مستشفى الرمثا يعالج آلاف اللاجئين السوريين

تم نشره في الأربعاء 30 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً

احمد التميمي

الرمثا – يرقد اللاجئ السوري علي (32 عاما) على سرير الشفاء في مستشفى الرمثا الحكومي منذ 20 يوما للعلاج من جروح اصيب بها جراء اطلاق أعيرة نارية عليه أثناء اجتيازه للحدود بمنطقة تل شهاب السورية المحاذية لبلدة الطرة الأردنية.
يقول علي أن قوات حرس الحدود الأردنية أسعفوه بعد اصابته من قبل الجيش النظام السوري بعدة اعيرة نارية في قدمه، مشيرا إلى أن الكادر الطبي على الحدود قدموا الإسعافات الأولية له ومن ثم تم اسعافه إلى مستشفى الرمثا الحكومي الذي بدوره اجرى عملية جراحية له.
ويتابع أن الكادر الطبي في المستشفى كان يتابع حالته على مدار الساعة، مشيدا بالإجراءات الطبية التي تلقاها في المستشفى اسوة بالمرضى الأردنيين الذين يتلقون العلاج في ذات المستشفى.
علي واحد من بين كثيرين، أصيبوا بأعيرة نارية وشظايا أثناء محاولتهم اجتياز الحدود السورية إلى الأردن، اذ يرقد بجواره جندي سوري منشق (40 عاما) على سرير الشفاء إثر إصابته هو الآخر بشظايا نتيجة القصف.
ويقول زيد "هربت إلى الأردن عبر الشيك الحدودي من منطقة تل شهاب السورية لتلقي العلاج بعد أن فشلت بالحصول على علاج في بلادي".
ويضيف انه كان قد أصيب بشظايا في بلدة درعا السورية أثناء مقاومته للجيش النظامي، لافتا إلى انه ظل متواجدا في منزله لعدة أيام ولم يتمكن من الذهاب لأي مستشفى بعد أن شدد الجيش النظامي حراسته على المستشفيات لمنع أي مصاب من العلاج.
ولفت إلى أن حالته بدأت تزداد سوءا لشدة إصابته التي نتج عنها تهتك في قدمه، مشيرا إلى انه استعان بأفراد من الجيش الحر من اجل نقله إلى الأردن عبر الشيك الحدودي.
وأكد انه تم نقله بواسطة آلية تابعة للجيش الحر إلى الحدود الأردنية والذين بدورهم أسعفوه إلى مستشفى الرمثا الحكومي.
ويواجه مستشفيا الرمثا الحكومي والملك المؤسس عبدالله الأول في مدينة الرمثا، تحديا كبيرا بسبب الزيادة المستمرة في أعداد المراجعين من اللاجئين السوريين.
إذ يستقبل المستشفيان يوميا عشرات اللاجئين السوريين المصابين إما بأمراض مزمنة أو نتيجة تعرضهم للإصابة بأعيرة نارية أثناء عبورهم الشيك الحدودي.
ويؤكد مدير مستشفى الرمثا يوسف الطاهات أن المستشفى يستقبل بشكل يومي لاجئين سوريين، حيث يتم تقديم الرعاية لهم، لافتا إلى أن المستشفى استقبل وعالج آلاف اللاجئين السوريين منذ اندلاع الازمة السورية منذ زهاء سنتين.
ويقول أن المستشفى يعالج السوري والأردني على حد سواء، مشيرا إلى انه لا يوجد نقص في الكادر الطبي والتمريضي في المستشفى.
وأشار إلى أن الكادر الطبي في المستشفى أجرى المئات من العمليات الجراحية للاجئين السوريين، إضافة إلى غسل كلى وولادة وتحويل عدد منهم إلى المستشفيات الحكومية الأخرى، مؤكدا ن الكادر الطبي قادر على التعامل مع أي حالة.
إلا أن، مراجعين لمستشفى الرمثا الحكومي أكدوا أن المستشفى وخصوصا قسم الإسعاف والطوارئ يعاني من نقص في الكادر البشري وضغط المراجعين في ظل ازدياد اعداد اللاجئين السوريين في الرمثا الذي يزيد عددهم على 30 ألف لاجئ سوري.
ويقول المواطن محمد الزعبي أن المستشفى يواجه ضغطا على عيادات الاختصاص إضافة إلى عدم توفر بعض الاختصاصات وكذلك بعض العلاجات الضرورية في اغلب الأحيان، الأمر الذي يضطر المراجع الى مراجعة المستشفى مرات عديدة للحصول على طلبه.
الى ذلك أعد مستشفى الملك المؤسس الجامعي، خطة طوارئ لمواجهة كافة الاحتمالات في ظل تصاعد الأحداث في سورية، والتوتر على الحدود الشمالية وارتفاع أعداد اللاجئين القادمين للأردن الذين يعاني أكثرهم من إصابات وأمراض يحتاجون بسببها إلى رعاية طبية.
ووفق مصدر طبي في المستشفى، فإن عدد المرضى السوريين الذين يتلقون العلاج حاليا (40) حالة بين مرضية وإصابة، (8) منها أدخلت قبل 3 أيام، لافتا إلى أن المستشفى بانتظار وصول أعداد أخرى من الإصابات بين لحظة وأخرى.
وأشار المصدر إلى أن أعداد السوريين الذين تلقوا العلاجات خلال الفترة الماضية في المستشفى بلغ (500) حالة، وهذه الأعداد في تزايد مستمر، ما يشكل عبئا كبيرا على المستشفى الذي يعاني ظروفا مادية غاية في الصعوبة، نظرا لامتناع الجهات الرسمية عن تسديد ما ترتب عليها من ديون للمستشفى والبالغة (24) مليون دينار.
ولفت المصدر إلى أن خطة الطوارئ التي أعدها المستشفى تتضمن رفع عدد أسرته إلى (600)، كما تم رفع القدرة الاستيعابية لقسم الإسعاف والطوارئ إلى (22) سريرا، إضافة إلى تجهيز غرفة عمليات للتعامل مع الحالات الحرجة، كما تم نقل عيادات طوارئ العيون والأسنان والنسائية إلى قسم الإسعاف والطوارئ، ورفع القدرة الاستيعابية لوحدة العناية الحثيثة إلى (86) سريرا.
وكان وزير الصحة الدكتور عبد اللطيف وريكات، كشف أخيرا عن أن الكلفة الإجمالية لعلاج اللاجئين السوريين الموجودين على الأراضي الأردنية، وضمن الدراسات والتوقعات الموجودة تصل إلى (30) مليون دولار، مؤكدا أن الحكومة لم تتلق أي دعم إلى الآن.
وقال على هامش توقيع مذكرة تفاهم بين الوزارة ومنظمة أطباء العالم لدعم مركز صحي جديد في مناطق الإيواء للاجئين في الرمثا بكلفة تصل إلى نصف مليون دينار إن الكلفة العلاجية للاجئين مرتفعة نظرا لارتفاع نسبة إصابتهم بالأمراض المزمنة لاسيما السرطان والسكري والضغط والأمراض القلبية ومعاناتهم من سوء التغذية، موضحا أن فاتورة علاج واحدة في مركز الحسين للسرطان وصلت حتى الآن إلى 28 ألف دينار، إضافة إلى معالجة 16 حالة سل مزمن.
واضاف أن الوزارة ومن خلال ما تقدمه من دعم طبي للاجئين قامت بتطعيم 25 ألف طفل دون سن الخامسة بتكلفة وصلت إلى 800 ألف دينار، مؤكدا أن الأردن وبتوجيهات ملكية يعامل اللاجئ معاملة المواطن.

التعليق