"مكتبات بلا حدود" توجّه نداء عالميا لتوفير القراءة لضحايا الكوارث الإنسانية

تم نشره في الاثنين 10 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

عمان -الغد - وقّعت نخبةٌ كبيرة من المفكرين والفلاسفة والأدباء والأكاديميين والصحفيين الفرنسيين، برئاسة مدير "مكتبات بلا حدود" باتريك ويل، نداء عالميا يناشد العالم بتأمين وسائل القراءة للناجين من الكوارث الطبيعية.
وجاء في النداء: "عند وقوع كارثة من الكوارث الإنسانية تنصب الإسعافاتُ الأولية على الجرحى الذين ينبغي إنقاذهم، وعلى توفير الغذاء، والمأوى، والملابس، وهي المساعدات التي يجب تأمينها على وجه السرعة، للرجال والنساء والأطفال الذين غالبا ما يكونون محرومين منها. ولكنْ، ما إن تُقدَّم هذه الاحتياجات الأساسية بشكل سريع جدا، حتى يشعر الناس بأن شيئا ما، ما زال عندهم مفقودا. أجل، فبعد وقوع أي كارثة يجب أن تتوفر لهؤلاء الناجين من الموت، القدرة على القراءة، والكتابة، وعلى التواصل مع العالم والناس. 
في هذا المجال كان لـ"مكتبات بلا حدود" فضل كبير في التدخل، بعد مرور ثلاثة أيام فقط على زلزال 12 كانون الثاني (يناير) 2010 الذي ضرب جزر هايتي، وكان ذلك بناء على طلب من المؤسسات الهايتية التي فكرت في أن تدخل "مكتبات بلا حدود" أمرعاجل وملح. ولقد أدهشتنا كثيرا مئات ردود الأفعال والتفاعل التي وجدناها في فرنسا، وأوروبا وأمريكا، حيث رد علينا عدد كبير جدا من مُحدثينا قائلين: "هل لِما تقومون به أولوية من الأولويات حقا؟"
واليوم، ما من مبدأ من المبادئ التي توجّه نشاطَ منظمة الأمم المتحدة عندما تضطر لإدارة مصير الأشخاص المشردين في أعقاب أي كارثة، ينصب حقا على هذا البعد الفكري للإنسان المعرض للخطر، أو على حاجة الناس المنكوبين للمعلومات، وإلى الحوار، وعودة الطمأنينة إلى النفوس. فالمسألة عندها – أي عند منظمة الأمم المتحدة - مسألة غذاء أساسي يجب توفيره، ومسألة مياه صالحة للشرب، ومأوى، وسكن، وملابس لائقة، ومنشآت صحية، وخدمات طبية. ولكن ليست المسألة في نظرها مسألة وسائل اتصال واطلاع وإعلام، وهي المسألة التي تتجاهلها أيضا معظم وكالات المساعدات الإنسانية.
ولكن، ماذا يعني رجل، وماذا تعني امرأة، وماذا يعني طفل، بعد أن يتم إنقاذ حياتهم؟ وبعد أن يحصلوا على الغذاء والماء، وبعد أن يستعيدوا مساكنهم، وبعد أن يجدوا أنفسهم بلا نشاط، وبلا قدرة على القراءة، والرسم، والتواصل، لكي يستعيدوا مكانهم في مجتمع البشر، ولكي يخططوا للمستقبل، ويعيدوا بناء أنفسهم من جديد؟ إن الحصول على الغذاء الكافي، والمأوى، والعلاج، أمور تظل، بطبيعة الحال، هي الأولويات الضرورية الفورية التي يجب تأمينها في حالات الطوارئ، لكنْ يتعيّن على النشاط الدولي، أن يُسارع في بذل الجهد لتوفير سبل الوصول إلى المعلومات، ووسائل التعبير والثقافة، إلى ضحايا الكوارث.
ولذلك يمكن للمكتبات أن تكون في طليعة تبادل وتدفق المعلومات في حالات الأزمات. ولا شك أن مثال التأثير الهائل الذي أحدثته المكتبات في تشيلي، في أعقاب زلزال العام 2010، في شمال البلاد، هو نموذج لافت للنظر، ومثير حقا: إن تجذّر هذه المكتبات العميق والمباشر في المجتمعات التشيلية، وخبراتها الطويلة في مجال البحث، والتدقيق، والقدرة على توفير المعلومات، لعبت جميعها دورا حاسما في إنقاذ الناس، وفي وقايتهم من مخاطر جديدة، وفي إعادة بناء وسائل الحصول على المعلومات.
لهذه الأسباب قررت "مكتبات بلا حدود"، بما تملكه من خبرة في جزيرة هايتي، وبفضل تدخلها في تونس ورواندا، أن توجّه اليوم هذا النداء العالمي، لكي تصبح القراءة، والوصول إلى المعلومات، جزءا من أولويات المساعدات الطارئة، وحتى تولي وكالات المعونة، والدول في العالم، مزيدا من الاعتبار لهذا البُعد الأساسي لاحتياجات الإنسان. فحتى يتعافى الإنسانُ، ويعيد بناء ذاته، يجب أن يكون أيضا قادرا على القراءة والقول معا.

التعليق