خُذني يا أبو مازن

تم نشره في الخميس 13 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

هآرتس

تسفي برئيل

12/12/2012

انها تجعل الدم يغلي فمن غير المحتمل ببساطة انها غير مستعدة للحديث عن "المسيرة السياسية"، وان تكشف لنا عما تعتقده في المستوطنات، أو ماذا ستكون خطوط انسحابها. ان شيلي يحيموفيتش غير قادرة حقا على ان تكون رئيسة وزراء ما لم تقل بفم ملآن "خُذني يا أبو مازن". ولا تستطيع يحيموفيتش ان تصنع لنا هذا. فاذا كانت غير مستعدة للاشتراك في فانتازيانا فلتذهب مع الرياح كلها.
لأنه ما الذي يريده منها اليسار – المركز – غير المتطرف في الحقيقة؟ لا يريد الكثير. بل يريد في الحاصل ان يشعر شعورا أفضل بنفسه. لا أمل الآن في ان تحيا المسيرة السلمية. لأن أجزاء كبيرة من اليسار – المركز – غير المتطرف يريدون ايضا ان يخنقوا محمود عباس لأنه سرق لنفسه الدولة الفلسطينية. من المفهوم انه لا يوجد ما يتحدث فيه مع حماس، ألم نسمع ما قاله خالد مشعل بعد ان وافقنا على منحه وقف اطلاق نار؟ ان اليسار ذو وضع جيد في المستنقع المُغرق حيث "لا شريك" هي حبل انقاذه لا انقاذ اليمين فقط.
إننا منذ خمسة عقود نلعب لعبة افتراضية قواعدها معروفة تقول انه يجب على المجموعة اليسارية ان تطلب دائما انسحابا من المناطق مع اجراء تفاوض، أما المجموعة اليمينية فيجب عليها ان توافق دائما على انسحاب على أساس تفاوض. والمنتصر هو من تنجح مجموعته في الاقناع بأنه يطلب السلام أكثر من خصمه. ولا داعي لأن نقول ان الفلسطينيين ليسوا شركاء في اللعبة. فقد أدركوا منذ زمن ان هذه لعبة اسرائيلية فقط ونوع من صدام مصارعي السومو بين ابنين من العائلة ليس مهما فيه ما يقوله الفلسطينيون أو يفعلونه فهم في الحاصل شخوص قفازة في لعبة حاسوب. هل يُحدثون انتفاضة؟ ستنتصر المجموعة اليمينية؛ هل يريدون اجراء تفاوض؟ ستكون النقاط لمصلحة المجموعة اليسارية؛ هل يحرزون اعترافا في الامم المتحدة؟ نقطة لكل مجموعة؛ ألا يفعلون شيئا؟ ستُمسك كل مجموعة بخناق الاخرى.
لكن الفانتازيا كانت هي الجمال في اللعبة. فاليسار في حقيقة وجوده كان على يقين من انه أشد طلبا للسلام من اليمين وانه لا يعلم فقط كيف يحل "المشكلة الفلسطينية" بل يستطيع ايضا ان يحقق حلها. وقد بادر هذا اليسار الى المستوطنات وبناها وانشأ حواجز وأوقف فلسطينيين وأيد عمليات تشبه عمليتي "الرصاص المصبوب" و"عمود السحاب" قبل ان يحلم اليمين بالسيطرة على السلطة بكثير. ورغم ذلك كله بقي "يسارا" نقيا طاهرا. كان يستطيع ان يقف في نافذة العرض الاسرائيلية المتجهة الى العالم وان يُسمع هديل الحمامة الذي يقول: "ليس الاسرائيليون جميعا طالبين للحرب".
ان هذا اليسار الذي كان مشاركا في حكومات يمين غمز اصدقاءه دائما وأوضح لهم انه "هناك" كي يكف جنون اليمين فقط وأنه في الحاصل طابور خامس مغروس عمله كله ان يمنع كارثة. وكانت تلك لعبة عادلة بلغة معروفة من الاشارات والغمزات.
وفجأة جاءت "السيدة" يحيموفيتش كما يسميها الآن مبغضوها وتركل قواعد اللعب. فهي تحطم نافذة العرض وتنقض الدمى الجميلة وتجرد اللاعبين الوهميين من ملابسهم التي شُكت فيها دبابيس السلام وتهدم وهمهم انهم هم وحدهم طالبو السلام. ان يحيموفيتش تفهم جيدا الصلة بين السلام واقتصاد زاهر وأجور عادلة، بيد أنها لا تعرف فقط الصلة بين الخدعة السياسية والاقتصاد الصحيح. ويصعب عليها ان تفهم كيف يستطيع تنكر ناجح في نافذة عرض جعل الحانوت خلفها زاهرة.
بقي اليسار فاغرا فاه. "إنها خائنة". يزعم خائبو الآمال؛ "انها تريد فقط ان تسرق اصواتا من اليمين وستعود بعد ذلك فورا الى الملعب المعروف" يقول الحالمون؛ "احفظي لنا الفانتازيا" يقول كلاهما. لكن يحيموفيتش تقول شيئا بسيطا غاية البساطة وهو: من أراد السلام فليتفضل بالخروج الى الشوارع والتظاهر والاضراب والصراخ أو ليقل على الأقل لمستطلعي الآراء ما الذي يريده حقا. ومن أراد السلام فليُرغم القيادة على صنع السلام، فالانتخابات ليست هي السبيل لأنها تطيل حياة الفانتازيا فقط وكأنه يوجد يسار خير ويمين شرير. منذ الآن توجد مجموعة واحدة فقط تبحث عن كابتن.

التعليق