أزمة اللاجئين السوريين.. معضلة تحتاج الحل

تم نشره في الخميس 31 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً
  • لاجئة سورية تسير مع طفليها في مخيم الزعتري بالمفرق - (أرشيفية)

افتتاحية - (النيويورك تايمز) 20/1/2013

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

أكثر من 60.0000 مدني بريء لاقوا حتفهم خلال محاولة الرئيس بشار الأسد اليائسة الاحتفاظ بالسلطة في سورية. وفي العامين المتميزين بحكم الإرهاب، أجبر أيضاً أعداداً هائلة من السوريين على إعادة التموضع في داخل البلد، أو الهرب إلى الخارج عبر الحدود، خالقاً كارثة تهدد بزعزعة الاستقرار في المنطقة. ويترتب على المجموعة الدولية والحالة هذه الالتزام بعمل ما هو أكثر من أجل تخفيف حدة معاناة السوريين.
ثمة ما يقارب 650.000 سوري مسجلين راهنا كلاجئين لدى الأمم المتحدة أو ينتظرون التسجيل، أي بزيادة بلغت 100.000 تقريباً عن عدد اللاجئين في الشهر الماضي وحده. ويشتمل ذلك على حوالي 155.000 لاجئ في تركيا، و148.000 لاجئ في لبنان، و142.000 في الأردن، 73.000 في العراق، و14.000 لاجئ في مصر. وثمة آلاف آخرون غير مسجلين. ومن الممكن أن يصل المجموع إلى مليون في هذا العام. وقد هرب العديد من السوريين بسبب القصف الذي تنفذه قوات الجيش، وما يزال آخرون يهربون بسبب العنف الجنسي.
ووفق لجنة الإنقاذ الدولية، فقد حدد اللاجئون الاغتصاب -بما في ذلك حالات الاغتصاب التي ترتكبها عصابات أمام أعين أفراد العائلة- على أنه "السبب الرئيس" وراء فرارهم من منازلهم.
وما تزال النساء والأطفال يواجهون عنفاً جنسياً وأنواعاً أخرى من العنف في المخيمات، ويعانون افتقاراً للرعاية والمشورة الطبية اللازمة لمساعدتهم على التعافي. وقد فتحت البلدان المجاورة الحدود وأنشأت مخيمات وعيادات ومدارس، لكن الحاجة تمس إلى ما هو أكبر مما تستطيع أن تعالجه أي حكومة مضيفة. وقد تفاقم سوء الحال بسبب الشتاء القاسي.
ومما يعقد الأمور أن الغالبية العظمى من اللاجئين لم تستقر في مخيمات، وإنما في البلدات والمدن. وقد تم استيعاب قلة منهم  لدى العائلات، لكن المعظم يعيشون في ظل "أوضاع بائسة" مكدسين في غرف صغيرة مستأجرة وشقق متداعية. وتقول لجنة الإغاثة الدولية إن معظم المساعدات الدولية تذهب إلى المخيمات.
إن المهمة الرئيسية التي تواجه المجتمع الدولي هي مد يد المساعدة للبلدان التي رحبت باللاجئين وباتت تواجه الآن ضغوطاً سياسية واقتصادية نتيجة لذلك. وليس في مصلحة أحد مشاهدة هذه البلدان وقد تزعزع استقرارها بسبب هذه الحالة الإنسانية الطارئة. وقد طلبت وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من المجتمع الدولي مبلغ بليون دولار للوفاء باحتياجات اللاجئين، و500 مليون دولار أخرى لمساعدة السوريين في داخل البلد، لكن الوفاء بالتعهدات كان بطيئاً.
ما تزال الولايات المتحدة، شأنها شأن الاتحاد الاوروبي الذي يضم 27 دولة عضوا، هما أكبر طرفين مانحين حتى الآن، إذ قدمت واشنطن 210 ملايين دولار، فيما قدم الاتحاد الأوروبي مبلغ 477 مليون دولار. أما المتلكئون في تقديم المساعدات، فهم دول الخليج الثرية، على الرغم من أن لها مصلحة مباشرة في تدعيم الاستقرار الإقليمي. لكن مساهماتها المبعثرة، والتي يصل مجموعها إلى 155 مليون دولار تجاوزت في بعض الأحيان الأمم المتحدة والوكالات الأخرى التي تسعى إلى تنسيق الاستجابة. وثمة ما هو مطلوب أكثر من روسيا والصين اللتين مكنتا السيد الأسد في حربه الوحشية، لكنهما لم تفعلا سوى النزر اليسير لمساعدة ضحاياه.


*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان:
 The Syrian Refugee Crisis

[email protected]

التعليق