"صدأ وعظام" يحصد جائزة أفضل فيلم في "لندن السينمائي"

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً
  • ملصق فيلم "صدأ وعظام" - (أرشيفية)

لندن- توج فيلم "صدأ وعظام" للمخرج الفرنسي جاك اوديار، وهو من إنتاج فرنسي بلجيكي مشترك، بجائزة أفضل فيلم في الدورة 56 لمهرجان لندن السينمائي الدولي.
وهذه هي المرة الثانية التي يتوج مهرجان لندن السينمائي اوديار بجائزته، إذ سبق أن فاز فيلمه "نبي" بالجائزة ذاتها العام 2009.
ووصف رئيس لجنة التحكيم السير ديفيد هير المخرج اوديار بأن "لديه حرفة كتابة فنية فريدة تتكون من (مزاوجة) الموسيقى والمونتاج والتصوير الفوتغرافي والصوت والتصميم البصري والتمثيل".
وأضاف أنه واحد من حفنة قليلة من المخرجين في العالم الذين اتقنوا، ويمكنهم مزج كل عنصر في العملية الفنية لتحقيق هدف واحد. مما جعل من فيلم "صدأ وعظام" مفعما بالعاطفة والعنف والحب.
ويحكي الفيلم قصة شاب معدم يهوى الملاكمة يدعى (علي) تسوء اوضاعه ولا يجد ما يعيل به ابنه الصغير (سام)، فيقرر الذهاب بصحبة ولده إلى شقيقته بجنوب فرنسا، حيث يجد هناك فرصة للعمل كحارس أمن في ملهى ليلي، ويتعرف فيه على فتاة تعمل مدربة للدلافين، عند تدخله في حادثة وقعت في الملهى الليلي.
بيد أن تطورا تراجيديا يقع حين تفقد الفتاة رجليها في حادث، يقود إلى اندماج حياتيهما معا وارتباطهما بعلاقة خاصة يكتشفان فيها روحيهما وحاجتهما لبعض ويتحديان الإعاقة، فإذا كانت إعاقة ستيفاني جسدية بعد إصابتها، فإن إعاقة علي اجتماعية من واقع البؤس والفشل الذي عاشه.
ويقدم أوديار هنا معالجة مفعمة بالمشاعر الإنسانية لتطور العلاقة بينهما، فينجح علي في إعادة ثقة ستيفاني بنفسها لتعود إلى السباحة على الرغم من إعاقتها كما تكتشف أنوثتها معه رغم حاجز الإعاقة.
ويبرع اوديار كعادته في إدارة ممثليه وإظهار قدراتهم وسط تلك المشاهد الإنسانية المفعمة بالعاطفة والإحساس بالتضامن الإنساني. وهما الممثلة الفرنسية ماريون كوتيّار والتي سبق أن حصلت على أوسكار أفضل ممثلة العام 2008 عن أدائها شخصية المطربة الفرنسية إديت بياف. إلى جانب الممثل البلجيكي ماتياس شونارتس والذي اشتهر بأدائه المميز في فيلم Bullhead العام الماضي والذي رشح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي.
اختطف فيلم اوديار الجائزة من بين 12 فيلما آخر تنافست على جائزة افضل فيلم في المهرجان، من بينها فيلم "لا" للمخرج التشيلي بابلو لارين، الذي سبق أن فاز بجائزة "نصف شهر المخرجين" في مهرجان كان الدولي، والفيلم هو الجزء الأخير من ثلاثيته السينمائية التي تدور أحداثها إبان الحكم الديكتاتوري للجنرال أوغستينو بينوشية، وفيلم "سالي وجينجر" للمخرجة البريطانية سالي بوتر (مخرجة فيلم اورنالدو عن عمل لفيرجينيا وولف).
وهناك أيضا الفيلم المكسيكي "بعد لوسيا" للمخرج ميخيل فرانكو، وفيلم "ايند اوف ووتش" أو "نهاية نوبة العمل" للمخرج وكاتب السيناريو الأميركي ديفيد ايير، وفيلم "في البيت" للمخرج الفرنسي فرانسوا أوزو، وفيلم كاتب السيناريو والمخرج مايكل ماغدونا "سبعة مرضى نفسيين".
وفاز المخرج الأميركي بين زيتلن بجائزة سوذرلاند لأفضل فيلم روائي أول عن فيلمه "وحوش البرية الجنوبية"، وقد وصفته عضو لجنة التحكيم هانا ماكجيل أنه "فيلم جريء جدا وغني في تفاصيله".
ونال الفيلم إشادة نقدية واسعة منذ عرضه في مهرجان ساندانس السينمائي الدولي، ومهرجان كان الدولي في وقت سابق من هذا العام وتوج فيهما بجائزة الكاميرا الذهبية وجائزة لجنة التحكيم الكبرى.
وتنافس تحت هذه الفئة 12 مخرجا بينهم المخرجة السعودية هيفاء المنصور عن فيلمها "وجدة" والمخرجة البريطانية من أصول مصرية سالي الحسيني عن فيلمها "أخي الشيطان".
ومنحت المخرجة البريطانية من أصول مصرية سالي الحسيني جائزة أفضل موهبة بريطانية واعدة عن فيلمها "اخي الشيطان"، الذي يناقش قضايا الشباب والمراهقين المتحدرين من أسر مهاجرة إلى بريطانيا ومشكلات الهوية والتهميش، عبر تتبع حكاية الشقيقين مو ورشيد في عائلة مصرية مهاجرة تعيش في حي هاكني شرقي لندن.
وقدمت سالي الحسيني في عملها الأول هذا تجربة إخراجية ناجحة وفيلما واقعيا، ونجحت في تصوير الشباب البريطاني المتحدر من أصول مهاجرة وتوزعه بين مشكلات الفقر والتهميش والبحث عن هوية، وهو عالم تعرفه جيدا فهي متحدرة من اب مصري مهاجر وام بريطانية.
كما نجحت في إدارة ممثليها واستخلاص أداء مميز منهم على الرغم من أنهم من الممثلين الهواة وغير المحترفين، وقد اختارتهم من بيئة مشابهة ليؤدوا على الشاشة أدوارا قريبة مما يعيشونه في حياتهم اليومية.
وكان قد رشح لنيل هذه الجائزة أيضا الممثل الشاب فادي السيد الذي أدى دور مو في الفيلم نفسه. وذهبت جائزة أفضل فيلم وثائقي للمخرج اليكس جيبني "ميا ماكسيما كُلبا: صمت في بيت الرب" الذي قدم فيه تحقيقا استقصائيا في قضية الإساءات والانتهاكات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية.
وهو تكريم سبق منحه لأسماء وشخصيات فنية كبيرة ومتميزة من أمثال اورسون ويلز وديفيد لين وكلينت ايستوود وجودي دينيش ومايكل كين ورالف فينيس وداني بويل.-(بي بي سي)

التعليق