مادبا: ظاهرة المال السياسي تنتشر وسعر الصوت في بورصة "بيع الذمم" يصل 70 دينارا

تم نشره في الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً
  • المال السياسي يفسد العملية الانتخابية -(تصوير: ساهر قدارة)

أحمد الشوابكة

مادبا - يرى متابعون وناخبون في الدائرة الأولى بمحافظة مادبا أن ظاهرة شراء الأصوات آخذة بالتوسع والتعمق خاصة وأن سعر الصوت وصل في بورصة "بيع ذمم الناخبين"، من 50 إلى 70 دينارا.
ويؤكد هؤلاء أن المرشح الراشي يحجز في معظم الحالات البطاقات الانتخابية للناخب المرتشي، معتبرين أن عملية البيع والشراء لا تمثل فقط خروجاً على القانون وجريمة، بل خروجا عن العادات والتقاليد والأخلاق والدين.
واضافوا إن مثل ذلك يعد "خيانة للوطن ونشرا للفساد"، محملين الحكومة مسؤولية محاربة شراء الأصوات، داعين إلى تكاتف جهود المجتمع لمحاربة هذه الجريمة بحيث تكون هناك اجراءات صارمة تجاه أي شخص يقوم بالعملية أو تسهيلها أو الترويج لها.
وتسيطر حالة من الندم الحقيقي على إحدى السيدات اللواتي باعت صوتها لوسطاء أحد المرشحين، وطلبت عدم نشر اسمها، وتقول "لولا الحاجة لما أقدمت على بيع صوتي، فأنا مديونة بمبالغ طائلة، ما اضطرني أن أبيع صوتي بمبلغ 50 دينارا".
 فيما أكد المواطن حسن طالب أن شراء الاصوات يتم بشكل سري وعلى نطاق واسع، مشددا على أن من يرتكب الرشوة وبيع الأصوات إنما يرتكب جريمة الفسق والتزوير بتقديم من لا يستحق التقديم ليعالج مشكلات وقضايا الوطن التي هي أكبر من قدراته فيتسبب بإضرار الجميع، ويؤثر على أداء المجلس.
 وترى الطالبة الجامعية آلاء حسن التي تؤكد بأن العديد من صديقاتها رفضن بيع أصواتهن، بأن من يبيع صوته من أجل حفنة من الدنانير أنه سيكون خاسراً في الدنيا والآخرة، لأنه كمن يبيع وطنه، فلا بد أن يعي المواطن أن صوته أمانة عليه أن يعطيه لمن يستحق، لأن مصير الوطن في الاختيار السليم للنواب، فالوطن يحتاج إلى نواب يتعاونون مع الحكومة للرقي والتطوير وتحسين الخدمات.
وطالبت المواطنة سامية الشوابكة التي تؤكد تعرضها لضغوط لبيع صوتها بضرورة تطبيق القانون على الجميع، وأن تتم محاربة المال السياسي الذي يظهر جليا في هذه الفترة من كل انتخابات، متمنية ان تخرج الانتخابات البرلمانية من دون شبهة في شراء الأصوات أو المال السياسي.
 ويؤكد أستاذ القانون الإداري والدستوري في كلية الحقوق بجامعة الإسراء الدكتور حمدي قبيلات، أن قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم 25 لسنة 2012 وتعديلاته، جرم عملية شراء الأصوات بمقتضى المادة (63) من القانون والتي نصت على أنه: "يعاقب بالأشغال الشاقة مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات كل من: أ- أعطى ناخبا مباشرة أو بصورة غير مباشرة أو أقرضه أو عرض عليه أو تعهد بأن يعطيه مبلغا من المال أو منفعة أو أي مقابل آخر من أجل حمله على الاقتراع على وجه خاص أو الامتناع عن الاقتراع للتأثير في غيره للاقتراع أو الامتناع عن الاقتراع.
 ويتابع حديثه أنه من يدان بهذه الجريمة فإنه يفقد عضويته حكما في مجلس النواب، إذا كان من الفائزين بالانتخابات إذ نصت الفقرة 3 من المادة 75 على أنه "إذا حدثت أي حالة من حالات عدم الأهلية المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة لأي عضو من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب أثناء عضويته أو ظهرت بعد انتخابه أو خالف أحكام الفقرة (2) من هذه المادة تسقط عضويته حكماً ويصبح محله شاغرا.
ويرى أن قيام بعض المرشحين بمخالفة القانون من خلال شراء الأصوات يستوجب إحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم عن هذا الجرم وتتطلب إجراءات المحاكمة مدة زمنية تتجاوز مدة الدعاية الانتخابية وإجراء الانتخابات، وحيث أن مجرد الإحالة للمدعي العام أو القضاء لا تبطل ترشح من اتهم بشراء الأصوات فإن ذلك يتطلب الانتظار حتى صدور حكم قضائي قطعي بالجرم المنسوب إليه، والذي لن يصدر بكل الحالات قبل إجراء الانتخابات وإعلان النتائج مما يعني أن فوز أحد المتهمين بشراء الأصوات بعضوية مجلس النواب يبقى صحيحا حتى يصدر حكم قضائي قطعي بإدانته.
وأكد على أهمية تعديل الدستور وإقرار قانون الانتخاب لمجلس النواب لهذه الحالة بحيث يضمن الدستور والقانون نصوصا تعالج هذه المسألة إذ يجوز للهيئة أن تجري تحقيقا مستعجلا في الشكوى المقدمة لها بهذا الخصوص وإذا ثبت لها اقتراف المرشح للجرم المسند له تلغي ترشيحه للانتخابات وتحيله للقضاء لمحاكمته عن هذه الجريمة، أو أن ينص القانون على استبعاد الأصوات التي حصل عليها المرشح المدان في حالة فوزه وإعلان فوز الذي يليه بالنتيجة تلافيا لإجراء انتخابات تكميلية قد تتكرر أكثر من مرة إذ أن هذا الجرم قد يرتكب أيضا في الانتخابات التكميلية مما يعني أننا سندور في حلقة مفرغة.
 وقال الدكتور المحامي رعد أبو الخيل الشوابكة إن المرشح الذي يسعى إلى كسب أصوات الناخبين بقوة المال هو شخص لا يستحق الوصول إلى المجلس ولا يستحق أن يكون ممثلا للشعب، فمن باع دينه وضميره ومبادئه في سبيل الوصول لكرسي المجلس، فمن السهل جدا عليه بيع هذا البلد وبيع هموم وقضايا المواطنين تحت قبة البرلمان، للوصول إلى مكاسب شخصية، وعلى الناخبين التفكير، فيما إذا كان المرشح الذي يعرض عليهم شراء أصواتهم بمبالغ مالية كبيرة سيكون ذا فائدة أم لا؟
وبين الشوابكة أن المسؤولية مشتركة في محاربة شراء الأصوات والمال السياسي وغيرها من الأمور المخالفة للقانون التي تظهر في فترة الانتخابات، فالحكومة عليها مسؤولية كبيرة، من خلال ضبط من تحوم عليه الشبهات في قضية شراء الأصوات أو محاربة المال السياسي أو تخليص المعاملات غير المشروعة، مشيرا إلى ان وسائل الإعلام عليها مسؤولية كبيرة ايضا، من خلال توعية المجتمع بحرمة شراء الأصوات.
وحمل الشوابكة مؤسسات المجتمع المدني مسؤولية المشاركة في محاربة ظاهرة شراء الأصوات والمال السياسي، مطالباً بضرورة ان تتم محاربة كل ما من شأنه أن يخالف القانون، فيجب محاربته ويجب تطبيق القانون على الجميع.
وأشار المرشح على قائمة العمل والوطني، إبراهيم الفلاحات الحمايدة  إلى أهمية الوعي بحرمة بيع صوت الناخب من أجل مقابل مادي، وهو جانب ديني يجب أن تقوم به المؤسسات المختصة لتوعية الناخبين لإفراز نواب بسمعة جيدة، مشيرا إلى تحرك القنوات الحكومية المختصة لمحاربة هذه العملية ومكافحتها، بالإضافة إلى دور الإعلام بوسائله المختلفة في كشف عمليات شراء الأصوات، مناشداً العائلات المعوزة أن تبقى كما كانت في عزة النفس والشهامة وأن تكون على المثل القائل (تجوع الحرة ولا تأكل من جيدها).
وقال رئيس نقابة المهندسين في محافظة مادبا المهندس أحمد الفلاحات إن محاربة شراء الأصوات تحتاج إلى أن تمارس مؤسسات المجتمع المدني دورها في حماية المجتمع وتوعية أفراده، مشيرا إلى أنه للأسف بعض المؤسسات يغلب عليها طابع السلبية ولا تقوم بدورها المفترض منها خلال العملية الانتخابية.
وطالب الحكومة بمحاربة ظاهرة شراء الأصوات، لأن المرحلة التي يمر بها الوطن شديدة الحساسية، مشيرة إلى أن الحكومة عليها مسؤولية كبيرة يجب ألا تغفلها مثلما كانت تعمل في السنوات الماضية.

[email protected]

التعليق