فشل التجارب الانتخابية السابقة لنساء معان يبعدهن عن الترشح لـ"النيابية"

تم نشره في الأحد 30 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً
  • يافطات انتخابية معلقة في احد شوارع مدينة معان -(الغد)

حسين كريشان

معان - تخلو دائرة معان الانتخابية الأولى من أسماء المرشحات، إذ لم تتقدم أي سيدة بطلب لترشيح نفسها للانتخابات النيابية المقبلة، وفق رئيس دائرة الانتخاب في معان محمد الدحيات.
وشهدت الانتخابات الماضية والدورات السابقة  مشاركة واضحة لعدد من النساء، غير أنها لم تسفر عن نجاح أي منهن، رغم حصول البعض على أصوات لا بأس بها كتجربة أولى، ما ولد إحباطا ومخاوف لدى القطاع النسائي تجاه تكرار خوض التجربة.
ومن اللافت أن بعض المرشحات اللواتي تحمسن للتجربة في الانتخابات الماضية، آثرن الابتعاد والتروي في الترشيح، نتيجة الشعور بالإحباط أو عدم التفاؤل بالفوز أو عدم الجاهزية لخوض الانتخابات، في وقت فقد بعضهن الأمل في قدرة المرأة على الفوز في الانتخابات الحالية، كون المرأة ستدلي بصوتها الانتخابي الى الرجل رغم أنها تطالب بحقوقها السياسية.
وقالت إحدى السيدات ممن أعلنت ترشحها وتراجعت إثر ضغوطات عشائرية، "تحديت التقاليد السياسية السائدة بإعلان الترشح للانتخابات المقبلة، رغم التقاليد العتيقة التي لا تشجع عمل المرأة في البرلمان".
وأضافت "كان لدي أمل في أن تؤدي عملية ترشحي إلى تشجيع الكثير من النساء على المشاركة في العملية الانتخابية"، وأكدت أن "عدم إعلاني للترشح رسميا ليس بداعي الإحباط أو الخوف من الفشل"، قائلة "هذا الأمر غير موجود في قاموسي"، مشيرة الى أن  الضغوط العشائرية كانت أكبر من طموحاتها ومنعت من إعلان ترشحها حتى لا تكون سببا في رسوب ابن العشيرة.
وأرجعت فاعليات نسائية في المدينة أسباب إحجام المرأة ‏المعانية عن المشاركة في الترشح للانتخابات الى عدم شجاعتها وقناعتها الكاملة بنفسها ‏لخوض هذا العمل، الى جانب أن الغالبية العظمى من النساء تتصور أن العمل العام والسياسي غير ‏ملائم للمرأة، إضافة الى صعوبة خوض الحملات الانتخابية بدون مساندة الرجل والمجتمع.
وأوضحت أن من بين العقبات والمشكلات التي تواجه المرأة عند تصديها للعمل ‏السياسي الثقافة العامة للمجتمع التي لا تصل الى حد الإيمان بأهمية مشاركة المرأة ‏مع الرجل في العمل السياسي وصورة المرأة عن نفسها. 
وأكدت هذه الفاعليات أن من أسباب عدم وصول المرأة في معان الى قبة البرلمان ما هو عائد الى قانون الانتخاب الجديد الذي يستند إلى مبدأ الصوت الواحد والذي أعاد العملية الانتخابية إلى إطارها العشائري الضيق، لافتة الى أن هذه البنى الاجتماعية التقليدية تفضل دعم مرشح رجل عوضاً عن مؤازرة المرأة المرشحة بدون النظر إلى أهلية المرشح أو المرشحة.
وقالت هذه الفاعليات إن التجارب السابقة برهنت أن المرشحات أقل قدرة على تمويل الحملات الانتخابية، الأمر الذي يشكل عائقاً حقيقياً في بعض الدوائر التي تواجه سطوة الإمكانات بحملة ذات إمكانات محدودة من جانب المرأة، وهو ما يحرمها من الوصول إلى عدد أكبر من الناخبين، وبالتالي فإن الرجل المرشح أقدر على تحمل أعباء الانتخابات المالية.
وعزت منسقة تجمع لجان المرأة في معان بثينة الشراري سبب تصدر الرجال للانتخابات وتراجع دور المرأة للترشح بسيطرة الموروث العشائري الذي يرفض تقدم المرأة الى الأمام، فضلا عن عدم ثقة الرجل بقدرات المرأة وإمكاناتها وعدم ثقة المرأة بنفسها في بعض الأحيان والذي يلعب دورا كبيرا في استبعاد القطاع النسائي.
وأكدت الشراري ضرورة سعي المرأة إلى كسب الثقة بنفسها، وأن تكون لها رسالة هادفة، وتحمل على عاتقها الهم العام، منتقدة دور منظمات المجتمع المدني والتي اعتبرتها "مقصرة" في موضوع تدريب وتوعية خوض المرأة للانتخابات بشكل أبرز.
ودعت الى خطة عمل لتنفيذ حملة توعية عامة بأهمية إيصال المرأة إلى البرلمان، لتعديل وتحديث التشريعات التي تحكم وضع المرأة في الأسرة والمجتمع والعمل، وتبني القضايا التي تتعلق بمصالح الغالبية من المواطنين والمواطنات والناجمة عن الأزمة الاقتصادية وإفرازاتها من قبيل البطالة والفقر وتهميش دور المرأة.
وأشارت منسق عام تحالف نزاهة في معان كوثر كريشان إلى أن عدم قناعة المرأة بالمرأة نفسها وتمثيلها بالوجه المطلوب، إضافة إلى التبعية العشائرية، وقصور الجهات المعنية بتوعيتها السياسية وممارسة حقها الذي كفله لها الدستور، والتردد الذي يصاحبها بترشيح نفسها وتخوفها من الرسوب المسبق، كل ذلك كان وراء إحجام المرأة عن خوض التجربة.
وأكدت أهمية حق المرأة في الترشح، قائلة، "شاهدنا في المجالس النيابية السابقة دور المرأة الرقابي المميز"، لافتة إلى أن "عدم ثقة المرأة بنفسها وبقدراتها لن يكون محور تغيير وبناء وإقناع الناخبين ببرنامجها الانتخابي سواء أكانوا ذكورا أم إناثا".
وتعتقد الناشطة الاجتماعية نوزت أبو درويش أن تكرار الفشل في تجارب سابقة أصاب المرأة بحالة من الإحباط، الى جانب أنه لا توجد سيدات لديهن القدرة الاقتصادية والمالية كالرجل، إضافة الى النظرة الذكورية بأن الرجل يصوت للرجل والمرأة تصوت للرجل.
واعتبرت رئيس ملتقى نشميات معان عاهدة أبو هلالة أن السبب الرئيس لعزوف المرأة عن الترشح للانتخابات المقبلة لاعتقادها أن النائب يأخذ عليه في مجلس النواب أنه نائب خدمات وليس نائب تشريع وبالتالي لا تستطيع المرأة أن تسير بهذا الركب مقارنة مع الرجل، الى جانب عدم إيمانها بهذا الجانب الذي يوصلها الى المجلس بل تعتبر مثيلتها المرأة غير قادرة على تمثيلها وهذا يعود إلى قلة التوعية المجتمعية بأن للمرأة دورا مماثلا للرجل، لافتة إلى أن القاعدة انكسرت في مجلس النواب السابق، عندما فازت المرأة ولكن لم تستطع أن تقنع بأنها يمكن أن تمثل المرأة في المحافظة.

[email protected]

التعليق