق واصابة جماعية غير متعمدة – وقد تدهور سلسلة الرد والرد على الرد إسرائيل إلى ميدان قتال ليس لها. وفي الوضع الحالي – واصابة إسرائيل عارضة بخلاف اطلاق النار المتعمد من غزة – فان مصطلح ضبط النفس ليس كلمة نابية.
أعلنت إسرائيل طوال الحرب الأهلية ما هو خطها الاحمر الذي هو نقل سلاح خطير بصورة مميزة من سورية إلى حزب الله في لبنان. وحينما تمت محاولة كهذه، بحسب أنباء اجنبية نشرت، أحبطتها من غير ان تترك أثرا وهذا ما ينبغي ان يكون.
في مقابل ذلك حدد الاميركيون خطهم الاحمر بلغة اخرى، فقد حددوه بشأن السلاح الكيميائي الموجود بكميات كبيرة في سورية باعلانهم أن استعماله هو بمنزلة تجاوز لهذا الخط. وفي أول مرة ظهرت فيها آثار كيميائية تجاهلوا ذلك وكان التجاهل سهلا لأن المعلومات جاءت متأخرة شيئا ما، وكان الخوف من ان يكون قد استُعمل بقنابل يدوية، وقد يكون الثوار خاصة من جهة نظرية هم الذين استعملوه وإن كان احتمال ذلك يؤول إلى الصفر.
وفي المرة التالية تم استعمال السلاح الكيميائي من الطائرات وأصبح من هنا فصاعدا يُنسب إلى الأسد لا إلى أعدائه. فهذا الامر من جهة يشهد على مبلغ يأس وضعه إن كان قد اضطر إلى استعمال السلاح الكيميائي كي يهاجم حلب، لكن الصمت الاميركي من جهة اخرى الذي يختبئ وراء ذريعة ان اميركا تفحص عن هوية مطلقي السلاح وكأن الامر غير واضح – يُضعف مكانة الولايات المتحدة في المنطقة.
إن الاستنتاج الذي قد تستنتجه جهات محلية في سورية وفي دول اخرى في الشرق الاوسط بشأن التزامات اميركية اخرى قد يكون كارثة.
ستُحسن واشنطن الصنع اذا فحصت كيف حدث أن جهات ضعيفة نسبيا كالأعداء في الحرب الأهلية السورية، تسمح لنفسها ان تتجاهلها بل ان تستخف بها.

التعليق