الثوار السوريون المرتبطون بالقاعدة يلعبون دورا رئيسيا في الحرب

تم نشره في الاثنين 17 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

تيم أرانغو، وآن برنارد، وهويدا سعد* - (نيويورك تايمز) 8/12/2012

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

بغداد- أصبحت المجموعة الثورية السورية الوحيدة التي تتوافر على ختم تأييد صريح من "القاعدة" واحدة من أكثر القوات المقاتلة فعالية في الانتفاضة، مشكلة بذلك تحدياً صادماً للولايات المتحدة والبلدان الأخرى التي تريد دعم الثوار من دون دعم المتطرفين الإسلاميين.
وفي الأثناء، تتدفق الأموال على المجموعة، جبهة النصرة، من المانحين المشابهين في التفكير في الخارج. ويتوافر مقاتلوها، وهم أقلية صغيرة من الثوار، على الجرأة والمهارة لاقتحام المواقع المحصنة وقيادة الكتائب الأخرى للسيطرة على القواعد العسكرية وحقول النفط. وفيما تتصاعد نجاحاتها، أصبحت تجمع المزيد من الأسلحة وتجتذب المزيد من المقاتلين.
وهذه المجموعة منبثقة عن تنظيم القاعدة في العراق مباشرة، كما يقول المسؤولون العراقيون والمتمردون العراقيون السابقون، وهي تقدم مقاتلين مخضرمين وأسلحة.
وقال مقاتل مخضرم من تنظيم القاعدة في العراق، والذي أشار إلى أنه كان قد ساعد في قيادة جهود جبهة النصرة في سورية: "إن هذه طريقة بسيطة وحسب لرد الجميل إلى إخواننا السوريين الذين قاتلوا إلى جانبنا على أراضي العراق".
وتأمل الولايات المتحدة، التي تحس بأن الوقت قد بدأ بالنفاد من بين يدي الرئيس بشار الأسد، في عزل المجموعة للحيلولة دون وراثتها سورية، أو المضي في القتال بعد سقوط الرئيس الأسد من أجل متابعة مراميها الخاصة المتعلقة بإقامة الدولة الإسلامية.
وفيما تغذ الولايات المتحدة الخطى نحو دفع المعارضة السورية إلى تنظيم حكومة حيوية بديلة، فإنها تخطط لإدراج جبهة النصرة على القائمة السوداء كمنظمة إرهابية، جاعلة منها غير قانونية بالنسبة للأميركيين لعقد صفقات معها، ولحث الأوروبيين على تطبيق عقوبات مشابهة عليها كما هو مرجح. والأمل يكمن في إزاحة واحد من العوائق الأكبر التي تعترض سبيل زيادة الدعم الغربي للثورة: الخشية من احتمال تدفق الأموال والأسلحة إلى مجموعة جهادية تستطيع زعزعة استقرار سورية أكثر، وإلحاق الضرر بالمصالح الغربية. وعندما اجتمع قادة الثوار في تركيا يوم الجمعة الماضي لتشكيل هيكلية قيادة موحدة تلبية لرغبة الولايات المتحدة وحلفائها، لم يتم توجيه الدعوة للمجموعات الجهادية.
وكان حليف جبهة النصرة السورية، تنظيم القاعدة في العراق، هو المجموعة السنية المتمردة التي قتلت العديد من أفراد القوات الأميركية في العراق، وزرعت بذور النزاع الطائفي الواسع عبر تنفيذ التفجيرات الانتحارية ضد الشيعة وغيرهم من المعارضين الدينيين والأيديولوجيين. ولعبت المجموعة العراقية دوراً نشطاً في تأسيس جبهة النصرة في سورية، وهي تزودها بالأموال والخبرة والمقاتلين، كما يقول الضابط الرفيع فيصل العيساوي، مسؤول الأمن العراقي الذي يتعقب النشاطات الجهادية في محافظة الأنبار العراقية.
لكن إدراج جبهة النصرة على القائمة السوداء يمكن أن ينطوي على آثار مضادة؛ فقد يقحم الولايات المتحدة في خلاف مع أفضل المقاتلين في التمرد الذين تهدف إلى دعمهم. وبينما يخشى بعض الثوار السوريين من القوة المتنامية للمجموعة، يعمل آخرون معها عن كثب ويبدون إعجابهم بها -أو على الأقل بإنجازاتها العسكرية- ويأنفون من فكرة وضع حد لتعاونهم معها.
ومن جهتهم، أعرب قادة الجيش السوري الحر، مجموعة المظلة الفضفاضة للثوار والتي تسعى الولايات المتحدة لتعزيزها، عن السخط لأن الولايات المتحدة التي ترفض تزويدهم بالأسلحة طيلة الصراع الذي أفضى إلى مقتل أكثر من 40000 شخص، تعارض راهناً مجموعة يرون أنها حليف حيوي وفعال.
وقال ناطق بلسان الثوار، هو مصعب أبو قتادة، إن جبهة النصرة "تدافع عن المدنيين في سورية، بينما لم يفعل الأميركيون أي شيء. إنهم يقفون ويراقبون ويشاهدون الدماء والجرائم ويتفاخرون. ثم يقولون إن جبهة النصرة إرهابيون". وأضاف: "إن أميركا تريد مجرد ذريعة للتدخل في الشؤون السورية بعد الثورة".
وما تزال الولايات المتحدة تبدي تردداً في تزويد الثوار بالأسلحة التي قد تذهب في النهاية إلى أيدي الجهاديين المعادين للغرب، كما حدث مع الأسلحة التي كانت قطر قد زودت بها الثوار الليبيين بموافقة أميركية. ويقول منتقدو سياسة إدارة أوباما حيال سورية إن فشلها في دعم الثوار ساعد في إتاحة المجال أمام المتشددين الإسلاميين الذين سيطروا في سورية.
وفي الأثناء، يبدو أن قبول المقاتلين السوريين بجبهة النصرة يؤتي أكله. ففي اجتماع عقد مؤخراً في دمشق، خاطب أبوحسين الأفغاني، المقاتل المخضرم في أفغانستان والعراق وليبيا، الثوار الشباب الحانقين، قائلاً إنهم يفتقرون إلى المال والأسلحة والتدريب، ولذلك أنصتوا إليه تماماً.
وقال لهم أنه كان قائداً للقاعدة في العراق، وأنه يعمل راهناً مع فرع القاعدة في سورية، وأنهم يستطيعون أن يضعوا بصمتهم من خلال الانضمام إليه. ويستذكر أحد المقاتلين سؤاله الرنان: "من يسمع صوتكم اليوم؟".
ويوم الجمعة الماضي، رفعت مظاهرات في عدة مدن سورية لافتات عليها شعارات مثل: "لا للتدخل الأميركي، لأننا كلنا جبهة النصرة"، في إشارة إلى الاسم الكامل للمجموعة، "أنصار جبهة نصرة أهل الشام" أو داعمي جبهة نصرة أهل الشام. وتساءلت إحدى كتائب الثوار، الأحرار، في صفحتها على شبكة التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" لماذا لم تدرج الولايات المتحدة المليشيات "الإرهابية" التابعة للسيد الأسد على قائمتها السوداء. وثمة فصيل جهادي آخر، هو "جيش الصحابة في الساحل"، الذي هنأ المجموعة بـ"الشرف الكبير" لأن الولايات المتحدة اعتبرتها جماعة إرهابية.
وحتى الناشطين المعادين للحكومة والمتوجسين من المجموعة -بعضهم يصفها بأنها طالبان- يقولون إن إدراجها على القائمة السوداء سيكون غير فعال، ومن شأنه أن يفاقم النزاع في صفوف الانتفاضة. وهم يقولون إنه بغية عزل المجموعة، يجب على الولايات المتحدة دعم المجالس العسكرية الثورية الرئيسية، ودعم المجتمع المدني السوري مثل اللجان التي انبثقت لتسيير دفة الأمور في القرى التي يسيطر عليها الثوار.
وجبهة النصرة بعيدة عن أن تكون المجموعة المقاتلة الوحيدة التي تتبنى تفسيراً صارماً للإسلام في الثورة السورية. فثمة العديد من الكتائب التي تتبنى شعارات وأزياء وممارسات دينية، في ما يقول بعض الثوار والناشطون أنه تحول براغماتي إلى نكهة الكاري من أجل جذب المانحين الإسلاميين في الدول الخليجية. وقال أحد الناشطين إنه كان له صديق مقاتل كان معجباً بمشروب "بلاك جوني ووكر" المسكر، وبأنه يربي راهناً لحية من أجل أن يتكيف.
وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير لها مؤخراً إنه ليس كل المجموعات المدفوعة دينياً تتبنى رؤية القاعدة حول الجهاد الكوني. وقد انتقد البعض جبهة النصرة على أساس أنها تخدم مصالح حكومة الرئيس الأسد الساعية إلى تصوير معارضيها على أنهم إرهابيون وأجانب. وقال التقرير إن جبهة النصرة هي مجموعة الثورة السورية الوحيدة التي تتوافر على المصادقة الصريحة من جانب القاعدة في منتديات المواقع الإلكترونية.
وكانت المجموعة قد كسبت الشهرة من خلال عمليات التفجيرات الانتحارية التي نفذتها في دمشق وحلب في أوائل العام 2012، والتي استهدفت مباني حكومية، لكنها أوقعت أيضاً إصابات مدنية ضخمة. وكانت المجموعة أول تنظيم سوري متمرد يعلن مسؤوليته عن الهجمات الانتحارية وتفجيرات السيارات التي قتلت مدنيين. وكان العديد من أعضائها -السوريين والعراقيين والقلة من بلدان أخرى- قد قاتلوا في العراق، حيث كانت الحكومة السورية تساعد في نقل الجهاديين لخوض معارك ضد الاحتلال الأميركي.
وفي محافظة ديالى في العراق، قال عضو سابق في تنظيم القاعدة في العراق إن قائداً والعديد من أعضاء المجموعة كانوا يقاتلون في سورية تحت لواء جبهة النصرة. وقال مسؤول أمني عراقي هناك إنهم يسافرون عبر كردستان العراق وتركيا إلى سورية. وقال الرائد العيساوي المسؤول في الأنبار: "إنهم مدربون جيداً، ذهنياً وعسكرياً". وأضاف: "وهم متحمسون جداً للقتال في سورية. ويرون في سورية حلماً يتحقق ويصبح واقعاً".
ويتوافر المقاتلون السوريون على خبرة من العراق. وقال أبو حسين، القائد في كتيبة التوحيد والجهاد غير المدرجة في القائمة السوداء الأميركية والذي يلعب دوراً بارزاً في العديد من المعارك، إنه قاتل مع القاعدة في العراق لستة أعوام. وأضاف: "لقد قررت العودة إلى سورية لأن شعبنا يحتاج إليّ"، مضيفاً أن مجموعته تجتذب الشباب العلمانيين لأنها استطاعت تزويدهم بالذخيرة والتدريب والرعاية الصحية التي لم تستطع المجموعات غير الجهادية تزويدهم بها.
وقال موسيقي سوري يبلغ من العمر 35 عاماً أعطى اسمه على أنه "حكم" إنه قرر الانضمام إلى مجموعة مقاتلة إسلامية لأنه شاهد جودة تخطيطها وقتالها و"مدى تصميمها والحِرَفية التي تتمتع بها". وأضاف أنه كان يعزف الموسيقى، وطبالاً في كازينو -واعتذر عن ذكر الكلمة التي أصبحت مثار استياء عنده- لكنه الآن أصبح ورعاً ومنضبطاً من جديد. وقال إن هدف المجموعة الآن هو إقامة دولة إسلامية في سورية يحكمها مسلمون سنة بصرامة، وأنها ستقاتل أي حكومة علمانية. وأضاف: "إن مهمتنا لن تنتهي بعد سقوط النظام".
ومن جهة أخرى، اشتكى بعض السوريين من أن مقاتلي النصرة يحاولون فرض التعاليم الدينية على الآخرين. لكن بريان فيشمان، الزميل في مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت، قال إن جبهة النصرة بدت وأنها تعلمت من أخطاء القاعدة في العراق، والتي حيدت العراقيين من خلال هجماتها الطائفية وأشرطة الفيديو التي تصور عمليات الإعدام بقطع الرأس.
وتبدو جبهة النصرة وأنها تمتنع عن مهاجمة المجموعات السورية الأخرى، باستثناء الاشتباكات مع الأكراد في الشمال، حيث يعتقد بعض الثوار بأن ثمة ميليشا كردية رئيسية تقف إلى جانب الحكومة. وقال سامر السادي، العراقي من ديالى الذي انضم إلى الجيش السوري الحر، إن ذلك سيتغير، متنبئاً باقتتال داخلي بعد سقوط الأسد. وأضاف: "بعد سقوط بشار ستكون هناك العديد جداً من المعارك بين هذه المجموعات، وستتوحد كل المجموعات ضد جماعة النصرة. إنها مثل الأفعى التي تنفث سمومها".

*من مراسلي نيويورك تايمز في الشرق الأوسط.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Syrian Rebels Tied to Al Qaeda Play Key Role in War

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجموعة من المغالطات التاريخية الفجة بهدف تحويل الانظار (د. هانى عبد الحميد)

    الاثنين 17 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    عن طبيعة ما يجرى فى سوريا من جرائم ضد الانسانية يرتكبهاالنظام الطائفى المستبد ضد الشعب السوري الثائر يوميا وحقيقة التخاذل العالمى وغياب النخوة والضمير فى التعامل فى الوقت الذى يستطيع مجلس الامن اتخاذ اهم القرارات التى تتعلق بمصائر الشعوب المستضعفة بسرعة قياسية لو ارادت القوى التى تقف خلف الكواليس فى هذا العالم الصغير ذلك. والا لماذا كان التعامل مع المقاتلين الذين انهوا اسطورة الجيش الاحمر فى افغانستان واغداق صفات المجاهدين عليهم فى عهد ريغان ودعمهم بالمال والسلاح وتعود الآن الالة الاعلامية الغربية الضخمة الى بث الروايات الزائفة وتلفيق التهم كما حصا فى بدايات الثورة الليبية.يبدو اننا كلما اقتربنا من اسرائيل تكون الطروحات الغربية مختلفة تماما:هل يدعم الغربيون اي عمل يودى بمخططاتهم التى ادت الى التخلص من الجزء الاكبر من يهود اوروبا بعيد الحرب الكونية الاولى وتعود الحقوق لاصحابها الاصليين(عرب ويهود) فى فلسطين التاريخية ويعم السلام والرخاء الارض فى الشرق الاوسط كما اراد الله له ان يكون رغم انف الماكرين والحاقدين واصحاب الاجندات الشيطانية الخاصة من كل حدب وصوب: هذا هو السؤال لكن الجواب حتما لدى الربيع العربي المدهش الذى يمثل ارادة الشعوب التى لا تقهر لانها من ارادة الله.