التحدي الصعب لزيارة أوباما لإسرائيل

تم نشره في الأربعاء 20 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

يوسي بن أهارون -اسرائيل هيوم
لا يأتي الرئيس أوباما لزيارة اسرائيل لتحسين صورته عندنا ولا لمعادلة زياراته السابقة للمنطقة التي تجاوز اسرائيل فيها ولا ليقوي الحلف بين الدولتين. فالتقديرات في هذه الاتجاهات التي ظهرت في وسائل الاعلام في إسرائيل لم تُصب هدفها.
يجدر كي نحاول فهم بواعث الرئيس اوباما ان ننتبه الى السياسة التي التزم بها في منطقتنا طول ولايته الاولى وأن ننظر في سلسلة تعييناته المتعلقة بعلاقات الادارة الخارجية. إن المميز الرئيس في توجه ادارة اوباما نحو دول العالم هو الالتزام، أي الطموح الى محادثة كل الدول ولا سيما العدو، ونفي أدنى قدر من التهديد أو القوة.
رأينا تحقيق هذه المبادئ بالفعل في سلوك واشنطن في السنتين الاخيرتين في منطقتنا. فقد استقر رأي البيت الابيض في ليبيا، بعد تردد على تقديم مساعدة محدودة "من وراء" بريطانيا وفرنسا اللتين قامتا بمعظم الجهد للقضاء على جيش القذافي من الجو. ولم يقرأ الاميركيون بصورة صحيحة خريطة تركيب قوات الثوار وكانت النتيجة قتل سفير الولايات المتحدة واربعة من مساعديه. وفي مصر أسرع أوباما يدعو الى تبديل مبارك وكانت النتيجة تمهيد الطريق لتولي الاخوان المسلمين الحكم. وفي سورية أحجم البيت الأبيض طويلا بسبب اخفاقاته في مصر وليبيا وكانت النتيجة حمام دم فظيعا وزيادة المتشددين وجهات القاعدة قوة.
إن تعيين جون كيري في وزارة الخارجية وتشاك هيغل في وزارة الدفاع وجون برينن في وكالة الاستخبارات المركزية يُفسر في الولايات المتحدة بأنه السير في نفس طريق الالتزام بل بقوة أكبر. وأعلن وزير الخارجية ووزير الدفاع بصراحة أنهما يؤيدان طريق المحادثات والتفاهم من أجل حل المشكلات الدولية. وقد زار جون كيري دمشق حينما كان سناتورا قبل نشوب الثورة وامتدح زعامة بشار الاسد باعتباره "اصلاحيا". وخدم برينن سنين طويلة رئيسا لذراع وكالة الاستخبارات المركزية في دولة عربية وهو يتحدث العربية ويُثني على دين الاسلام وعرّف الجهاد بأنه طموح الى التسامي الروحي. أما وزير الدفاع هيغل فتكلم في الماضي معترضا على القطيعة مع إيران وهو يؤيد حلا بالتفاوض معها وصدرت عنه أقوال غير مُطرية (هذا إذا لم نشأ المبالغة) على الـ "ايباك" وهي جماعة الضغط من أجل إسرائيل في واشنطن.
تعبر هذه التعيينات عن اتجاه التفكير الذي يريد الرئيس اوباما تحقيقه في ولايته الثانية. فاذا كان الامر كذلك فلماذا اختار ان تكون زيارته الاولى لإسرائيل خاصة؟ ما زال أوباما يؤمن أن إنشاء دولة فلسطينية سيُسهم في تحسين الجو في الشرق الاوسط ويساعد على الدفع بسياسته قدما في المنطقة. ومشكلة الذرة الايرانية أكثر إلحاحا، واذا أردنا الحكم بحسب كلامه في السنوات الأخيرة وبحسب تصريحات الوزراء الذين عينهم اوباما في المدة الاخيرة فانه يطمح الى مواجهة طهران بطريقته هو والى ان يمنع مفاجأة ما من اسرائيل. وسيضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كي يلتزم بألا يعمل على مواجهة ايران من غير حصول على الضوء الاخضر منه. وسابقة سلوك الولايات المتحدة مع كوريا الشمالية تجعل مكانا للقلق في اسرائيل.
على كل حال فان زيارة الرئيس اوباما لاسرائيل تحدٍ من أصعب ما واجه رئيس وزراء في اسرائيل.

التعليق