تقرير اخباري

الكتل النيابية أمام تحدي النهوض بالتحول الديمقراطي

تم نشره في الأربعاء 13 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

عمان - شكّل وجود كتل في مجلس النواب السابع عشر نقلة في العمل النيابي وإن كان التفاؤل أو التشاؤم بقدرتها على النهوض بالعملية الديمقراطية خصوصا في تشكيل الحكومة المقبلة ما يزال قيد النقاش على الساحة السياسية الأردنية.
جلالة الملك عبدالله الثاني قال في خطاب العرش السامي "إن تطور آلية التشاور يعتمد على تقدم العمل الحزبي والبرلماني، الذي يؤدي إلى ظهور ائتلاف برلماني على أسس حزبية، يتمتع بالأغلبية وتنبثق عنه الحكومة، ويقابله ائتلاف برلماني معارض يمارس الدور الرقابي، كحكومة ظل".
إذن الوصول إلى استقرار نيابي وحكومي، يتيح العمل في مناخ إيجابي لأربع سنوات كاملة هو المطلوب، والسؤال المطروح على الأجندة السياسية وبقوة، هل بالفعل ما ظهر حتى الآن من تكتل نيابي يوحي بسير الأمور نحو الأفضل؟
نتيجة التنافس على رئاسة مجلس النواب والتي فاز فيها سعد هايل السرور كنائب مستقل في مواجهة تكتل برلماني دعم محمد الحاج، وعلى الرغم من أنها كانت مجسا نابضا لتأثير الكتل ليست بالضرورة دليلا على قوتها أو هشاشتها، ومن المبكر الحكم فشلا أو نجاحا على هذه التكتلات كما يقول سياسيون لوكالة الأنباء الأردنية "بترا".
لا يرى وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال سابقا الكاتب طاهر العدوان "أن التكتلات الحالية هي معقد الأمل والرجاء في إحداث التغيير الإيجابي وأنها قادرة بالفعل على المدى القريب في إحداث التحول الديمقراطي نحو حكومة برلمانية".
ويستدرك بالقول "الكتل بوضعها الحالي غير فاعلة ولن تكون، قبل حدوث أهم خطوة بنظره وهي تغيير النظام الداخلي لمجلس النواب بحيث يسمح بقيام كتل نيابية صلبة تمثل الاتجاهات السياسية (يمين ووسط ويسار) وأن تكون لها برامج سياسية وأن تكون إما مؤيدة أو معارضة".
وتحتاج هذه الكتل لعام على الأقل منذ اليوم لتحقق ذلك كما يعتقد العدوان، مضيفا أن من المبكر الحكم عليها بشأن تأثيرها القوي والفاعل إلا إذا اتسمت ببرامج واضحة ومحددة.
ويقول، في مجلس النواب الحالي شخصيات كثيرة مستقلة لديها أفكار وطموحات سياسية وسيترجم ذلك في المقبل من الأيام من خلال الجلسات والمواقف وليس شرطا أن يكون النائب خارج أو داخل كتلة ليكون فاعلا ومؤثرا.
ويعوّل على دور النواب في المرحلة المقبلة بأن يتمكنوا من تعديل قانون الانتخاب الحالي، الذي وصفه جلالة الملك عبدالله الثاني بأنه (غير مثالي)، وأول شروط المثالية برأي الوزير السابق أن يكون لدينا قانون انتخاب توافقي بشكل أكبر.
وزير التنمية السياسية سابقا موسى المعايطة يقول "لا نستطيع الحكم على الكتل الآن لأنها تشكلت لحسم معركة رئاسة مجلس النواب وأعضاء المكتب الدائم ولن يكون استقرارها واضحا ومؤثرا إن حدث إلا بعد تشكيل الحكومة ومجلس الأعيان".
ويضيف "لدى بعض الكتل نوع من التوافق السياسي مثل الوسط الإسلامي والتجمع الديمقراطي والسؤال هو هل يمكن أن يتحول هذا التوافق الى نهج سياسي ثابت؟ ويؤكد المعايطة أهمية تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب ومأسسة الكتل بالاعتراف بها كأحد مكونات المجلس التنظيمية وهو ما يكفل الوصول الى كتل متجانسة.
ويقول وزير التنمية السياسية السابق "إن قضية تشكيل الحكومة بالتشاور مع النواب والكتل والتجمعات سيصل بنا في المستقبل الى الخروج بتيارات سياسية تقنع المجتمع وتمأسس لتطور فكر مختلف في شكله عند تشكيل الحكومات المقبلة".
ورغم الانتقادات، يقول المعايطة إن الكتل ستسهم في إيجاد ثقافة جديدة عند الناخب وتؤطر مستقبلا لعمل الكتل، وقد تسهم لاحقا بتشكيل قناعة لدى الناس بأن الأحزاب السياسية في العمل السياسي هي اللاعب الأساسي.
مدير معهد الإعلام الأردني الدكتور محمد المومني لا يرى أن الأمل كبير في الكتل النيابية والسبب أنها لا تتوحد ضمن خلفية سياسية متشابهة ولا تمتلك برنامجا.
وحول نتيجة انتخابات رئاسة مجلس النواب التي لم تستطع الكتل حسمها ويرى المومني "ان ذلك حكمه عاملان أولهما الشعور بقوة المرشح وقدرته وخبرته ومعرفته بالإدارة وثانيهما أنه كان البديل الأفضل بين البدائل النهائية".
الأيام المقبلة ستحسم شكل التحول الديمقراطي ويعوّل الجميع على مدى قدرة النواب كتلا ومستقلين في التأثير بشكل الحكومة المقبلة كخطوة أولى نحو التغيير. - (بترا-فيروز مبيضين)

التعليق