تقرير اخباري

النقابات المهنية جدار صلب في وجه التوجهات الحكومية لرفع الأسعار وسد العجز من جيوب المواطنين

تم نشره في الخميس 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً

محمد الكيالي

عمان – تضطلع النقابات المهنية منذ تأسيسها ولغاية الآن، بدور وطني، إلى جانب دورها الأساسي المهني، حيث رفعت هذه النقابات راية الدفاع عن المواطن، الذي يعيش تحت وطأة الأزمة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المملكة منذ فترة طويلة.
وتعمقت هذه الأزمة بعد أن عمدت الحكومات السابقة إلى اعتماد سياسة رفع الأسعار على مواد تعد رئيسية لدى المواطن، أهمها المشتقات النفطية التي وصلت أسعارها إلى حدود خيالية لم تعهدها المملكة من قبل، بخاصة البنزين أوكتان 90، الذي تعتمد عليه الطبقة الوسطى والفقيرة بشكل كبير.
من هنا فإن النقابات قامت برفع مخاطبات ورسائل عديدة إلى مختلف رؤساء الحكومات المتعاقبة، تدعوهم إلى النظر أكثر نحو "المواطن الغلبان" وعدم تحميله أعباء سداد العجز في الموازنة التي انهارت نتيجة سياسات تقول النقابات إنها "غير مدروسة".
بدورهم، أكد نقابيون، في أكثر من مناسبة، عبر مجلس النقباء، أن سياسة رفع الأسعار التي تعتمدها الحكومة تتم بأسلوب "لا منهجي"، داعين إلى توفير بدائل لمعالجة الوضع الاقتصادي، الناتج عن السياسات الاقتصادية "الفاشلة"، التي عانى منها الوطن والمواطن طيلة السنوات الماضية.
وأشاروا إلى أنه، وبالرغم من أن مجلس النقباء التقى رئيس الوزراء أول من أمس، وعرض عليه موقف النقابات المهنية من هذه القضية، إلا أن النقباء على يقين تام بأن الرئيس "لن يلتفت إلى هذه التحذيرات وسيرفع الأسعار".
وأبدوا تخوفا من المستقبل القريب لدى الشارع، الذي بدأ يغلي يوما بعد يوم إزاء الأوضاع المعيشية الصعبة، حيث زادت المسيرات والاعتصامات التي تطالب الحكومة بعدم سداد العجز المالي من جيوب الفقراء، بل العمل على اجتثاث الفساد والفاسدين الذين هم السبب الرئيسي في هذه الظروف.
وأوضح النقابيون أنه مع انقطاع المنح الخليجية، فإن الحكومة تعيش ضائقة مالية كبرى، حتمت عليها إيجاد مخارج أخرى عبر جيوب المواطنين وفرض ضرائب جديدة، ورفع الدعم عن سلع تعتبر أساسية.
وطالب هؤلاء الحكومة بالتعامل الجاد مع المساعدات الجديدة القادمة من دول الخليج، إضافة للقرض العاجل من البنك الدولي، البالغة قيمته 1.5 مليار دولار، وعدم توجيه الأنظار نحو "الغلابى" الذين يجاهدون لتأمين لقمة العيش الكريمة.
وكان رئيس مجلس النقباء نقيب المهندسين الزراعيين محمود أبو غنيمة شدد مرارا، على أهمية أن لا تلجأ الحكومة إلى جيوب المواطنين عند عجزها، وكان آخر تلك الدعوات، أول من أمس، حيث وجه رسالة إلى رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، أكد فيها أن الحكومات المتعاقبة "لم تنجح في حماية المقدرات الوطنية" وأن "الإصلاح مقدمة لاستعادة ثقة الشارع ومحاولة جادة في سداد مديوينة الدولة المتزايدة".
وأكد أبو غنيمة موقف النقابات المهنية "الرافض لسياسة رفع الدعم عن السلع، وبالتالي رفع الأسعار"، ونوه إلى أن رفع الدعم سيؤدي إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين، كما سيؤدي إلى انفجار اجتماعي سياسي، يهدد أمن واستقرار البلد، وسيلحق أذى كبيرا بالمواطنين الفقراء وذوي الدخل المحدود، من موظفين عامين أو عاملين في القطاع الخاص.
وتولي النقابات المهنية هذه القضية اهتماما واسعا، كونها تحتضن ما يقارب ربع مليون مهني، أي ما يزيد على المليون مواطن، بحسبة بسيطة، وهي معنية بالوقوف إلى جانب هؤلاء في مطالبهم الهادفة إلى رفع قبضة الحكومة عن جيوبهم.
نقيب أطباء الأسنان الدكتور عازم القدومي، أبدى مرارا استياءه من رفع الاسعار المستمر، واصفا إياه بأنه يهدد الامن الوطني، حيث تساءل حين كان على رأس مجلس النقباء "إلى متى يبقى المواطن يدفع من جيبه ومن قوت أبنائه ثمن السياسات الخاطئة للحكومات؟"
 ويقدم نقابيون حلولا للحكومات، لتفادي انهيار اقتصادي مفاجئ، تتمثل في مجملها بمحاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين، وإلغاء المؤسسات المستقلة، والعمل على استعادة المؤسسات التي تمت خصخصتها، كالإسمنت والفوسفات والبوتاس والاتصالات والكهرباء وغيرها، مع مراجعة الإعفاءات الجمركية والتهرب الضريبي.
يذكر أن النقابات المهنية تعتبر كبرى مؤسسات المجتمع المدني، وهي حاضنة لخمس سكان المملكة، ولها دور وطني مهم، وعليه، فإن على أي حكومة تريد تنفيذ ما جاء في كتب التكليف السامية، الداعية للتخفيف عن المواطنين واجتثاث الفساد وملاحقة ومعاقبة المفسدين الناهبين لمكتسبات الوطن والمواطنين، أن تتلقى النصيحة من النقابات، بصفتها بيوت خبرة من مختلف النواحي.

التعليق