الحرب الأهلية السورية: لا مهرب للرئيس

تم نشره في السبت 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • مسيرة مؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد في مدينة اللاذقية - (أرشيفية)

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 3/11/2012

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 

اعتادت أم حيان، وهي أمرأة في الثامنة والأربعين من عمرها، أن تسافر مسافة 30 كيلو متراً من منزلها في التلال المزروعة بالغابات في جبل التركمان إلى مدينة اللاذقية لشراء الملابس والحاجيات. وهناك، تثرثر مع أصدقائها، وتتوقف لشرب الشاي في القرى المختلفة في طريق العودة. وهي تقول: "الآن امتلأت الطريق بنقاط التفتيش بحيث لم تعد هناك اتصالات بيننا". ويتكون أصدقاؤها من مجموعة طائفة شيعية غامضة معروفة باسم "الطائفة العلوية" والتي يشكل أعضاؤها 12% من مجموع السكان السوريين، بمن فيهم الرئيس بشار الأسد.
ولأن العديد من السوريين ينظرون إليهم باعتبارهم القوة الدافعة وراء تكتيكات النظام القاسية في الحرب الأهلية، أصبح العلويون يشعرون بأنهم ليسوا موضع ترحيب في الكثير من أنحاء البلاد. والآن أصبح الأمر كذلك حتى في اللاذقية، منطقتهم الرئيسية الأم على ساحل المتوسط، التي كانت هادئة نسبياً حتى وقت قريب.
وكان بعض رؤساء الأمن الرفيعون قد أرسلوا عائلاتهم إلى هذه المحافظة. وربما تكون المكان الذي يخطط النظام لأن يجعله محطته الأخيرة، لكنها أصبحت تفقد الميزة التي تجعلها مرشحة لتكون مثل هذا الملجأ هذه الأيام. فقد شق الثوار لهم طريقاً في المحافظة المختلطة عرقياً منذ تمكنوا من تحشيد القوى المحلية قبل عدة أشهر. ويقول أبو عدنان، الذي اتخذت كتيبة حطين التابعة له مواقع لها في منزل مهجور: "في يوم صاف، يمكنك رؤية اللاذقية من هنا. هذه هي القرى العلوية". ويشير إلى بيوت معششة على بعد بضع مئات من الأمتار فحسب.
وعلى الرغم من أن جماعات الثوار صغيرة وفقيرة التسليح وغير متحدة، فقد ساعدتها معرفتها بالطرق الجبلية في بسط سيطرتها على ثماني قرى علوية. وبينما تتصاعد حصيلة الموت في الجانبين، وتقسم خطوط المواجهة بين المناطق السنية والعلوية، تحول الناس الذين كانوا جيراناً ذات يوم إلى أعداء.
ويرجح أن تذهب العداوة إلى مزيد من السوء في المستقبل. وتنظر أغلبية العلويين المحليين إلى الحرب على أنها انتفاضة إسلامية تشكل تهديداً لوجودهم نفسه. ويصبح هذا الموقف أسوأ بسبب صبغة التدين التي تتعاظم باطراد في أوساط المقاتلين، كما يقول محام من المنطقة. والآن، يقوم الرجال في القرى العلوية بتشكيل لجان شعبية مسلحة. ويبدو البعض منهم فاقدين لأي أوهام تجاه الاستجارة بالسيد الأسد، ويعبرون من غضبهم بسبب ما يعتبرونه تقصيراً في حماية منازلهم، وبسبب موت العديد من أبنائهم في القوات المسلحة.
وبهدوء، وضع بعض المقاتلين الثوار أنظارهم على السعي للسيطرة على القرداحة، البلدة الموطن لعائلة الأسد، ثم مدينة اللاذقية في نهاية المطاف. ويقول أبو ريان، وهو زعيم جماعة "الهجرة إلى الله" وهي جماعة ثوار إسلامية معتدلة: "إننا نريد العيش معاً اليوم، وغداً، وفي المستقبل. ولكن، بعد أن تعرض الكثيرون من أقاربنا للقتل والاعتقال والتعذيب، أصبح عدد أقل من الناس يشعرون على هذا النحو".
ويشعر الكثير من سكان اللاذقية بالخوف. ويخشى حسن، وهو أب أصبح منزله ركاماً على الخط الأمامي للاشتباك، من أن تشهد القرى المحلية مذابح مثل مذبحة الحولة، وهي بلدة صغيرة قرب حمص، قتلت فيها العصابات التابعة للنظام نحو 100 شخص في حزيران (يونيو). ويقول رجل آخر إنه يخشى من عمليات القتل الانتقامية التي يرتكبها الثوار. وكان السنة في المنطقة يشعرون بالاستياء مطولاً بسبب الامتيازات التي يسبغها النظام على المناطق العلوية، بما فيها توفير خدمات عامة ومدارس أفضل. ويعود ذلك تقريباً إلى أربعة عقود مضت، عندما صعد إلى السلطة حافظ الأسد، والد الرئيس الحالي.
ومع ذلك، ما تزال التوترات الطائفية في محافظة اللاذقية منخفضة المستوى مقارنة بالمحافظات المجاورة، إدلب وحلب، حيث ما يزال القتال الشرس مستعراً منذ شهور. كما ينطوي العديد من الثوار في اللاذقية أيضاً على نظرة ليبرالية. ويقول أبو عدنان، قائد كتيبة حطين حليق اللحية، الجالس مع مقاتليه قريباً من الخط الأمامي بينما تحوم طائرة عمودية فوق المكان: "إن معركتنا هي مع النظام، وليس مع العلويين. إننا ندرك أنهم يتعرضون للكثير من الضغط من جهة بشار".

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 Syria’s civil war: Nowhere to run

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق