رئيس الوزراء الإسرائيلي.. رهانات خاطئة

تم نشره في الاثنين 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 9/11/2012
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
عانى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أكثر من هزيمة واحدة الأسبوع الماضي. وقد اختبر اثنتين من الهزائم الانتخابية الكبيرة يوم الثلاثاء الماضي، واضطر مرتين إلى ابتلاع المرارة على مضض وتهنئة مرشحين فائزين كان يأمل كثيراً بأن يخسروا. وكان الفائزون ودودين بالمقدار نفسه في ردهم على مكالماته الهاتفية. أما إذا كانوا ينطوون على أي خيبة تجاهه، فقد أخفوا ذلك عنه جيداً. ذلك أن السياسة تتعلق بالمصالح، وليس بمشاعر الحب والكراهية، ويبدو نتنياهو وأنه في طريقه إلى الفوز بقوة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة المزمع إجراؤها في 22 كانون الثاني (يناير).
بطبيعة الحال، كان الحصان الأبرز الذي راهن عليه بيبي بطريقة خاطئة، هو الرئيس الأميركي باراك أوباما. والآن، يرتدي رئيس الوزراء الإسرائيلي سترة واقية ضد رصاص النقد في الداخل والخارج بسبب تفضيله الذي لم يكن خافياً لميت رومني، صديقه القديم والروح السياسية الشبيهة.
أما رهان السيد نتنياهو السيئ الآخر الذي كان أقل بروزاً وصخباً على المستوى العالمي، لكنه لم يكن يقل قسوة وألماً في داخل إسرائيل، فكان رهانه على انتخابات زعامة حزب إسرائيلي صغير، ولكنه مهم: "البيت اليهودي". وكان المنافس، نفتالي بينيت، قد عمل مديراً لمكتب نتنياهو عندما كان يقود المعارضة في الأعوام 2006-2008. وقد تمكن السيد بينيت حينها من الإفلات من سطوة رئيسه وزوجته القوية، سارة. ولذلك، بذلت جماعة نتنياهو كل ما في وسعها لإحباط محاولة السيد بينيت دخول معترك السياسة، ولكن بدون جدوى. وقد فاز السيد بينيت بهامش 2-1 بين أعضاء حزب "البيت اليهودي" البالغ عددهم 54000. وعمل السيد نتنياهو على تهدئة الأجواء مع السيد بينيت يوم الأربعاء الماضي حين قال له: "ذكرتني بفوزي في الانتخابات التمهيدية لليكود في العام 1993". وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتحدثان فيها معاً خلال أكثر من ثلاث سنوات.
والآن، يفترض كلا الرجلين أنهما سيتحدثان كثيراً عبر طاولة الحكومة بعد انتخابات كانون الثاني (يناير) المقبل. ويعتبر حزب البيت اليهودي، بمقاعده الثلاثة في الكنيست، الشريك الأصغر في ائتلاف نتنياهو، لكن السيد بينيت عازم على تحويل ذلك إلى شراكة رئيسية، ليصبح هو نفسه أحد كبار الوزراء على الطريق. وقال للسيد نتنياهو: "سوف تكون رئيساً للوزراء مرة أخرى. لا شك في ذلك الآن بعد أن تحالفت مع (أفيغدور) ليبرمان".
وكان السيد نتنياهو والسيد ليبرمان، وزير الخارجية، قد صنعا مفاجأة للخبراء الإسرائيليين وللعامة على حد سواء في الفترة الأخيرة، حين أعلنا أن حزبيهما، الليكود وإسرائيل بيتنا، سيندمجان ويخوضان الانتخابات ككتلة واحدة. والغرض من ذلك هو ضمان أن يخرج نتنياهو رئيساً لأكبر فصيل، وعدم إعطاء الرئيس، شمعون بيريز، أي ذريعة لتكليف منافس أكثر اعتدالاً بمحاولة تشكيل حكومة. (حتى الآن، قاوم بيريز البالغ من العمر 89 عاماً كل الضغوط التي مورست عليه للتنحي عن منصبه كرئيس وخوض الانتخابات على رأس قائمة أحزاب يسار الوسط التي قد تتغلب على كتلة نتنياهو).
وكان السيد بينيت قد قال لأنصاره إنه ينوي التأكد، حين يصبح في الحكومة، من أن لا يرتكب السيد نتنياهو أي أخطاء، وأضاف: "إن أرض إسرائيل ليست موضوعاً للمقايضة أو التنازل". ويبقى هذا الرجل الذي كان ذات مرة رئيساً لمجلس مستوطني يهودا والسامرة، من أنصار نهج الضم والإلحاق بلا مواربة. وتحت قيادته، سوف يظل حزب "البيت اليهودي" (الذي كان يسمى سابقاً الحزب الوطني الديني) يعارض بشكل قاطع حل الدولتين.
وهكذا، سوف يتمكن السيد نتنياهو، الذي يصرح بدعمه لإقامة دولة فلسطينية، من التذرع بأنه يتعرض للضغط من جانب شركائه في الائتلاف المتشدد، وبأنه غير قادر مطلقاً على تقديم أي تنازلات للفلسطينيين، أو حتى التفاوض معهم، وهو الخط نفسه الذي كان قد التزم به إلى حد كبير على مدى السنوات الأربع الماضية. وكان السيد أوباما قد تخلى عن محاولات مبكرة لجعله يتزحزح عن هذا الموقف. أما الآن، وقد أصبح بمنأى عن الضغوط السياسية والانتخابية، فسيكون عليه أن يقرر ما إذا كان سيبذل المحاولة مرة أخرى.


*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 Israel's prime minister: Bad bets

التعليق