إسدال الستارة على فعاليات الدورة الثالثة لـ"كرامة"

تم نشره في الاثنين 17 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم "بعد الموقعة" - (الغد)

إسراء الردايدة

عمان- نال كل من فيلم المخرج أحمد طارق حمد من فلسطين "بدي أعيش" جائزة الفيلم القصير، فيما نال الفيلم الوثائقي الطويل "½ ثورة" للمخرجين كريم حكيم وعمر شرقاوي، بعد اختيارهما من قبل استفتاء الجمهور، ضمن الجائزة المستحدثة ضمن فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان "كرامة" لأفلام الإنسان.
وجاء إعلان الأسماء الفائزة في حفل اختتام المهرجان أول من أمس في المركز الثقافي الملكي، الذي انطلق الاثنين الماضي، بمشاركة نحو 40 فيلما، عرض خلالها جملة من الأفلام العربية والعالمية بحضور بعض مخرجيها وكلها ترتبط بثيمتها بحقوق الإنسان.
ويتمتع فيلم "بدي أعيش" بلغة بصرية بسيطة لمخرجه أحمد طارق، ويصور معاناة شاب في أوائل العشرينيات من عمره "معين"، في كسب عيشه من خلال بيع الكعك وتنقله في شوارع القدس ليتعارض الواقع مع أحلامه، التي تتجاوز منصة البيع الصغيرة المتنقلة تلك، ورغبته في جمع المال والسيطرة على رزقه بدون سيطرة من والده.
فيما صور الفيلم الوثائقي الفائز "½ ثورة" للمخرجين الفلسطيني الدنماركي عمر شرقاوي، والمصري الأميركي كريم الحكيم، ثورة 25 يناير المصرية، بدءا من أحداثها وحتى اليوم الحادي عشر منها، بتجربة شخصية عاشاها وسط المنزل والأصدقاء، قبل أن يقررا ترك القاهرة والثورة تصعّد أحداثها.
ويعد "½ ثورة"، فيلما مختلفا بإيقاعاته السينمائية، فهو صوّر بكاميرا رقمية، وحتى إنه قام بتجميع مشاهد من لقطات التقطت بعدسة الهاتف المحمول، وأخرى من وسائل الأخبار، حملها المخرجان منذ اليوم الأول، حيث نزلا لميدان التحرير، وشهدا تصعيد أحداثها.
ويحمل الفيلم إيقاعات سريعة تارة، وبطيئة تارة أخرى، تعكس حالة الترقب والقلق النفسي، التي سيطرت على المخرجين جراء تصعيد الأحداث، وهذا حال كل من في الميدان، خصوصا خلال الهجوم من قبل عناصر الأمن والشرطة التي زادت الوضع سوءا، فيما يردد الثوار "سلمية.. سلمية"، رفضا منهم للاشتباكات المسلحة. وأظهرت بعض مشاهد الفيلم كيف تمكن الثوار من محاصرة رجال الأمن الذين هاجموهم في إحدى الزوايا بدون أن يمسوهم، وهذا يبرز رغبتهم في التحرر بدون تعريض أحد للعنف.
وأطلق المخرجان على فيلمهما اسم "1/2 ثورة"، لأنهما غادرا القاهرة خوفا على حياتهما من جهة، واستمرار الثورة حتى اليوم من جهة أخرى.
 من جهة أخرى تناولت العروض الختامية أفلاما متنوعة في مواضيعها، وكل واحد منها يعبر عن هم في منطقته، فمثلا جاء الفيلم الفلسطيني "غزة 36 ملم" ليعبر عن الحاجة لدور السينما في قطاع غزة وغياب دور العرض السينمائي فيها.
وفيها يتناول مخرج الفيلم خليل المزين دور العرض السينمائية في غزة، والتي توقفت منذ العام 1994؛ إذ كان فيها أكثر من 12 دار عرض سينمائية منذ 1944، دمرت الدور بسبب الحروب في العام 1987، ثم فتحت دار عرض سينمائية واحدة العام 1994، وأحرقت بالعام نفسه منهية حقبة دور العرض في قطاع غزة.
من جانب آخر كان لفيلم المخرج يسري نصر الله "بعد الموقعة"، الذي كان عرضه الرسمي في مهرجان كان السينمائي في أيار (مايو) الماضي، ضمن المسابقة الرسمية وبمضمون مختلف.
إذ يرصد نصر الله في فيلمه هذا التغيرات في الشارع المصري، وخصوصا السياسية بعد سقوط النظام الحاكم السابق لحسني مبارك، ويسلط الضوء على حادثة شوشت الكثيرين، وأثارت الاستفهامات والأسئلة، المتمثلة باندلاع اشتباكات عنيفة يوم 2 شباط (فبراير) بين مؤيدي مبارك، والمحتجين في ميدان التحرير، حيث استخدمت فيها قنابل المولوتوف والأحجار، قبل أن تتطور الأمور بدخول مجموعات من راكبي الخيول والجمال فيما عرف بـ(موقعة الجمل فى ميدان التحرير).
واالفيلم تقوده البطلة منة شلبي بدور ريم، وهي ناشطة سياسية تعمل في شركة إعلانات، إذ تعلب دور شخصية قوية تريد التغيير، وتدافع عن الثورة بحس عال، كونها تؤمن بمناهضة الظلم الواقع على المواطن المصري، وغياب العدالة بتوزيع العمل والرواتب ورفض الفساد وكبت الحريات.
حيث ترتبط ريم برجل في العمل وانفصلت عنه لاحقا وتعاني من انقسام داخلي وصراع في المشاعر بين الانفصال وتعكسه على عملها، وتغير فكري بين الحقيقة والمشاعر والأمنيات ليكون الواقع مختلف تماما، حيث ترتبط لاحقا بعلاقة عاطفية مع رجل مختلف عن بيئتها في إشارة للمجتمع الطبقي المعاصر في مصر اليوم، فهو خيال شارك بواقعة الجمل من نزلة السمانة التي يشتهر أهلها بالعمل مع السياح وتغيرات أحوالهم بعد إقامة جدار فاصل، يحجب رؤية الأهرامات عنهم، ما أدى إلى تدهور أوضاعهم وحياتهم ولعب دوره الممثل باسم سمرة بشخصية "محمود".
أما محمود وهو الممثل باسم سمرة فدوره بارز جدا، إذ يعكس واقعا مختلفا لخيال يريد توفير العيش لعائلته، بعد أن ظهرت صوره في فيديو في حادثة الجمل في ذلك اليوم المشؤوم وتعرضه للضرب رغم تبريرات المشاركين أنهم دُعوا للتوجه لميدان التحرير بغية تأييد النظام السابق وإعادة حالة الأمن من إجل إنهاء مشاكلهم والتخلص من الجدار.
وفي مفارقة من مخرج "مرسيدس"(1993) و"باب الشمس" (2003) و"جنينة الأسماك"(2008)، يقدم يسري نصر الله، وفي فيلمه "بعد الموقعة" الذي حمل في السابق عنوان "ريم وفاطمة"، مداخلات مختلفة، حيث أضاف للفيلم طبيبة تهتم بالحيوانات وحقوقها، وسط عدم نيل الإنسان أدنى حقوقه في مصر، مقابل دور زوجة محمود وهي فاطمة (ناهد السباعي)، التي تقبل بمشاركة زوجها بغراميات مختلفة من أجل العيش وكبت مشاعرها وتحمل الضرب والحياة الصعبة من أجل طفليها.
بداية الفيلم مثلا لطفلي محمود وهما مؤمن وعبدالله في مشهد لعبة لخيال يداعب فرسه التي تجيد الرقص مقابل سقوطه عنه، لتعبر عمّا عاناه والده في ميدان التحرير من ضرب وتأثير وتداعيات هذه الحادثة على المجتمع المتمثلة بمشاعر الاحتقان والكراهية والسخط، وتنتقل للأبناء ليعانوا الأمرين في المدرسة من نبذ وضرب وتحقير.
حقائق لم تكن واضحة حول الواقعة وبشخصيات قدمت أداء عاليا وحسا مرهفا على مدى ساعتين، تغوص في حقيقة الحادثة من جهة، وتسلط الضوء على أصداء الثورة التي ما تزال مستمرة والاحتقان الفكري والخوف وسط الرغبة في التغيير التي تقودها عاطفة جياشة من أجل مصر مختلفة وحياة اجتماعية وعدالة إنسانة وحياة كريمة، طعمها يسري بمشاهد مختلفة من المظاهرات في ميدان التحرير وسط الهتافات "ديمقراطية، حرية، عدالة، كرامة إنسانية".
وبالرغم من أن الفيلم يعبر عن كل هذه المشاعر، إلا أنه أيضا لم يخل من الهفوات إن أمكن القول، والمتمثلة بتزييف المشاعر في بعض المشاهد، خصوصا تلك المرتبطة بمشاعر ريم "منة شلبي" وردة فعل الزوجة فاطمة "ناهد السباعي" حول معرفتها بعلاقة ريم ومحمود أو مشهد الحب بين ريم ومحمود، إذ جاء مفتعلا وسط أحداث غير مرتبطة وبدون حاجة فقط من أجل خلق حميمية مصطنعة.

 [email protected]

التعليق