الرطروط: بعض المسنين لم يراجع بشأنهم أحد منذ 18 عاما

"التنمية الاجتماعية" تتعرف على أقارب 4 من المسنين المجهولين في دور الرعاية

تم نشره في الأربعاء 6 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً
  • وزارة التنمية الاجتماعية

نادين النمري

عمان- توصلت وزارة التنمية الاجتماعية إلى التعرف على أقرباء 4 مسنين من أصل 11 يقيمون في دور الرعاية نشرت الوزارة صورهم في الصحف الشهر الماضي، بعد تعذر الوصول إلى أوراقهم الثبوتية، بحسب الناطق باسم الوزارة فواز الرطروط.
وقال الرطروط لـ"الغد" أمس، إن حالة واحدة فقط تمت المراجعة بشأنها بعد الإعلان، من خلال أقارب المسن، أما الثلاثة الآخرون فتم التوصل إلى أقاربهم بعد بحث معمق، في حين ما تزال هوية 7 مسنين مجهولة أو تنقصها بيانات إثبات الشخصية.
وكانت الوزارة أجرت نهاية العام الماضي مسحا لنحو 358 مسنا يقيمون في 11 دارا، بعد وفاة نزيلة مجهولة الهوية، وحفظ جثتها لأسابيع في ثلاجة الموتى إلى حين التعرف على أقاربها ودفنها.
وبحسب الرطروط، فإن المسنة التي توفيت نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، تم التعرف على هويتها بعد أن راجع نجلها بشأنها الأسبوع الماضي.
وعلى الرغم من الاعتراضات على نشر صور المسنين، تحت ذريعة أن ذلك "يمتهن من كرامتهم"، شددت الوزارة على أن نشر الإعلان كان بمثابة "الخيار الأخير" بهدف التواصل مع أهالي المسنين.
وبحسب الوزارة، فإن جميع المسنين المنشورة صورهم في الإعلان معروفو الاسم الرباعي والهوية، لكن المعلومات حول ذويهم وأماكن إقامتهم "مجهولة"، مبينا أن ذلك يعود نتيجة لتغيير أماكن إقامة أقاربهم خلال السنوات الماضية وعدم مراجعتهم بشأن المسنين.
وتابع الرطروط أن من ضمن المسنين من لم يراجع بشأنهم أحد لمدد تتراوح بين 3 إلى 18 عاما، وغالبيتهم يعانون من إعاقات تتفاوت بين "العقلية" و"الحركية". 
ويعكس اكتشاف حالات لمسنين في دور الرعاية بدون أي وثائق ثبوتية، خللا واضحا في التحقق من هوية كبار السن، وفجوة في التوثيق والمتابعة لأوضاع المسنين بعد دخولهم المؤسسات الرعائية، في حين لم تتطرق التقارير الرقابية السابقة، بما فيها تقرير لجنة التقييم والتحقيق عن أوضاع دور الرعاية، إلى هذه المشكلة.
وحصر تقرير اللجنة، على الرغم من تخصيصه مساحة لا بأس بها للحديث عن أوضاع المسنين، اهتمامه في الخدمات المقدمة، والكوادر البشرية التي تتعامل معهم، إضافة إلى الرقابة والإشراف والبيئة المادية، في حين لم يتناول بند فقدان الوثائق الثبوتية لعدد من المنتفعين، إلى جانب مشكلة مجهولي الهوية.
واقتصر بند المنتفعين على الحديث عن الحالة النفسية السيئة لدى بعض المسنين، نتيجة قلة زيارات الأهل والأقارب، ولحل تلك الإشكالية، دعا التقرير إلى إقرار تشريعات "تجرم عقوق الأبناء".
وتختلف أسباب عدم وجود أوراق ثبوتية من مسن إلى آخر، ففي بعض الحالات يكون المسن دخل إلى مؤسسات الرعاية بعد العثور عليه هائما على وجهه في أحد الشوارع، وأحيانا أخرى يكون السبب، تنقل المسن بين أكثر من دار وفقدان أوراقه الثبوتية، خصوصا مع عدم وجود متابعة من قبل الأقارب.
وتتمثل المشكلة أساسا بين المسنين الذين تتكفل الوزارة بنفقات رعايتهم، من غير المقتدرين، حيث تقدر نسبتهم بـ43 % من إجمالي المسنين في دور الرعاية، أما من يتكفل أقاربهم بدفع تكاليف رعايتهم، فدرجة التواصل تكون أعلى، مع استحالة فقدان الأوراق الثبوتية في هذه الحالة.
ويبلغ عدد دور رعاية كبار السن 11، يتبع 6 منها لجمعيات خيرية، و5 للقطاع الخاص، بينما تتعاقد الوزارة مع جمعيات الأسرة البيضاء، والخيرية الأرثوذكسية ودارات سمير شما، لتغطية نفقات 150 مسنا ومسنة من الفقراء.
وعلى الرغم من تدني أعداد المسنين في دور الرعاية، إلا أنها شهدت ارتفاعا من 268 العام 2007، إلى 350 العام الحالي، في حين تقدر أعداد من هم فوق 65 عاما في الأردن بـ400 ألف مواطن.
ولاحظ تقرير لجنة التحقيق والتقييم لأوضاع دور الرعاية، أن حالة المنتفعين النفسية سيئة، نتيجة قلة زيارات الأهل والأقارب، وغياب البرامج الفعالة التي تشغل وقتهم، وضعف تدخلات الطبيب النفسي، إن وجد، في مساعدتهم على تجاوز أوضاعهم والتعايش الإيجابي مع واقعهم.
وللحد من إيداع كبار السن في دور المسنين، دعا التقرير، إلى تجريم عقوق الأبناء ضمن قانون العقوبات، ودعم وتشجيع إبقاء كبار السن بين أسرهم، على اعتباره الأصل، ووضع البرامج التوعوية والإرشادية في هذا الخصوص.

التعليق