اللاجئون السوريون: الحزن واللجوء يخطفان بهجة العيد

تم نشره في الثلاثاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً
  • لاجئون سوريون يسيرون في أحد شوارع مخيم الزعتري أول ايام العيد دون أن تبدو فرحته على وجوههم - (تصوير: محمد ابو غوش)

أحمد التميمي

الرمثا - خطف الحزن ومعاناة اللجوء بهجة عيد الأضحى المبارك لدى اللاجئين السوريين في مدينة الرمثا، حيث تغلبت الدموع على الأوضاع الأمنية والحياتية القاسية التي تعيشها بلادهم من دمار وقتل وتهجير على ابتساماتهم.
ويعاني اللاجئون السوريون في الرمثا وإربد والمفرق مرارة البعد عن الأهل والحنين إلى الوطن، ما حول العيد لديهم إلى حزن عميق، بعدما اضطروا للجوء هرباً من أعمال العنف في بلادهم.
وأشارت "سها"، إحدى اللاجئات السوريات المقيمة في الرمثا، وهي أم لعشرة أبناء، إلى أنها هربت وابنتها وزوجها المصاب بمرض القلب، فيما خلفت وراءها في سورية أولادها الذكور، مشيرة الى إنها حزينة لحلول العيد وهي ما تزال بعيدة عنهم، وتساءلت: "كيف يمكن لحاكم أن يظلم شعبه بهذا الشكل".
وعبرت "سناء" البالغة من العمر 13 عاما عن أمانيها بالعودة إلى بيتها، وتقول "لو كنا هناك لذهبنا لمعايدة أقاربنا، وزرنا المقبرة لقراءة الفاتحة على أرواح موتانا".
واستغل اللاجئون صبيحة اليوم الأول من عيد الأضحى للابتهال والدعاء إلى الله لينقذ بلادهم ويعيد الأمن والاطمئنان إليها، حتى تتسنى لهم العودة إلى قراهم ومنازلهم.
ويقول اللاجئ عبدالله، وهو رب عائلة مكونة من 6 أطفال ويقطن في غرفة صغيرة استأجرها منذ شهرين في إحدى قرى لواء الرمثا، إن "عيد الأضحى بالنسبة لنا مناسبة حزينة، حيث نحاول منذ ساعات الصباح الباكر الاتصال هاتفيا بالأهل والأقارب الذين ما يزالون في إحدى قرى حلب لنعايدهم، لكننا لم نوفق بسبب انقطاع الاتصالات الهاتفية".
وأوضح "أن إحدى الجمعيات الأهلية وزعت علينا فجر اليوم حلوى العيد والعاب للأطفال، لكن ذلك على معناه الطيب، لن يشفي جروحنا، لأننا نعيش النزوح الصعب ونفكر بمستقبل سورية وعائلاتنا".
بدورها، قالت اللاجئة "مريم" "نبحث عن الفرح فلا نجده، فالحزن مقيم في قلوبنا ونفوسنا".
وأضافت مريم، التي فقدت زوجها في إدلب، وتمكنت من اللجوء إلى الأردن مع أطفالها الخمسة، "كان للعيد نكهة وحرمة لا مكان لها اليوم"، مشيرة إلى أن "الجميع تجاوز معاني العيد في المحبة والسلام ففي كل لحظة تأتينا أخبار القتل والدمار".
وتابعت "في هذه المناسبة ليس لنا سوى الدعاء لوقف القتال في بلدنا".
بدورها حاولت "براء محمد" اللاجئة من دمشق مع أولادها الثلاثة، أن تنقل الى أبناءها أجواء فرح العيد، وقالت "بحوزتي 20 ديناراً اشتريت بها 3 ألعاب صغيرة وكيلوغراما من الحلوى".
وأضافت "أحاول وضع أولادي في جو فرح مغاير بعيدا عما سمعوه من قصف وموت وقتل، فقد مللنا تلك الأخبار المخيفة والمقلقة وكل ما في تفكيري انتهاء هذه الحرب اللعينة والعودة إلى ديارنا".
أما اللاجئ فراس سلامة، رب عائلة لـ3 أطفال من ريف دمشق، فيعرب عن قلقه من "أحداث الخطف الأخيرة التي طاولت شبانا سوريين في بعض المناطق، ويقول إن هذه الأحداث زادت من يأسنا وهمومنا".
من جانبه قال اللاجئ خالد الزعبي "أتمنى أن تحمل لنا الأيام المقبلة أخبارا سارة من سورية بوقف القتال، لنحيا العيد الذي ننشد والذي يعيد الفرحة والبهجة إلى الشعب السوري مجتمعا".
ويقول "لا طعم للحلوى التي قدمها لهم احد المحسنين في الرمثا"، مبينا أنها بلا نكهة ولا طعم لأن "كل تفكيرنا وهمنا في إنقاذ بلدنا والعودة إلى منازلنا وعندها يكون لكل شيء طعم فلا عيد بلا وطن".
وبحسب تقديرات خطة الاستجابة الإقليمية الجديدة فإن حوالي 250.000 لاجئ سوري سوف يحتاجون للمساعدة في الأردن بحلول نهاية العام، وفق بيان المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وأضاف البيان أنه يقطن حوالي 65 % من اللاجئين السوريين الذين يتلقون أو يطلبون المساعدة حالياً في الأردن في المناطق الحضرية، في حين إن نسبة
الـ35 % المتبقية يقيمون في مخيم الزعتري الجديد وغيره من المرافق الصغرى.
ويقيم اللاجئون السوريون في ثلاثة تجمعات رئيسية في مدينة الرمثا الحدودية ومخيم الزعتري في المفرق، فيما يتوزع الآلاف منهم في محافظات المملكة، من بينها إربد وعمان والمفرق، لدى أقاربهم، وفي الإسكانات الإيوائية التابعة للجمعيات الخيرية المحلية.

ahmad.altamimi@alghad.jo

التعليق