علي العامري يتبرع بريع "خيط مسحور" للاجئي مخيم الزعتري

تم نشره في الخميس 7 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً
  • الشاعر علي العامري خلال توقيع ديوانه "خيط مسحور" - (تصوير: محمد مغايضة)

 عزيزة علي
عمان - تبرع الشاعر علي العامري بريع ديوان الشعر "خيط مسحور" إلى أطفال مخيم الزعتري، وذلك خلال حفل توقيعه لديوانه، أول من أمس، في المركز الثقافي العربي. وشارك في الحفل كل من الشاعر يوسف عبد العزيز، والشاعر والناقد د. حكمت النوايسة.
جاء حفل توقيع الديوان الصادر عن وزارة الثقافة ضمن سلسلة الكتب الشهرية "ابداعات"، في أجواء حميمية دافئة وحافلة بالمحبة التي جمعت أصدقاء العامري وعشاق الشعر.
وقرأ الشاعر الذي صدر له "كسوف أبيض"، مجموعة من قصائد الديوان. قرأ من قصيدة بعنوان "نعمة الالتباس" التي قال فيها: "مرة/مر/غيم/خفيف/على صوت عاشقة/مر مثل يد تمسح الليل/ عن مرمر في ممر قديم/ظلال تنام على مستطيل، وغصن من التوت يرشح/ ضوءا على قبة الماء، ريف يرقش خابية من فخار/ وريش يهب/ على/ شرفة /يتدلى".
وقرأ صاحب ديوان "هذي حواسي، هذي يدي المبهمة" مقطع من قصيدة "خيط مسحور" قال فيها: "في الحب/يشع الغامض/حتى حجر الصوان يسيل/في الحب/ يغني الكهف/وخضر المعنى والصلصال/ في الحب يزور النهر جبالا تعتمر الزرقة/ في الحب/ كواكب تمشي".
واعتبر المتحدثون في هذه الأمسية أن العامري أحد أهم جيل التسعينيات الشعري في الأردن، وأنه اختط صوتا خاصا به في كتابة القصيدة الشعرية، فهو يكتب قصيدة المشهد والنص الموسيقى، ويصل بالقارئ إلى منطقة الدهشة في القصيدة.
الشاعر والناقد حكمت النوايسة وصف العامري بأنه من الشعراء الذين "اختطوا صوتهم الخاص في كتابة القصيدة الحديثة"، منذ بداياته. لم ينقّل تجربته الشعرية نقلات جراحية، وإنّما تطوّرت لديه القصيدة في السياق/ الهواجس نفسها، وتثقّفت القصيدة، وتطوّرت رؤاها في الهاجس نفسه.
وأضاف النوايسة أن العامري يحاول في هذا الديوان أن يقبض على اللحظة، الحياة، اللحظة التي لا يمكن تفسيرها، أو منطقتها، أو إسنادها إلى قوانين الطبيعة الأساسية وتفرّعاتها، لافتا إلى أنه من المستحيل أن تأتي القصيدة قصيدة، بمعنى أنها ذاهبة في قصدها، وذات بداية ونهاية سليمتين.
وأوضح النوايسة أن البداية تؤدي إلى نهاية، مشيرا إلى أن قصائد هذا الديوان وأجواءها وانفعالاتها في اللحظة، هي انفعالات يلجأ فيها الشاعر إلى المجاز، لأنه الطريق السليم الذي يستطيع به أن يدير ظهره للمنطق والعقل بصورة كاملة.
وقال النوايسة أن المجاز هنا مقلوب تماما، أي ليس المراد منه القبض على المعنى، وإنما الانفلات من جميع العلاقات التي تشكّل المعنى، أو تساعد على تشكّله لدى المتلقي، منوها إلى أن الصورة المتحرّكة التي تتلمّس ملامحها بالتنقل بين المجازات المتجاورة، والمتنافرة، هي النهاية، ولا نهاية سواها، وهي الحقيقي، ولا حقيقي سواها.
وبين النوايسة أنّ اللغة المعيارية، والمجاز المعياري، لا يستطيعان أن ينقلا الحالة/ اللحظة/ الحياة كما هي، ولا يستطيعان أن ينقلا الانفعال، لأنّه بحاجة إلى ما هو غير معياري، وغير طبيعي، لكي يعكس العلاقة بين الكائن بوصفه متلقّيا، والمادّة المتلقّاة، وهي تتعالى على المتواضع عليه في العادي والمألوف.
ورأى النوايسة أنّ المتلقي لا يريد أن ينقل الانفعال على وجه الحقيقة، وإنّما يريد أن يعيشه، وهو يعيشه، في القصيدة/ النص/ اللحظة، إذ القصيدة هنا هي تلك اللحظة الغارقة في غموضها الجميل، مبينا أن هذا يجعلنا نفهم إلى حدّ المعجم المتجانس في الديوان، ونفهم الصورة التي تتكرر في غير موضع، وفي غير تقليب.
وأشار النوايسة إلى أن بناء المشهدية عند الشاعر يتمّ بالتسريد، وهو تسريد مفتوح، لا يتكئ على مرجعية، ولا يسعف في أن نعلّق القراءة لنقرأ ذواتنا في تشخيص، أو نقرأ العالم في تجسيم، وهذا التسريد يهدف إلى توفير الطاقة الحركية للمشهد، وتحريك الصور، أو أنسنتها، بغية انفلات المؤلف/ الضمير الذي يرى الرسّام، ويخلق شيئا من المسافة بينه وبين ما يقول، هي المسافة الملتبسة، التي تتكسّر عندها قصديّة الوعي، لتحلّ محلّها سلبيّة التلقي، وإيجابيّة الإنشاء،(...).
من جانبه رأى الشاعر يوسف عبد العزيز أن العامري يحتفل بالحب باعتباره الوجه الآخر للشعر، لافتا إلى أن عنوان الديوان يشير إلى منطقة الدهشة التي تدور فيها مشاغل الشاعر، والتي تشتبك فيها كل من المرأة والقصيدة، إلى الحد الذي يصبحان فيه شيئا واحدا.
وأشار عبد العزيز إلى القصيدة التي تحمل عنوان الديوان "خيط مسحور"، التي تتحدث عن الحب باعتباره المتاهة الأجمل التي تقود إلى الشعر:" في الحب يشع الغامض، حتى حجر الصوان يسيل. في الحب تذوب الموسيقى في الماء، ويلهو فردوس بتماثيل النار... في الحب تتغنى العتمة تحت الأشجار، ويرقص برق فوق الماء، وترتبك القمصان".
ورأى عبد العزيز أن الشاعر يكتب قصيدة المشهد التي تتكئ على عدد من المرجعيات البصرية، مثل السينما والمسرح والفن التشكيلي، مبينا أن النماذج الشعرية التي تعتمد هذا النوع من الكتابة في الشعر العربي هي نماذج قليلة، إذا ما قورنت بالنماذج المكتوبة في الشعر العالمي.
وأوضح عبد العزيز "نلاحظ في النص الذي يكتبه العامري يد الشاعر تنتقل بالقارئ "من خلال كاميرا متخيلة"، من مكان إلى آخر، كما لو كان النص سلسلة من اللقطات السينمائية المتتابعة، مشيرا إلى الشاعر الذي يقول في قصيدة "لوحة": "عاشق في ممر طويل، رأى لوحة لطيور محلقة في الأعالي/هناك رأى/ بينما ظله يمتدد فوق الجدار/ ترف يداه/ كأن الإشارة قطرة ضوء على ليلك في النفوس".
وفي احتفاله بالحب نرى الشاعر يلجأ إلى الاستعانة باللغة العذبة المحلقة الهاذية، وفق عبدالعزيز. فالحب طقس مختلف، مثله مثل الشعر، مشيرا إلى أنه شيئا فشيئا تغيم هذه اللغة وتتحول إلى لغة طقسية، تتصبّب الصور الغرائبية منها على إيقاع موسيقى ما. عندها تتحول القصيدة إلى ما يشبه النص الموسيقي، لما لعلاقة الموسيقى بالشعر، من حيوية.

 azezaa.ali@alghad.jo

التعليق