الزرقاء: مدارس متهالكة تفتقد لأبسط معايير البيئة التعليمية

تم نشره في الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً
  • مدرسة مستأجرة بالزرقاء تخلو من أي مرافق ذات علاقة بالعملية التعليمية باستثناء عدد من الغرف المهترئة - (الغد)

حسان التميمي

الزرقاء- قال طلبة ومعلمون وأولياء أمور إن مدارس مستأجرة وأخرى مملوكة في الزرقاء "غير مستوفية" لشروط المرفق العام من حيث افتقارها لأنظمة الصيانة، والإنارة والتهوية، ما يؤثر سلبا على سير العملية التعليمية.
 وأوضحوا في أحاديثهم مع "الغد"، أن بعض هذه المدارس آيل للسقوط لا سيما سلالم الطلبة التي تتسبب يوميا بسقوط وتعثر الطلبة على درجاتها، ما يشكل خطرا على حياة الطلاب والمعلمين على حد سواء.
 وما زالت العديد من المدارس في محافظة الزرقاء التي تضم 3 مديريات للتربية والتعليم تعاني أوضاعا صعبة، خصوصا في موضوع البناء المدرسي والمرافق التي يحتاجها الطلبة من أجل العملية التعليمية.
وتتركز أغلب شكاوى المواطنين في المحافظة حول مدارس (الملك غازي والمنصور ومحمد بن القاسم ومحمد الخامس ومدرسة فاطمة الزهراء وعائشة بنت أبي بكر والرازي والرملة وعكا وحسان بن ثابت وأسد بن الفرات وخلايلة بني حسن الأساسية وعثمان بن عفان)، وهي في اغلبها مدارس  أساسية مستأجرة في أحياء قديمة، أصاب التصدع العديد منها، ولكنها ما زالت تستقبل الطلبة وسط أوضاع "مزرية".
ويقول مؤيد حسن وهو ولي أمر طالب إنه قبل 19 عاما كان طالبا في إحدى مدارس منطقة الغويرية التي تعاني ظروفا "مزرية" وأن الصدف شاءت أن يدرس ابنه البكر في نفس المدرسة ليكشف أن أوضاعها ازدادت سوءا إذ "تفتقر إلى عمليات الصيانة ونوافذ بعضها محطم  وقد تآكل طلاء الجدران فيها منذ سنين".
وقال حسن إن المدرسة قديمة وساحتها ضيقة وسلالمها مهترئة، موضحا أنه لم يلمس أي فرق يذكر طرأ عليها لدى تركه لها قبل 19 عاما.
ويقول احد المعلمين وهو علي المحمود إنه وبالتزامن مع دخول الوسائل التعليمية البصرية والسمعية إلى الغرف الصفية وتطور مفهوم الغرف الصفية، وأبعادها القياسية، ومعاييرها البنائية، ووضعية أثاثها، وتوزيع الإنارة فيها، باتت الحاجة ملحة لبناء مدارس مناسبة، نظرا لافتقار المدارس المستأجرة حاليا لأبسط مفاهيم البيئة التعليمية السوية.
ويوضح أولياء أمور ومعلمون أن الدورات الصحية في هذه المدارس لا تفي باحتياجات الطلاب من حيث العدد والتجهيزات، لاسيما عدم توفر المياه المناسبة للشرب وسلامة الجدران والأبواب.
وتقول ثراء محمد وهي والدة إحدى الطالبات إنها شعرت بالغثيان لمجرد اقترابها من الدورات الصحية في المدرسة بسبب الرائحة الكريهة المنبعثة منها، متسائلة "كيف ترضى الجهات المعنية بهذه الأوضاع داخل المدارس".
وأضافت انها تلح على زوجها لنقل ابنتهما من المدرسة الحكومية إلى أخرى خاصة، بما يضمن على الأقل توفير الحد الأدنى من الظروف التعليمية والمعيشية السوية.
وأضاف إن الأبواب والنوافذ تحتاج دائما إلى الصيانة والتصليح، قائلا إن حال هذه المدارس سيئة جدا وتحتاج إلى قرار بنقل طلبتها إلى مدارس مناسبة خاصة وأن الحكومة تنفق أموالا طائلة على تشييد الأبنية الحكومية "فلماذا لا ينسحب الأمر على المدارس".
 وأضاف ان السلالم في المدارس ذات الطوابق غير آمنة حيث أنها بنيت لاستخدام عدد معقول وليس آلافا من الطلبة والمعلمين.
وكانت "الغد" نشرت قبل عامين شكاوى أولياء أمور طلبة مدرسة حي نصار الأساسية في الزرقاء والتي تراوحت بين عدم وجود جدران خارجية للبناء المدرسي المستأجر، الذي يضم 3 غرف قديمة ودورة مياه منفصلة ومهجورة، ووجود البناء المدرسي خارج الحرم المدرسي واختراق أحد الشوارع الرئيسة جسم المدرسة، حيث يفصل مبنى قديما من ثلاث غرف صفية عن البناء المدرسي الذي يضم الإدارة وغرفة المعلمات ودورات صحية.
 وتقول مصادر في وزارة المالية وهي الجهة المخولة باتخاذ قرار الاستئجار إن لجانا مختصة تعمل ضمن معايير تحدد مدى صلاحية المبنى ليكون مرفقا حكوميا أبرزها حداثة المبنى، وعدد الموظفين، والقدرة الاستيعابية التقديرية للمراجعين، وملاءمة المبنى لطبيعة العمل.
 وكانت دراسة حكومية، قد أظهرت أن قطاع التعليم يعاني من ارتفاع نسبة المدارس التي تداوم بنظام الفترتين وتلك المستأجرة مع الأخذ بعين الاعتبار عدم ملاءمة غالبية تلك المدارس من الناحية التربوية. كذلك تكمن المشكلة في ازدياد عدد الطلبة في الشعب المجمعة في المدارس التي تقع خارج مدينة الزرقاء، والنقص في المرافق والتسهيلات التربوية في الأبنية المدرسية القائمة وخاصة المستأجرة منها.
 وطالبت دراسة أجرتها محافظة الزرقاء قبل سنوات برصد أموال لبناء مدارس نموذجية متكاملة والاستغناء عن الأبنية المدرسية المستأجرة والتقليل ما أمكن من  مدارس نظام الفترتين.

التعليق