الإنترنت.. هل حققنا أهدافنا في التعامل مع تكنولوجيا المعلومات؟

تم نشره في السبت 5 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً

مثقال عيسى مقطش

عمان - تقتضي وقفةً بتمعن معلومةٌ مفادها أن عدد مستخدمي الإنترنت في الوطن العربي يبلغ حوالي 72 مليون مستخدم، من أصل 347 مليون نسمة يشكلون مجموع السكان؛ أي ما نسبته  20 % فقط من إجمالي العرب. إلا أن هذا الرقم مرشح للارتفاع بسرعة كبيرة؛ فنسبة نمو مستخدمي الإنترنت إلى عدد السكان في العالم العربي هي الأكبر على مستوى العالم، وتجاوزت 2500 % خلال الفترة 2000-2011، ما يؤشر بوضوح على أهمية سوق صناعة الإنترنت في المنطقة، والآفاق التي يمكن أن تفتحها.
ويتبوأ الأردن المرتبة الثالثة بين الدول العربية من حيث مدة الدخول الى الإنترنت، فيما يتصدر المغرب المرتبة الأولى، إذ بلغ عدد الساعات التي يتصل فيها الفرد بالإنترنت حوالي 18.6 ساعة أسبوعياً من المكتب، وحوالي 14 ساعة أسبوعياً من البيت.
والسؤال الرئيس في هذا التحليل: ماذا تعكس هذه المعلومة؟ الإجابة تتطلب التوقف بمنهجية تحليلية عند الحقائق التالية:
أولا: رغم الانتشار الواسع لاستخدامات الإنترنت عربيا، والتضاعف المتسارع لعدد مستخدميها في الأردن، حيث ارتفع إلى أكثر من مليوني شخص من أصل ما مجموعه حوالي ستة ملايين ونصف المليون نسمة، إضافة إلى تدني نسبة الأمية إلى ما يقارب أقل من 0.5 %، ووجود ما نسبته
9 % أطفال تحت عمر ست سنوات؛ رغم ذلك، فإن استخدامات الإنترنت في التسويق الإلكتروني والتجارة الإلكترونية ما تزال محدودة. والسؤال المباشر: لماذا، وإلى أين نتجه؟ وهل يمكننا، من خلال المقارنات التحليلية، الوصول إلى مرحلة أكثر تطورا، شبيهة بما يحصل في دول أخرى مثل سنغافورة؟
من باب المقارنة، فإن الدول التي استطاعت تحقيق مراتب متقدمة في التسويق الإلكتروني والتجارة الإلكترونية ضمن دول العالم الثالث، لم تصل فيها نسبة مستخدمي الإنترنت (إلى عدد السكان) إلى المستوى الذي وصلنا إليه محليا. إذ نجد أن ما نسبته 33 % من سكان الأردن يستخدمون الإنترنت، بدون أن نستثني الأطفال دون عمر الست سنوات، أو كبار السن غير القادرين على استخدامه.
ثانيا: في الوقت الذي قاربت فيه البلدان المتقدمة نقطة التشبع على صعيد الإنترنت وشبكات المعلوماتية، فإن البلدان النامية شهدت زيادة في مستخدمي الإنترنت بثلاثة أو أربعة أضعاف. وقد ساعدت تكاليف الاتصال بالشبكة، وأجهزة الكمبيوتر الشخصية، إضافة إلى النمو السكاني والنسبة المتزايدة من الشباب الضليعين بالتكنولوجيا، في تشجيع الاعتماد السريع عليها، وتطوير استخداماتها، والعمل على تسخيرها لخدمة الاقتصاد المعرفي، والنهوض بالتسويق ضمن منهجية الانفتاح الاقتصادي.
ثالثا: تلعب الإنترنت دورا رئيسا في نمو الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلدان النامية، وفي قدرتها على الاندماج في العولمة. وهو ما دعا البعض إلى القول إن قياس مقومات ونجاح فعاليات العولمة لا يقتصر فقط على مضامين وتقلبات الدورات الاقتصادية، وإنما يمتد إلى مؤشرات أخرى تشمل التجارة والمال، والأنشطة السياسية، وتكنولوجيا المعلومات، والروابط الشخصية، والعلاقات الدولية.
ولا يكفي الاعتراف بأن الاستفادة من الثورة المعلوماتية لا يمكن أن تتحقق من خلال الإبقاء عليها ضمن بوتقة الاستخدامات البشرية لأجهزة الكمبيوتر وشبكات الإنترنت، بل يجب أن تقفز إلى خارج هذا الإطار من خلال قناعة تتمثل في أن البشر هم صانعو المعرفة، ولكنهم أيضا صنيعتها، وأن نفع المعرفة لا يتوقف على مضمونها المجرد، وإنما على مدى إسهام هذا المضمون في إيجاد حلول لقضايا هي محل اهتمام في مجتمع معين وفي وقت معين، وفي قمة أولوياتها الانتقال إلى التجارة الإلكترونية والتسويق الإلكتروني.
والسؤال المطروح: أليس من حق الاقتصاد والمجتمع الاستفادة من معطيات التجارة الإلكترونية ضمن أروقة الانتقال إلى الحداثة في العقد الزمني الثاني من القرن الحادي والعشرين، والذي ارتبطت بداياته بمفهوم العولمة والقرية الصغيرة، وإزالة الحواجز الجمركية، والثورة المعلوماتية، وإدارة الوقت، والاستغلال الامثل للموارد المتاحة، وتحقيق ما تسعى إليه الأنظمة الاقتصادية العالمية من كفاءة وفعالية؟
رابعا: يتطلب نجاح الاقتصاد المعرفي تطوير الموارد البشرية بالكيفية التي تفي بمتطلبات تعزيز الخطط التنموية، ودفعها إلى تحقيق الأهداف المرسومة. كما أن شح الموارد الطبيعية، والمعدل المرتفع للنمو السكاني في الأردن، يدخلان ضمن التحديات الكبرى التي تستدعي تنمية الموارد البشرية لتحقيق أهداف محددة، وفي مقدمتها القدرة على التعامل مع تكنولوجيا المعلومات وتوظيفها بنجاح.
ويبقى السؤال: هل حققنا أهدافنا في التعامل مع تكنولوجيا المعلومات من خلال شبكة إنترنت شاملة ومنتشرة، وضمن تكلفة باستطاعة الجميع تحملها؟ وإذا لم نصل إلى هذا الهدف، فإن السؤال المنطقي هو: أين نقف الآن، وإلى ماذا نتطلع، وكيف ومتى سنحقق الهدف الإيجابي من استخدام الإنترنت اجتماعيا وعلميا واقتصاديا؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بوادر ضعيفة لتنشيط دور الانترنت في الحركة التجارية (ايهاب نصير / IT)

    السبت 5 كانون الثاني / يناير 2013.
    نلاحظ ان استخدامات الانترنت متمركزة في الاستخدامات الشخصية او البحثية لكن البوادر ضعيفة لتنشيط التسويق الالكتروني رغم محاولات جهات كثيرة لتفعيله !!!
  • »هناك عوامل اخرى اثرت سلبا على عدم انتشار التسويق الالكتروني (معن احمد)

    السبت 5 كانون الثاني / يناير 2013.
    وجهة نظري انه حتى لو حاولت الجهات التجارية المختصة تعزيز دور الانترنت في تنشيط التجارة فان هناك عوامل اخرى اجتماعية واقتصادية تقف حائلا دون تعزيز دور التسويق الالكتروني في الدورة الاقتصادية والفعاليات الاجتماعية !!
  • »نعم يجب تسخير تكنولوجيا المعلومات لتنشيط التجارة والتسويق الالكتروني (سالم يعقوب)

    السبت 5 كانون الثاني / يناير 2013.
    اذا بقيت الامور كما هي دون تسخير تكنولوجيا المعلومات لتنشيط التجارة والتسويق الالكتروني فان الهدف الاجتماعي والاقتصادي لن يتحقق من انتشار الانترنت !!