الزرقاء: مقار انتخابية بخدمات فندقية خمس نجوم تجتذب الناخبين

تم نشره في الثلاثاء 1 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 1 كانون الثاني / يناير 2013. 11:47 صباحاً
  • مقر انتخابي بأحد أحياء مدينة الزرقاء - (الغد)

حسان التميمي

الزرقاء – رغم أن الثلاثيني رامي إياد ليس ناخبا لأنه لم يسجل للانتخابات النيابية، إلا أنه يحرص بشكل يومي على زيارة مقار المرشحين الفخمة، للحصول على خدمات الضيافة التي يقدمونها.
يقول رامي إنه لم يسجل للانتخابات النيابية المقبلة بسبب "انشغاله بعمله" كما أنه لم يسجل في أي من الانتخابات الماضية لذات السبب، إلا أن ذلك لا يعني بالنسبة له مقاطعة المرشحين فزيارة مقارهم الانتخابية تحقق له غايتين "إثبات وجود" أمام المرشح ومؤازريه، والاستمتاع بخدمات الضيافة الفخمة التي يقدمها المرشحون في مقارهم.
ويضيف رامي الذي يعمل حرفيا في مجال الأقمشة أن "بعض المرشحين يقدمون خدمات "فندقية من خمس نجوم في مقارهم، وهو ما يفسر اكتظاظها بالناخبين المفترضين"، مبينا أن العديد من المواطنين من غير الناخبين يحرصون على زيارة المقار الانتخابية للمرشحين الذين يقدمون وجبات عشاء "دسمة".
ويرفض رامي اعتبار ما يقوم به "تحايلا"، بل وحسب تعبيره "شطارة"، قائلا إن العديد من المرشحين يعرفون أن معظم زوار مقارهم من غير الناخبين أو من دوائر انتخابية أخرى، ومع هذا يحرصون على تقديم خدمات فخمة لهم "للتباهي أمام المرشحين الآخرين".
ولا تقف قصة رامي وحيدة في هذا السياق، إذ يروي مواطنون العشرات من الحالات المشابهة لاشخاص ابتكروا وسائل وحيلا جديدة للتحايل على المرشحين كإيهامهم بامتلاكهم مئات البطاقات الانتخابية أو أنهم من مؤازريهم للاستفادة من الخدمات التي يقدمونها في مقارهم.
سامر محمد وهو أحد الناخبين قال إنه قام بالتسجيل للانتخابات في إحدى الدوائر رغم أنه يقطن في دائرة أخرى، إلا أنه يحرص يوميا على زيارة المقر الانتخابي لمرشح آخر "لإثبات وجودي بجانبه"، رائيا أن ما  يقوم به أمر صحيح فهو سينتخب النائب الذي أجمعت عليه العائلة من جهة، ويظهر بما أسماه بـ"بياض الوجه"، أمام المرشح  الآخر. وقال سامر "أقنعت المرشح أنني سأصوت له بل وقمت بتعليق يافطة ضخمة له على جدار منزلي، وذلك "لأنني أريد الاستفادة منه في حال نجاحه، كما أنني أريد الاستفادة من سخائه وحسن ضيافته قبل الاقتراع".
أما أحد الناخبين واسمه يوسف فقال إنه بزيارته مقر مرشحه فإنه "يضرب عصفورين بحجر واحد، بحيث يتناول وجبة العشاء والتحلاية، ويثبت الولاء للمرشح في حال نجاحه". ويقول مواطنون إن الانتخابات شكلت نقلة نوعية في شكل وطبيعة المقار الانتخابية لبعض المرشحين، حيث يستخدم كل مرشح جميع الوسائل المتاحة لتمييز مقره عن غيره من المرشحين. وبينوا أن بعض المقار شيدت من القماش أو اللدائن الفاخرة على مساحات واسعة في أرقى مناطق المدينة، وتم تأثيثها بالسجاد والكنب والمقاعد الوثيرة، كما يقوم بعض المرشحين بتقديم وجبات عشاء وضيافة فاخرة "مناسف وكنافة".
وقالوا إن بعض المقار مجهزة بوسائل التدفئة والتكييف والوسائل الحديثة المتاحة في محاولة للتأثير على الناخب من جهة، أو لإظهار قدر المرشح ومكانته. ويقول أحد العاملين في إدارة حملة أحد المرشحين، رفض الإفصاح عن اسمه، إن التكلفة اليومية لاستئجار وتشغيل الصيوان لمرشحه تتجاوز العشرة آلاف دينار، إضافة إلى تكلفة استئجار الأرض التي أقيم عليها.
ويقول طارق علي وهو عامل في احد المطابخ التي تقوم بتجهيز الولائم للحفلات والمناسبات إن طلب الشراء لأحد المرشحين تضمن 150 "منسفا"، ونحو 800 طبق من "الكنافة"، وبمبلغ إجمالي يفوق العشرة آلاف دينار. بيد أن مواطنين آخرين يرون أنه مهما كان شكل المقر الانتخابي فإن الكلمة الفصل لاختيار المرشح ستكون للجغرافيا أو لتبادل المصالح، قائلين إن من يقومون بزيارة المقار الانتخابية لتناول وجبة العشاء أو للتزلف للمرشح هم "متسولون منافقون". وقالوا إن كثيرا من هذه المقرات وسيلة لحجز أصوات الناخبين وتستخدم تسهيلا لعملية التواصل بينهم وبين الناخبين وسماسرة الأصوات، بعيدا عن عين الرقابة، فضلا عن كونها مكانا يرتاده ناخبون يبحثون عن مرشحين "أسخياء"، أو لتسجيل مواقف. وبلغ عدد المسجلين للانتخابات النيابية في الزرقاء 277 ألفا من أصل 524 ألف ناخب وناخبة، وتقسم المحافظة إلى 4 دوائر انتخابية؛ الأولى وتضم 29 حيا وتجمعا سكانية ولها  ثلاثة نواب مسلمين ونائب مسيحي ونائب شركسي أو شيشاني، والثانية وتضم 22 حيا ولها ثلاثة نواب مسلمين، والثالثة وتضم لواء الهاشمية ولها نائب مسلم، والرابعة وتضم لواء الرصيفة ولها نائبان مسلمان.

[email protected]

التعليق