خريطة قتال المعارضة في سورية

تم نشره في الأربعاء 20 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً
  • أحد عناصر الجيش السوري الحر يسير في أحد أزقة دير الزور الخاوية أول من أمس - (ا ف ب)

تسفي بارئيل -هارتس
خريطة قتال قوات المعارضة في سورية تشبه اليراع المتفتت. فمن تقارير الميليشيات العديدة، أو تقارير جيش النظام لا يمكن بناء صورة للوضع توضح من يسيطر. فلكل طرف روايته الخاصة، والطرفان منشغلان بحساب الشظايا كي يثبتا بأنهما حققا إنجازات: المعارضة تدعي بأنها تسيطر على ثلثي الدولة؛ أما النظام فيدعي بأنه هو الذي يسيطر على كل الدولة، باستثناء "ثلث بلدة هنا وربع بلدة هناك".
وهكذا مثلا، بلغت المعارضة في الاسبوع الماضي بان بلدة الشديدة التي في محافظة الحسكة في شمال شرق الدولة تسيطر عليها "جبهة النصرة" الإسلامية، التي يبدو أنها متفرعة عن القاعدة. وعلم بعد ثلاثة ايام من ذلك بأن عشرات آلاف المدنيين السوريين فروا من البلدة بسبب المعركة الضروس التي تدور فيها. أحياء في مدينة حمص كانت تحت سيطرة الجيش السوري الحر "حررها" جيش النظام، أما في درعا، التي تسيطر عليها ظاهرا كتائب الجيش الحر، فيواصل الجيش السوري اعتقال الاشخاص وادارة معارك شوارع.
الحسم العسكري ما يزال لا يبدو في الأفق. ايران وروسيا وان كانتا أنقذتا أرشيفيهما من دمشق ومن طرطوس، حيث توجد القاعدة البحرية الروسية - وهي العملية التي تدل على تخوف حقيقي من سقوط بشار الأسد - إلا ان الدولتين، مع قيادة المعارضة، توصلتا منذ الآن على ما يبدو الى الاعتراف بأن لا مفر من حل سياسي.
في نهاية الشهر سيعقد في موسكو لقاء بين قيادة المعارضة برئاسة معاذ الخطيب وبين ممثلي النظام بهدف تحريك حوار سياسي يرسم الخطوة التالية: ويبدو مثل هذا الحوار في هذه الاثناء بعيدا عن الواقع. فتصريح النظام في أنه مستعد لأن يتحدث مع المعارضة بدون شروط مسبقة، لم يلغِ بعد الشرط المسبق للمعارضة، التي تطالب برحيل الأسد قبل كل حوار.
علنا، ما يزال أي من الطرفين لا يتراجع. وعدد القتلى الهائل، الذي يتراوح بين 65 و90 ألف نسمة، لا يخلق إحساسا بالإلحاح. يبدو أن كل الأطراف تقدر بأن الزمن يعمل في صالحها، أو، على الأقل، أنها تحتاج الى زمن آخر كي تثبت مواقفها وتحقق انتصارات أخرى على الأرض.
ومقابل المعارضة السياسية والميليشيات المقاتلة في الميدان، والتي تتردد في مسألة مستقبل سورية، فإن إيران وحزب الله يرسمان منذ الآن خريطة سيطرة جديدة. فحسب تقرير الصحفية هدى الحسيني في "الشرق الأوسط" الصادرة في لندن، فإن حزب الله يقترح على الضباط العلويين السوريين صفقة رزمة، تتضمن حماية ورعاية في لبنان بعد سقوط الأسد، سكن وراتب، مقابل المساعدة والمشورة في مجال القتال، انتشار الاستخبارات وتفعيل الأسلحة المتطورة في لبنان.
هذه الصفقات ستمولها إيران، التي حسب التقارير المختلفة تستخدم أكثر من 50 ألف مقاتل ومستشار في سورية وبدأت منذ الآن بإقامة كتائب متطوعين حسب نمط البسيج الإيراني. ويعزو بعض من هذه التقارير للجنرال حسن شاطري الذي قتل في سورية، على ما يبدو في قصف اسرائيلي في جمارية، المسؤولية عن اقامة هذه القوات.
"هدف ايران وحزب الله هو إحباط الإمكانية في أن يقلص الحل السياسي في سورية أو سقوط الأسد من السيطرة الايرانية في لبنان وفي سورية"، قال لـ"هآرتس" رجل معارض لبناني يسكن في فرنسا: "إذا كان لا مفر من سقوط الأسد، فإن البديل المناسب من ناحية ايران وحزب الله هو بناء قوة عسكرية في سورية تهدد أي نظام جديد يقوم في الدولة. ومثلما يسيطر حزب الله في لبنان بفضل قوته العسكرية، فسيكون بوسع ميليشيا مسلحة ومدربة جيدا في سورية أن تفرض ارادتها على كل نظام سوري".
هذه ليست فكرة جديدة، فإيران التي تجد صعوبة في نيل التعاون من العديد من الدول العربية، تعتمد على منظمات خارج حكومية كي تحقق مصالحها فيها. وهكذا مثلا، فإن ايران تدعم "جيش المهدي"، منظمة مقتدى الصدر في العراق، تقيم علاقات تمويل وتسليح مع منظمات شيعية في اليمن، تعطي رعايتها للاقلية الشيعية في البحرين، وكانت تدعم حماس في الماضي.
ان النظام الايراني لا يتردد ايضا في استخدام المنظمات غير الشيعية طالما هي مستعدة للتعاون معه. فميليشيات ومنظمات سنية تعمل في سورية تحتاج الى مساعدة مالية والى مسار آمن لتهريب السلاح، وايران يمكنها أن تكون ذخرا مهما لها ولكل منظمة اخرى من كل نوع وطائفة. فما بالك اذا كان نظام الأسد سيسقط، وستنشأ للمعارضة الحالية معارضة جديدة وخطيرة تضطر الى تمويل ومساعدة من الخارج.
الافتراض، في الغرب وفي اسرائيل هو أن سقوط الأسد سيخدم المصلحة الاسرائيلية، لأنه سيقطع سورية عن ايران وحزب الله، هو افتراض غير ذي صلة ومن شأنه أن يكون مضللا. والافتراض غير ذي صلة لأن سقوط أو عدم سقوط الأسد ليس منوطا بالدول الغربية، التي بعدم اكتراثها نقلت معالجة الأزمة السورية الى روسيا وايران؛ والافتراض مضلل لانه حتى تغيير الحكم في سورية لا يضمن قطعها عن إيران.

التعليق