نقص المياه يدفع مزارعي وادي الأردن لهجرة أراضيهم

تم نشره في الجمعة 26 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 26 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 11:04 مـساءً
  • أرشيفية

علا عبد اللطيف
الغور الشمالي- بيع الأرض والعودة إلى العمل فيها بالأجرة، بات سبيلا وحيدا لدى عشرات المزارعين في وادي الاردن، للتخلص من ديون متراكمة أرهقتهم وأرقت منامهم، بعد أن تركوا الأرض جرداء، جراء عدم قدرتهم على زراعتها لعدم الاهتمام الحكومي بدعم هذا القطاع المهم، وزاد الطين بلة قيام سلطة وادي الاردن بتقليل ساعات ضخ المياه من 9 ساعات في الأسبوع الى 6 ساعات بحجة عدم توفرها وقلتها.
مهتمون في القطاع الزارعي يقولون إن ما وصلت إليه الأمور يعكس عدم جدية الحكومات المتعاقبة في الحفاظ على المزارع ومهنته، التي طالما أكدت أهمية دعم القطاع الزراعي والنهوض به.
المزارع عامر أبو زينة لا ترى عيناه وهو جالس في وسط أرضه ابعد من سياج مزرعته التي لم يحصد منها الا الديون، والهروب من وجه العدالة لحين تصويب اوضاعه ليجلس حبيسا بين بيته وارضه المهجورة، فوجد نفسه في متاهة الارتهان لمؤسسات دائنة، سعيا للوصول إلى زراعة ناجحة.
يقول "كانت سنوات العمل المضني بالزراعة كفيلة بتحول مزارعين، إلى هاربين من وجه العدالة، نتيجة شيكات بدون رصيد وقعوها مقابل حصولهم على مستلزمات الإنتاج الزراعي على أمل سدادها عند جني المحصول، إلا ان سلطة وادي الاردن، فاقمت الامور عليهم بعد أن أصدرت قرارا بتخفيض ساعات الضخ للمزارعين في وادي الاردن، وخاصة أن هناك العديد من الزراعات الخضرية تحتاج الى كميات أعلى من 6 ساعات".
ويؤكد أنه لم يجنِ من مهنة الزراعة التي ورثها عن أجداده إلا الفقر والخسائر المتتالية، ولم يعد قادرا على الصمود أمام تلك المصاعب التي تواجهه، ما دفعه لعرض أرضه للبيع هربا من شبح السجن، ومتطلبات الحياة الباهظة.
ويؤكد علاء خالد أنه قام بزراعة البصل لجني محصول يسد رمق عيش أولاده الصغار، الذين يعانون من مرض جلدي يحتاج الى تكاليف مالية عالية، منوها الى انه رفض تقديم طلب للحصول على معونة من صندوق المعونة الوطنية ليعتمد على نفسه.
ويحمل رئيس جمعية مزارعي وادي الريات مثقال الزيناتي، الحكومة مسؤولية تردي القطاع من خلال إعلانها الوقوف إلى جانب المزارع، فيما الواقع أثبت محاولات إغراقه بمتاهات من خلال سياسات وقرارات غير مدروسة، مستشهدا على ذلك بقرار منع المزروعات الصيفية التي تعتمد عليها العديد من الأسر لتسديد التزاماتها من أقساط وديون متراكمة.
تنتشر بحسب مزارعين ظاهرة "الشيكات بدون رصيد" في وادي الأردن، ويعتبر صغار المزارعين أكثر ضحاياها نتيجة سرعة انهيارهم ماديا مع أول موسم خسارة، لتسوقهم إلى مزيد من الفقر.
عشرات المزارعين في وادي الأردن اضطروا إلى بيع أراضيهم للتخلص من الديون المتراكمة عليهم. جراء الخسائر المتلاحقة التى تبعت القطاع الزراعي في الأونة الاخيرة من أمراض فطرية وحرائق من الجانب الاسرائيلي ناهيك عن الاختناقات التسويقية، إلى جانب قلة المياه المسالة الى مزارعهم ورداءة المنتج الزراعي بسبب قلة المياه وغياب مديريات الزراعة عن متابعة وارشاد المزارعين في الوادي.
يشار إلى أن المساحة المزروعة بالخضراوات في مناطق الأغوار للعروة التشرينية انخفضت العام الحالي 2012 بما نسبته 3 % مقارنة بالعام الماضي 2011، حيث تقلصت إلى 139.600 دونم مقابل 144.144 دونم، وبالمقابل زادت المساحة المزروعة بالمحاصيل الحقلية بنسبة 23 % لترتفع إلى 20.650 دونم مقابل 16.835 دونما، وبلغت المساحة الكلية المزروعة بالخضراوات والمحاصيل الحقلية والأشجار المثمرة نحو 251 ألف دونم، وبنسبة نمو 1 % مقارنة بالعروة التشرينية للعام السابق 2011.
المساحة المزروعة بالمحاصيل الحقلية في منطقة الشونة الشمالية استحوذت على أكثر من نصف إجمالي المساحة المزروعة وبنسبة بلغت 56 %، وقد ارتفعت المساحة المزروعة بالقمح والشعير والبرسيم والذرة الصفراء بنسبة 18 % و52 % و6 % و37 %.

[email protected]

التعليق