رياح حرب على خلفية الوضع في سورية

تم نشره في الثلاثاء 29 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً

معاريف

عمير ربابورت 28/1/2013

التخوف من نقل السلاح الكيميائي والسلاح الاستراتيجي من مخازن الجيش السوري الآخذ في التفتت إلى ايدي حزب الله أو محافل الجهاد العالمي التي تشارك في الحرب الاهلية في سورية يقلق إسرائيل جدا في الاشهر الاخيرة. ويتعاظم هذا التخوف من يوم إلى يوم، كلما تعاظمت التقديرات بان بشار الاسد قريب من فقدان حكمه.
وصباح أمس كشف الوزير سلفان شالوم النقاب في مقابلة مع صوت الجيش عن أنه يوم الاربعاء الماضي، بعد وقت قصير من الانتخابات اجتمع وزراء "التسعة"، المحفل السياسي – الامني الاعلى لحكومة نتنياهو المنصرفة، لبحث على خلفية الوضع في سورية. وجاء النشر بعد أن أعلنت محافل ايرانية في نهاية الاسبوع بانها سترى في كل هجوم على ارض سورية هجوما على ايران نفسها، وعلى خلفية المنشورات عن نشر بطارية باتريوت لحلف الناتو على الاراضي التركية، قبل الحدود السورية، ونشر بطارية قبة حديدية في حيفا، لاول مرة منذ زمن بعيد.
أما النشر عن أنه على خلفية الوضع قدم وزير الدفاع موعد عودته من المؤتمر في دافوس فقد كان مغلوطا، ولكن جملة التقارير الاخيرة تدل بالفعل على توتر عال جدا في الشمال. وتركز انتباه وسائل الاعلام العالمية امس بشكل خاص على التخوف الكبير في إسرائيل من سقوط السلاح الكيميائي في ايادٍ غير مسؤولة. وبالنسبة للسلاح الكيميائي: فلدى الجيش السوري ما لا يقل عن ألف طن من مواد القتال الكيميائي. يكفي ان يسقط 1 في المائة فقط من هذه الكمية في ايدي محافل تنتمي إلى منظمات الجهاد العالمي (ويشق طريقه بعد ذلك إلى خارج سورية) ليخلق تهديدا ارهابيا غير مسبوق.
لقد بدأت سورية تتزود بمواد القتال الكيميائي في اثناء الثمانينيات من القرن الماضي. وتزودت أولا بغاز الخردل وأنتجت أو اشترت غاز سارين. وفي نهاية التسعينيات وصلت معلومات مقلقة جدا (ومصداقة) عن التزود بمادة تسمى VX . وهذه المادة هي في واقع الامر خليط من مادتين مختلفتين خلطهما يخلق رد فعل كيميائي فتاك.
حتى الان سقط فقط مخزن سلاح كيميائي واحد في ايدي جيش المعارضة السورية ولم يتم اي استخدام للمواد التي وجدت فيه. والتخوف هو أيضا من أن تتمكن محافل اخرى من نقل هذه المواد إلى جماعات ارهابية. ومع ذلك ففي المرات العديدة التي بدا فيها أن جيش الأسد يفكر باستخدام السلاح الكيميائي تراجع عن نيته. وعلم أمس من سورية انه وقعت معارك شديدة على مقربة من قاعدة كهذه في منطقة مدينة حلب.
يبدو أن قسما من منشورات أمس كانت تستهدف ايضا البث لسورية ولحزب الله بان إسرائيل لن تسلم بنقل سلاح استراتيجي إلى لبنان، ولكن ليس واضحا اذا كانت الرسالة "استوعبت". وفي الجيش الإسرائيلي يخشون منذ زمن بعيد من أن تتدحرج الحرب الاهلية في سورية إلى حرب تضم إسرائيل ايضا. ومهما يكن من أمر، من المهم أن نفهم بان الموضوع لا يقلق إسرائيل وحدها: فللولايات المتحدة ايضا توجد مصلحة هائلة في منع نقل السلاح الكيميائي السوري إلى محافل مثل حزب الله أو الجهاد العالمي. ولدى الجيش الاميركي أغلب الظن خطط عسكرية لكيفية منع ذلك، ولكن مشكوك فيه أن يتمكن من تحقيقها، ولا سيما في التوقيت الحالي الذي يتغير فيه الكثير من المناصب في الادارة الاميركية في واشنطن.

التعليق