الاتحادات الرياضية تقف أمام تحديات تراجع مواردها المالية

تقليص الموازنات ينعكس على إعداد المنتخبات والتسويق يخفف من "التداعيات"

تم نشره في الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً
  • عدد من أعضاء الهيئة العامة للجنة الأولمبية خلال الاجتماع الأخير والمخصص لمناقشة خططها وميزانياتها - (الغد)

د. ماجد عسيلة

عمان- أثار قرار مجلس إدارة اللجنة الأولمبية الذي اتخذته خلال جلستها الأخيرة، والذي يتعلق بتخفيض موازنة الاتحادات الرياضية للعام الحالي 2013 بمقدار 10 %؛ أثار موجة من الانتقادات وعدم الرضا داخل الاتحادات الرياضية، والتي كانت تعول على تثبيت موازنتها على أقل تقدير، عما كانت عليه في العام الماضي.
الاتحادات الرياضية باتت مطالبة بتطبيق خطة بديلة أو خطة للأزمات، كانت ناقشتها بصورة سريعة مع اللجنة المكلفة بمناقشة خطط الاتحادات الرياضية، والتي تجاوز حجم خفض الموازنة فيها إلى ما يقارب 20 % ليأتي قرار تخفيضها 10 % بمثابة عقبة من العيار المتوسط.
قرار اللجنة الأولمبية “الاضطراري” جاء على خلفية كتابي رئيس الوزراء ووزير المالية، المتضمن تخفيض الموازنة العامة للجنة الأولمبية للعام الحالي بنسبة 10 % عن العام الماضي، حيث بلغت موازنة اللجنة عشرة ملايين وأربعمائة الف دينار، وفي ضوء ذلك قررت اللجنة الأولمبية تخفيض كامل بنود موازنتها بالنسبة ذاتها، بما في ذلك مخصصات الاتحادات الرياضية.
خطوات استباقية وتحذير
وفي خطوة استباقية اتخذتها بعض الاتحادات، ذهبت الكوادر المكلفة بإعداد الموازنات نحو تخفيض النفقات الفنية والإدارية للاتحاد، وفي مقدمتها اتحاد كرة القدم الذي يعاني من عجز مالي سنوي، كان آخره العجز المتوقع في العام الحالي والذي يتجاوز مليون و300 ألف دينار، فكان قرار الاتحاد الأخير بتقليص النفقات الجارية الاتحاد بما يقارب مليون دينار، ومثله اتجهت اتحادات اخرى بغية عدم استهلاك الوقت في انتظار ما سيؤول إليه قرار اللجنة الأولمبية بهذا الخصوص.
على الجهة المقابلة، وجهت بعض الاتحادات الرياضية سهامها نحو القرار، مشيرة إلى أنها كانت تعاني من عدم كفاية ميزانية العام الماضي، فكيف بها تقف اليوم أمام تقليص مؤثر، مؤكدة أن ذلك سيؤدي الى تجميد أكثر من نصف أنشطتها المعتادة، وخطط إعداد منتخباتها الوطنية والدعم المالي الذي تقدمه للأندية والمراكز الرياضية التابعة لها، مثلما ستقوم برفع رسوم دورات التدريب والتحكيم والمشاركة في البطولات وفحوصات الأحزمة والترقية، داعية اللجنة الأولمبية الى إجراءات تخفيض في نفقاتها وممارسة سياسة شد الأحزمة أسوة بالاتحادات الرياضية.
وحتى لا تتهم الاتحادات التي توعدت بتجميد معظم نشاطاتها بأنها اتحادات مترهلة، تسعى الى إلقاء فشلها على شماعة “خفض” الميزانية، بدا أن اتحادات أخرى ستكون أكثر تأثرا بالقرار، خاصة التي شهدت تطورا ملموسا في المستوى الفني لجميع أركانها، إذ أشارت هذه الاتحادات إلى أنه بناء على نتائجها المتميزة خلال العام الماضي، طلبت اللجنة الأولمبية منها، إعداد خطط فنية للانطلاق نحو المستويات الاقليمية والعالمية، وهي هنا تتساءل: “كيف سيكون الانطلاق للعالمية، مع تقليص الميزانية؟!”.
ثمة اتحادات أخرى تتجاوز فيها قيمة النفقات السنوية الثابتة لها 75 % من قيمة ميزانيتها السنوية، وهي نفقات رواتب اللاعبين والمدربين ورواتب الموظفين وبدل مواصلات اللاعبين وأجور الماء والكهرباء، وهي تتساءل ايضا: “ما هو السبيل أمام هذه النفقات الثابتة؟”، مؤكدة أن تقليص النفقات سيصيب الجوانب الفنية لعملها.
هذه الإشارات والتحذيرات كانت نقطة بحث وحوار على طاولة اجتماع اللجنة الأولمبية الأخير، والذي تم خلاله الإشارة من قبل بعض الأعضاء، إلى أن نجاح عملية التسويق قد لا يحالف بعض الاتحادات الرياضية حتى وإن كانت متميزة، نظير عدم شهرة اللعبة وعدم اقبال الشركات على الاستثمار فيها.
مقترحات كثيرة طرحت خلال الاجتماع، لكن أبرزها وأكثرها موضوعية، عدم قيام اللجنة الأولمبية بتخفيض ميزانية بعض الاتحادات التي تثبت تميزا واضحا بعد منتصف العام، من خلال عملية التقييم التي تقوم بها اللجنة.
وفي كلتا الحالتين، يتوقع أن تشهد مجالس إدارات الاتحادات الرياضية خلال الأسبوعين المقبلين حراكا واضحا على صعيد الاجتماعات، للبحث عن بدائل للأزمة وسبل تجاوزها، خاصة أننا نقف على أعتاب انتخابات جديدة، يتربص فيها الجميع، والذين سيحاولون تقديم مقترحات للخروج من أزمة نقص الموارد المالية.
رئيس اتحاد الدراجات العقيد جمال الفاعوري أكد خطورة هذا التحدي المالي أمام اتحاد الدراجات، والذي يعاني أصلا من ضعف في موارده المالية، حيث أشار إلى أن الاتحاد سيبدأ في البحث عن بدائل للتسويق والاعتماد على استيفاء سوم من المشاركين في المسابقات والبطولات المحلية.
وذهب أمين سر اتحاد كرة الطاولة رجائي الشاعر إلى أن اتحاده الذي يتميز بقدراته على تسويق أنشطته، سيعتمد بصورة أكبر، على استضافة البطولات العربية والاقليمية لرفد صندوقه ماليا، فضلا عن التبرعات من المؤسسات والشركات، نافيا أن ينعكس تقليص الموازنة سلبا على إعداد المنتخبات الوطنية والأندية.
وقال أمين سر اتحاد الكيك بوكسينغ محمد الشلول “إن ميزانية الاتحاد المخصصة من قبل اللجنة الأولمبية بلغت العام الماضي 125 الف دينار وهي غير كافية أصلا، ومع عدم توفر شركات تسويق لدعم الاتحاد، فان الأمور أصبحت أكثر تعقيدا، وهي خطوة سلبية في حق المنتخبات الوطنية التي تحقق انجازات مشرفة على كافة المستويات”.
واضاف ان اتحاد الكيك بوكسينغ يعاني من عجز مالي بسبب عدم توفر الدعم المادي، ومع خطوة اللجنة الأولمبية هذه، سيتم تقليص عدد الانشطة للعام الحالي، وعدم المشاركة في بطولات تأهليها كبطولة البرازيل، وكذلك عدم المشاركة في بطولة كأس العالم في إيطاليا.
عودة إلى التسويق
نائب سمو رئيس اللجنة الأولمبية ورئيس اللجنة المكلفة بدراسة خطط الاتحادات الرياضية د. ساري حمدان، أشار إلى أن خفض ميزانية الاتحادات والذي جاء استجابة للأوضاع الاقتصادية الصعبة، يشكل تحديا امام الاتحادات الرياضية، لكنه لن يكون تحديا يصعب تجاوزه، بل ينظر إليه البعض، لأن يكون بمثابة “الملاذ الآمن”، ونقطة انطلاق نحو نهضة مالية داخل الاتحادات الرياضية الراغبة في البحث عن مصادر تمويل جديدة لرفد صناديقها بالسيولة النقدية.
حمدان أشار إلى أن اللجنة التي ترأسها لمناقشة الخطط، طلبت من الاتحادات الرياضية وضع أولويات لعملها خلال العام الحالي ووضع خطط بديلة عملها تتضمن تقليصا يقارب 20 % من الميزانية المقترحة، منوها أن قرار خفض الميزانيات بمقدار 10 % يعتبر جيدا مع خطط “التقشف” السابقة التي تم مناقشتها مع الاتحادات، واقترح على الاتحادات الرياضية التوجه إلى تعويض هذه النسبة من خلال خفض نفقات السفر للإداريين وحضور الاجتماعات غير الضرورية، وأن لا تصيب خطط إعداد المنتخبات الوطنية أو الفئات العمرية ومواصلات اللاعبين ورواتب المدربين، بل التوجه لمصادر تمويل خارجية والبحث بجدية أكبر عن تسويق بطولات ونشاطات الاتحادات.

التعليق