مسنون بلا هوية: فجوة في التوثيق وفقدان للأهل وخلل بالمنظومة الاجتماعية

تم نشره في الأحد 9 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

نادين النمري

عمان - عكس اكتشاف حالات لمسنين في دور الرعاية بدون أي وثائق ثبوتية، خللا واضحا في التحقق من هوية كبار السن المتخلى عنهم، وفجوة في التوثيق والمتابعة لأوضاع المسنين بعد دخولهم للمؤسسات الرعائية.
وخلال يومين من بدء الوزارة لمسح واقع كبار السن في مؤسسات الرعاية الاجتماعية، تبين وجود 6 مسنين مجهولي الهوية، في حين يعاني غالبية كبار السن في الدور وعددهم 358 من انقطاع في العلاقة مع أقربائهم، إذ إنه برغم معرفة هوية غالبيتهم، لكنه يتعذر الوصول إلى أقاربهم.
هذه الإشكالية كشفتها وفاة سيدة مسنة منذ أسبوعين، تبين بعدها عدم وجود أي وثائق تثبت هويتها، في حين لم تتطرق أي من التقارير الرقابية السابقة، بما فيها تقرير لجنة التقييم والتحقيق لأوضاع دور الرعاية، الى هذه المشكلة.
فتقرير اللجنة، وبرغم تخصيصه لمساحة لا بأس بها للحديث عن أوضاع المسنين، حصر نقاطه في: الخدمات المقدمة، الكوادر البشرية التي تتعامل مع المسنين، الرقابة والإشراف والبيئة المادية، في حين لم يتناول بند المنتفعين مسألة فقدان الوثائق الثبوتية لعدد من المنتفعين إلى جانب مشكلة مجهولي الهوية.
واقتصر بند المنتفعين على الحديث عن الحالة النفسية السيئة لدى بعض المسنين، نتيجة قلة زيارات الأهل والأقارب، ولحل تلك الإشكالية، دعا التقرير إلى إقرار تشريعات "تجرم عقوق الأبناء".
وتختلف أسباب عدم وجود أوراق ثبوتية من مسن إلى آخر، ففي بعض الحالات يكون المسن قد دخل إلى مؤسسات الرعاية بعد أن يتم العثور عليه هائما على وجهه في أحد الشوارع، وأحيانا أخرى يكون السبب، تنقل المسن بين أكثر من دار وفقدان أوراقه الثبوتية، خصوصا مع عدم وجود متابعة من قبل الأقارب.
وتتمثل المشكلة على نحو أساسي بين المسنين الذين تتكفل وزارة التنمية الاجتماعية بنفقات رعايتهم، لأنهم غير قادرين وتقدر نسبتهم بـ43 % من إجمالي المسنين في دور الرعاية، أما من يتكفل أقاربهم بدفع تكاليف رعايتهم، فدرجة التواصل تكون بها أعلى، إلى جانب استحالة فقدان الأوراق الثبوتية في هذه الحالة.
وتفتح قضية كبار السن مجهولي الهوية، الباب أمام التساؤلات حول أعداد مجهولي الهوية من الأشخاص، سواء البالغون أم الأطفال من ذوي الإعاقة في دور الرعاية التابعة للوزارة، خصوصا أن نسبة منهم تخلى عنهم ذووهم أو وجدوا في الأماكن العامة.
وجود منتفعين سواء في دور رعاية ذوي الإعاقة أم المسنين من مجهولي الهوية، يعكس حالة من النبذ للفئات الأكثر حاجة لأسرهم ومحيطهم الاجتماعي، في حين تزداد نسب تعرضهم للعنف والإساءة من عاملين مع هذه الفئات في ظل انعدام المتابعة من قبل الأهالي. 
وفي العام الحالي فقط، أغلقت الوزارة 4 دور رعاية للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب إنذار 15 مركزا آخر بعد رصد مخالفات فيها، أما دور رعاية كبار السن، فقد وجهت الوزارة 14 مخالفة إلى 6 من دور رعاية المسنين تراوحت بين إزالة مخالفة وتنبيه وإنذار.
ويبلغ عدد دور رعاية كبار السن 11 دارا تتوزع على 6 تابعة لجمعيات خيرية، و5 للقطاع الخاص، بينما تتعاقد الوزارة مع جمعيات الأسرة البيضاء والخيرية الأرثوذكسية ودارات سمير شما، لتغطية نفقات 150 مسنا ومسنة من الفقراء.
وعلى الرغم من تدني أعداد المسنين في دور الرعاية، فإنها شهدت ارتفاعا من 268 في 2007 إلى 350 العام الحالي، في حين تقدر أعداد من هم فوق 65 عاما في الأردن بـ400 ألف مواطن.
ولاحظ تقرير لجنة التحقيق والتقييم لأوضاع دور الرعاية، أن حالة المنتفعين النفسية سيئة، نتيجة ثلاثة عوامل أساسية، أولها: قلة زيارات الأهل والأقارب، وثانيها: غياب البرامج الفعالة التي تشغل وقتهم، وثالثها: ضعف تدخلات الطبيب النفسي إن وجد، في مساعدتهم على تجاوز أوضاعهم والتعايش الإيجابي مع واقعهم.
وللحد من إيداع كبار السن في دور المسنين، دعا التقرير، إلى تجريم عقوق الأبناء ضمن قانون العقوبات، ودعم وتشجيع إبقاء كبار السن بين أسرهم، على اعتباره الأصل، ووضع البرامج التوعوية والإرشادية بهذا الخصوص.

التعليق