فيلم "عطور الجزائر": ماض يلاحق هاربين من تهم الإرهاب

تم نشره في الجمعة 19 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً

أبوظبي - يكشف الفيلم الجزائري "عطور الجزائر"، عن تحولات ومفارقات عبر خمسين عاما تفصل بين تحرير البلاد من الاستعمار الفرنسي العام 1962 وتشدد ديني يهدف إلى "تحرير البلاد من أعداء الله"، كما يقول بطل الفيلم المتشدد لأخته العائدة من باريس لكي تبحث عن مخرج له.
والعودة بالنسبة لبطلة الفيلم التي هجرت بلادها منذ عشرين عاما وأقامت في باريس وتزوجت، كانت استدعاء لعطور الجزائر التي لم تعد عطورا وانما رائحة بارود قتل أبرياء في جحيم غادرته قبل عشرين عاما ونسيت هذا الماضي حتى أنها "حذفت اللغة العربية"، من ذاكرتها، إلا أن هذا الماضي ظل يلاحقها.
والفيلم الذي تبلغ مدته 108 دقائق يشارك في مسابقة الأفلام الروائية بمهرجان أبوظبي السينمائي السادس وعرض مساء أول من أمس بحضور بعض أبطاله ومنهم شافية بودراع ومخرجه رشيد بن حاج.
يبدأ الفيلم بحصول بطلته كريمة "الممثلة الايطالية مونيكا جريتوري"، على جائزة التصوير الفوتوغرافي وخلال حفل تكريمها تتلقى اتصالا من أمها "شافية بودراع"، ترجوها أن تعود حيث اعتقل أخوها وسوف يواجه عقوبة الاعدام بعد تورطه في أعمال قتل للابرياء مع زملائه المتشددين.
وتستدعي كريمة طفولتها مع أخيها الذي كان خجولا والقسوة المفرطة من أبيهما الذي تكره الان زيارته في المستشفى. ولكنها لا تتردد في مساعدة أخيها وتتوسل الحصول على إذن بزيارته في معتقل ناء. ولكن لقاء الاخوين كان فاترا.
فهي تشدد على أنها نسيت الماضي "وحذفت اللغة العربية... أريد معرفة من قتل من.."، وهو يرى أن "بلاد الكفار  أفسدتك.. لست أخاك"، ويذكرها بأحلامها القديمة عن "تغيير العالم"، في مظاهرات شاركت فيها ضد "الإمبريالية الأميركية"، مضيفا أن هذا ما يسعى اليه ورفض التوقيع على وثيقة يتخلى بمقتضاها عن العنف مقابل الافراج عنه.
وتقول كريمة ان هذا ليس أخاها الذي تعرفه ولكنه شخص آخر. وقبل أن تغادر باب الزنزانة تستدير اليه وتقرأ بصوت عال الآية القرآنية "فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا. فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون"، وتذكره أنها لم تنس القرآن.
وترصد كريمة تحولات منها فرض حجاب صارم على ابنة أخيها التي لم تتجاوز الخامسة، واقتحام متشددين للمنازل، ولكنها لا تبالي وترفض المشاركة في مظاهرة تزمع على تنظيمها النساء المطالبات بحقهن في الحرية وتنصح قريبتها الشابة سامية بمغادرة البلاد ولكن الفتاة التي تنتمي الى جيل جديد ترفض الفكرة، اذ سيلاحقها الماضي وتكشف عن ساقها التي ألقى عليها متشدد ماء النار لانها ارتدت تنورة قصيرة وتقول ان الميليشيات تستهدف غير المحجبات.
وفي الزيارة الاخيرة لمراد تصطحب كريمة زوجة أخيها وابنته الرضيعة وتواجه أخاها بأنه وقع الوثيقة ليس توبة عن الجرائم واقتناعا بالتخلي عن العنف، وانما لكي يلتحق بالمتشددين في الجبال فيقول لها بفخر إنه يسعى "لتحرير البلاد من أعداء الله".
وفي طريق العودة يوقفهم مسلحون فرحين بالصيد، فتبكي زوجة أخيها المحجبة وتتوسل الى "الأمير"، أن يتركها فهي مسلمة وتعرف أنه "كمال"، جارهم وتذكره بأنه أكل في بيتهم وأنها زوجة "مراد"، فيسمح لهما بالمرور عبر طريق جبلي ويحصد الرصاص قائد السيارة وركابها وتصيب احدى الطلقات زوجة أخيها من الخلف فتموت.
وينتهي الفيلم بمظاهرة النساء، ولم تتردد كريمة أن تشارك فيها حاملة ابنة أخيها كما وثقتها بالكاميرا والنساء ينادين بحقوق المرأة ويهتفن "الجزائر حرة.. ديمقراطية".
مهرجان أبوظبي الذي يختتم الجمعة القادم ينظم احتفالا خاصا بمناسبة مرور 50 عاما على استقلال الجزائر، يشمل ندوة "السينما الجزائرية.. الامس واليوم والغد"، إضافة إلى عرض أفلام منها "باب الواد سيتي"، لمرزاق علواش و"عطلة المفتش طاهر"، و"حراقة بلوز"، لموسى حداد و"الأفيون والعصا"، لاحمد راشدي و"وقائع سنوات الجمر"، الذي نال عنه مخرجه الجزائري محمد لخضر حامينا السعفة الذهبية من مهرجان كان العام 1975 و"معركة الجزائر" للايطالي جيلو بونتيكورفو.-(رويترز)

التعليق