نفط العراق: الثغرة الكردية

تم نشره في الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:55 صباحاً
  • الرئيس العراقي جلال الطالباني (يسار) وقائد اقليم كردستان العراق يزوران منشأة نفطية في منطقتهما - (أرشيفية)

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 3/11/2012
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
ينعم العراق بنفط وفير رخيص كلفة الاستخراج، وقريب من مصبات تصدير بنيت حديثاً. وقد وصل حجم الإنتاج إلى أعلى مستوى له منذ ثلاثة عقود، وهو آخذ في الارتقاء بثبات. ومع حلول العام 2035، تتنبأ وكالة الطاقة الدولية، التي تنافح عن المستهلكين في العالم الغني بأن من الممكن أن يتضاعف الإنتاج العراقي ليصل إلى 8.3 مليون برميل يومياً.
لكن شركات النفط الغربية تبدي تردداً متزايداً في لعب دور في هذا الانتعاش، وتبدو شركة إكسون موبيل حريصة على بيع حصتها في حقل القرنة الغربية، الذي يعد واحدا من الحقول العملاقة في جنوبي العراق، والذي يوفر الكثير من نمو الإنتاج. وما تزال شركتا شل الملكية الهولندية وبريتيش بتروليوم البريطانية تعملان في الجنوب، ولكن من دون ارتياح، إذ تجعل البيروقراطية الخانقة وشروط التعاقد الشاقة والمرهقة الحياة صعبة عليهما. وتعمل التكاليف الاثقل من المتوقع وحالات التسويف والتأجيل في البنية التحتية على تآكل الأرباح.
وقبل ثلاثة أعوام، عندما وقعت عقوداً مع الحكومة العراقية، كانت الشركات النفطية الرئيسية مستعدة لقبول هذه المنغصات، لكن صبرها قلّ مع وصول المصدر البديل للنفط العراقي. وما تزال كردستان، المقاطعة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في شمال البلاد، تعرض صفقات منافسة ومربحة أكثر بكثير. وكان قرار شركة إكسون موبيل في العام الماضي حيازة ستة مجمعات في المنطقة قد أغضب الحكومة المركزية العراقية التي تعتبر الصفقة غير قانونية، وتلقي باللوم على النفط الكردي. لكن الشركة التي تعتبر أضخم شركة نفط في العالم باشرت عملها. وفي تموز (يوليو) الماضي، وقعت شركات توتال وشيفرون وغاز بروم عقودا مع الحكومة الإقليمية الكردية، على أمل توجيه فرصها لكسب صفقات في الجنوب. وكانت الشركات البريطانية "بي جي" في أربيل، العاصمة الكردية، تقوم مهمة استطلاعية في المنطقة أواخر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
ويقول لؤي الخطيب، رئيس معهد الطاقة العراقي، المؤسسة الفكرية التي تتخذ من لندن مقراً لها، أن كردستان متقدمة 11 عاماً على بقية العراق فيما يتعلق بالتطور السياسي والتجاري. ومع أن مكامن كردستان من الاحتياطيات النفطية البالغة نحو 45 بليون برميل تساوي أقل من ثلث تلك التي توجد في جنوبي العراق، إلا أن وزير النفط الكردي، اشتي هاورامي، يعتقد بأن من الممكن أن يبلغ حجم الإنتاج في أقليمه مليون برميل يوميا في غضون ثلاثة أعوام. ويكمن الجزء الذي ينطوي على صعوبة في نقل النفط إلى الأسواق. ويصدر الأكراد الآن حوالي 200.000 برميل يومياً عبر أنابيب تسيطر عليها الحكومة المركزية. ويريد السيد هاورامي بناء أنبوب جديد مملوك للأكراد، يصل إلى تركيا مغذياً بذلك أحلاماً طالما انطوى عليها الأكراد بالاستقلال. ومن شأن ذلك أن يقض مضاجع تركيا التي تقاتل الانفصاليين الأكراد في الجنوب الشرقي من البلاد. وفي الأثناء، يبدو بعض المسؤولين الأتراك وأنهم يقرون بإمكانية إقامة دولة كردية في نهاية المطاف في شمالي العراق، وهم يسعون لأن يجعلوها معتمدة تجارياً على تركيا. وينطوي التعاون مع الأكراد العراقيين أيضا على توليد حركة ترانزيت مربحة، ويقدم لتركيا بديلاً عن النفط القادم من روسيا وإيران.
لحد الآن، سمحت تركيا للأكراد العراقيين بتصدير النفط باستخدام الشاحنات. ومن أجل كسب ترخيص لمد خط أنابيب، فإنه ربما يترتب عليهم دعم معارضة تركيا لحدوث انفصال كردي خارج العراق. لكن ذلك يبدو أمراً غير مرجح بما أن الحرب الأهلية المتصاعدة في سورية تساعد الأكراد. ومن جهته، يشعر رجب طيب إردوغان بالغضب من الحكومة العراقية لدعمها النظام السوري القاتل، ويصنع تلك النقطة دعم الصادرات النفطية الكردية، لكن تأييد مد خط أنابيب قد يكون خطوة بعيدة المنال بالنسبة للسيد إردوغان راهناً.
وفي الاثناء، تتأمل الحكومة العراقية كيفية الرد، وتستطيع أن تجمّل شروط العقود مع الشركات النفطية في الجنوب. ومن شأن ذلك أن يقوي تدفق رأس المال الغربي لكردستان. وفي نفس الوقت يكون المستفيدون الرئيسيون في جنوب العراق هي شركات النفط الآسيوية. وستمتص الصين حوالي 2 مليون برميل نفط يومياً من إنتاج العراق النفطي مع حلول العام 2020. يتحدث فاتح بيرول، كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية عن محور يمتد من (بغداد إلى بكين).


*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
Iraq's oil: The Kurdish opening

التعليق