إطلاق أسبوع فيلم المرأة

"نساء الشمس": المرأة في مواجهة العادات والتقاليد بإرادة حرة

تم نشره في الأحد 10 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً
  • الأردنية رافعة في مشهد من الفيلم الوثائقي - (أرشيفية)
  • جانب من ورشة تدريبية للنساء في الهند - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- رغم كل الصعوبات والضغوطات البيئية المحيطة بها، تمكنت رافعة من تحقيق إنجاز نسائي كبير، لتصبح المرأة البدوية الأولى عربيا التي تنال شهادة في هندسة الطاقة الشمسية.
هذا الإنجاز لرافعة وثقه فيلم للمخرجتين جيهان نجيم ومنى الضعيف حمل اسم "نساء الشمس" ليسلط الضوء على رحلتها في "مغادرة" تلك القرية الصحراوية عند الحدود الأردنية، حيث تنضم لبرنامج عالمي في كلية بيرفوت الهندية.
ويتتبع الفيلم، الذي عرض بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في احتفالية أسبوع فيلم المرأة والتي نظمت بالتعاون مع الهيئة الملكية للأفلام وشبكة آت والسفارات البلوماسية في عمان، ويستمر حتى الخميس المقبل، يتتبع قصة رافعة ذات الإرادة القوية التي تناضل ضد "واقعها المعيش" وتتفاعل مع حضارات مختلفة من حولها رغم حواجز اللغة والثقافة، لتنجز مهمتها على أكمل وجه، إلا أنها تقف اليوم عاجزة عن المتابعة بسبب نقص التمويل المادي.
ويروي الفيلم مشاركة رافعة في برنامج تشغيل النساء من كلية بيرفوت الهندية الذي يقوم على تدريب 30 امرأة أمية من قارات مختلفة ليصبحن مهندسات للطاقة الشمسية خلال 6 أشهر.
ومنذ بداية الفيلم، تظهر رافعة في بيت الشعر الذي يقيها البرد والحر وأسرتها المكونة من أربع بنات أكبرهن لم تتجاوز 13 عاما، وهن يجلسن حول نار مشتعلة واصفة إياها بـ"تدفئتهم المركزية"، فيما مشهد طفلاتها وهن يمرحن حولها في البيت ومشاهد لأسلاك كهرباء مكشوفة توصل الضوء.
هكذا هي حياتها؛ عمل قليل وغسيل يدوي للملابس ومن ثم جلوس طوال النهار من دون إنتاج مع زوج عاطل عن العمل، والعيش على معونات ومساعدات خارجية، لتنطلق معاناة رافعة في نيل موافقة زوجها للغربة بعيدا عن بناتها وأهلها.
رافعة التي تتمتع بشخصية قوية كانت طوال الفيلم تتحدث بصدق عال، واصفة مخاوفها وطبيعة الحياة التي لا تسمح للفتاة بعد سن العاشرة؛ أي في الصف الخامس، بالذهاب إلى المدرسة "كونه أمرا مخجلا بوحي العادات والتقاليد"، مصرة في الوقت ذاته على إحداث تغيير في بيئتها المحيطة والتأثير في نساء القرية اللواتي يعشن وضعها نفسه.
ويتتابع الفيلم متنقلا لمشاهد نساء في أفريقيا؛ حيث يوضح لهن وفد من كلية بيرفوت أنه وخلال ستة أشهر ستصبح واحدة منهن مهندسة، مبينا أن الرجال "لا يقدرون على أمر كهذا ويستسلمون بسرعة فيما النساء صبورات وذوات إرادة قوية ومتفرغات".
الفيلم لاقى استحسانا دوليا كبيرا، وهو جزء من أفلام وثائقية عن "لماذا الفقر" بالتعاون مع شبكات عالمية منها الـ"بي بي سي" وشبكة أميركية وتمويل دنماركي وجهات أخرى مختلفة.
ويرتبط الفيلم بحقوق المرأة؛ حيث يجسد واقع نساء يعشن في بيئة مثل رافعة؛ إذ إن الرجل بلا عمل وبعقلية سلطوية رغم عدم عمله ورفضه بحجة العادات والتقاليد مخاوفه من تعلم زوجته بحجة تغيير روتين الأسرة وحياته وسط تناقضات حياتهم اليومية.
والفكرة بحد ذاتها تعد تحديا كبيرا أشبه برحلة من الخيال بجعل امرأة من البادية وأمية أن تنال درجة في الهندسة خلال ستة أشهر، وهذا يبدأ من رحلتها في السفر إلى الهند؛ حيث تظهر الشخصية الحقيقية لرافعة وهي امرأة قوية ومتواضعة ومثابرة لأبعد حد.
ورغم العقبات التي جعلتها تعود إثر ضغط زوجها وتهديدها بأخذ بناتها وحرمانها منهن، تعود رافعة إلى الهند في منتصف الطريق وتصر على مواصلة مشوارها مرة أخرى بعد أن وضعت حدا لسيطرة زوجها وتهديداته متحدية "السلطوية الذكورية" التي يمارس فيها سلطته بدون مبرر وبظلم وقمع لها ولحقوقها.
من يشاهد الفيلم يلمس الألفة التي نشأت بين النساء المتواجدات في البرنامج من ثقافات مختلفة التقطن فيها أساسيات الهندسة البسيطة لهن، وفي تصريحها لـ"الغد"، بينت رافعة أن الإرادة هي "العامل الأساسي في النجاح"، مضيفة "رغم مصاعب اللغة، إلا أن الرغبة في إحداث تغيير إيجابي كانت محفزا لي لأواصل الطريق وأحقق ما قدمت من أجله".
البرنامج التدريبي انتهى وتأهلت النسوة المشاركات فيه، وبقي الأمر متوقفا عند استخدام رافعة مهاراتها في تدريب سيدات مثلها في بيئتها لتحسين حياة القرية من خلال الأشعة الشمسية.
وهذه التجربة الأردنية التي أبرزت قيادة سيدة من البادية، أثبتت القدرة على التغيير والقوة وتمتلك الطاقة على تغيير مجتمعها بتجربتها بدون أن تكون قادرة على القراءة والكتابة.
"نساء الشمس" يتجاوز كل الحدود في حقيقة أن العلم متاح وممكن في جميع المراحل العمرية والتغلب على الخوف هو جزء من هذه العملية لأن التغيير هو صلب التعليم المدرسي، وهنا ترجمت رافعة تجربتها من منظور جديد في تغيير عالمها ونفسها.
ورافق الاحتفال بيوم المرأة عالميا أمس أيضا عرض أغنية أطلقتها الأمم المتحدة بعنوان "امرأة واحدة" One Woman في احتفالية عالمية بمشاركة 25 فنانا.
وتدعو أغنية "امرأة واحدة" إلى التغيير، وتحتفل بالشجاعة والتصميم من قبل النساء العاديات اللواتي يقمن يوميا بمساهمات استثنائية لبلدانهن ومجتمعاتهن.
فالكلمات من وحي قصص نساء دعمتهن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فهيئة الأمم المتحدة المرأة هي منظمة تابعة للأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم تعمل على تحقيق المساواة بين الجنسين، وموسيقى الأغنية للايل غراهام تينا تيرنر، والبريطاني فاهان حسن ومن إنتاج جيرى بنين.

[email protected]

التعليق