سياسيون: تصريح الملك يؤكد أهمية التعامل مع الحراكات الشعبية كجزء من مكونات المجتمع

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً

عمان – "الحراك البناء قوة دفع إيجابية لمسيرتنا الإصلاحية"، رسالة ملكية تتضمن توجيها ساميا بضرورة الانفتاح على جميع القوى السياسية والحراكات الشعبية بما يؤمن نطاقا واسعا للتوافق الوطني للعبور إلى المرحلة السياسية المقبلة باعلى مستويات الديمقراطية.
سياسيون وحزبيون اشاروا إلى ان تصريح جلالة الملك عبدالله الثاني لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أول من أمس الاثنين، عقب لقائه رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية، يعبر عن توجه ملكي يتطلب ضرورة أن تتعامل الإدارات الحكومية مع مختلف الحراكات الشعبية بأعلى مستوى من المسؤولية والاهتمام والتعاون الهادف إلى تحديث متطلبات مسيرة الإصلاح المنطلقة من قاعدة حق المواطن في التعبير عن رأيه بشكل سلمي وحضاري، وبأجندة وطنية خالصة.
وأكدوا أهمية تحمل الحراك الشعبي مسؤولية تطوير إمكاناته ورفع مستوى ادائه من خلال وضع برامج واضحة ومحددة، والانطلاق نحو التعاون والتفاعل مع مختلف القوى السياسية ومكونات المجتمع الأردني كجزء مهم في مسيرة الإصلاح لكي يتمكن من تحصين ذاته من دخلاء من خارجه يسيرون بمعزل عن هدف الإصلاح المنشود.
وزير التنمية السياسية الأسبق محمد داودية قال إن جلالة الملك عبد الله الثاني يتقدم مجددا بخطوات واسعة في فلسفة الحكم المعاصر المتميز بالانفتاح والانفراج، والمتطلع إلى إشراك كل القوى السياسية الدستورية الأردنية في تحمل المسؤوليات، والمساهمة في إدارة شؤون الوطن.
وأضاف أن "جلالته يدرك أهمية الحراك الشبابي الأردني والقوى الاجتماعية الأردنية الجديدة، التي تشكل الدماء الجديدة الضرورية لحيوية مملكتنا وتقدمها".
وبين أن حديث جلالته بمضامينه التقدمية "يؤشر إلى مرحلة أردنية جديدة"، معتبرا أن هذا الحديث "هو نداء إلى القوى السياسية الأردنية كافة لتنخرط في مجرى الاصلاح والتنمية السياسية والخروج من هيمنة النخب السياسية الأردنية المغلِقة والمستأثرة والمُقصية".
وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور إبراهيم بدران، قال إن ما طرحه جلالة الملك عبدالله الثاني يؤكد أهمية التعامل مع الحراكات الشعبية كجزء رئيس من مكونات المجتمع الأردني والقوى السياسية.
وبين ضرورة الاعتراف بأن الحراكات الشعبية هي ظاهرة جديدة لم تكن شائعة في الماضي كما هو الحال الآن، الذي تنشط فيه جميع الحراكات باتجاه المطالبة بالإصلاح والتغيير، وإحداث نقلات نوعية جديدة في حياة المواطن، غير مكتفية بما تطالب به الاحزاب والقوى السياسية الأخرى بدون التقليل من دور هذه القوى.
وأشار إلى أن ما يميز الحراكات الشعبية في الأردن، أنها تشمل جميع مناطق ومحافظات المملكة بدون استثناء على اختلاف ما تتناوله من قضايا، وتتحد في الضغط تجاه الاصلاح والتغيير والخروج من الحالة الآنية في جميع جوانب الحياة .
وأكد أن هذا الأمر يستحق الاهتمام من قبل الجميع من خلال النظر إلى هذه الحراكات بنظرة إيجابية هدفها الإصلاح والتغيير، تبنى على ضرورة أن يستمر اتجاه الحراكات نحو الإصلاح والبناء والتطوير، وأن لا ينزلق إلى حالة من الفوضى وتعطيل الحياة العامة والتبعثر في الرؤى.
ودعا بدران في هذا السياق إلى أهمية وجود هيئة وطنية للحراكات الشعبية أو منبر وطني موحد لها بحيث يعمل هذا الاطار على توحيد الجهود للرؤى الحراكية، ما يعزز من قوى مطالب الحراك ويجعلها أبعد مدى وشمولية.
واشار إلى ضرورة أن تتعامل الادارات الحكومية مع مختلف الحراكات الشعبية بأعلى مستوى من المسؤولية والاهتمام والتعاون، الذي من شأنه أن يشكل طريقا قادرا على رسم خطط اكثر كفاءة ونجاعة لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين في مختلف مناطقهم.
واشار بدران في ذات الوقت إلى اهمية تحمل الحراك مسؤولية تطوير إمكاناته ورفع مستوى أدائه، من خلال محاولة وضع برامج واضحة ومحددة، والاستفادة من الخبراء في العمل السياسي والتشاور مع مختلف القوى السياسية، والانطلاق إلى التفاعل مع مختلف مكونات المجتمع الأردني، وما يحمله من أفكار ومطالب قابلة للتطبيق الامر الذي ينقل الحراك من ظاهرة العفوية إلى حركة منظمة تعبر عن الشعب وتتسم بعقلية سياسية واقتصادية واجتماعية واضحة ومحددة.
وزير التنمية السياسية الأسبق المهندس موسى المعايطة، أشار إلى أن حديث جلالته يمثل محورا مهما في تحديث متطلبات مسيرة الاصلاح المنطلقة من قاعدة حق المواطن في التعبير عن رأيه بشكل سلمي وحضاري وبأجندة وطنية خالصة.
وأعرب عن اعتقاده بأن ما ذكره جلالته حول دور الحراك في عملية الإصلاح السياسي أمر في غاية الأهمية، يتطلب من جميع المؤسسات أن تتعامل معه بدرجة عالية من المسؤولية والجدية والتفهم.
وبين المعايطة ان الاصلاح عملية مستمرة لا نهاية لها، ويجب أن تكون مسيرته آمنة ومستقرة وتوافقية، بحيث تكون منفتحة على جميع مكونات المجتمع الأردني، لافتا في الوقت ذاته إلى ضرورة أن تعمل الحكومة على التعامل مع جميع مجموعات الحراكات على اختلافها، وأن تهيئ الأجواء المناسبة لمطالبها، من خلال تحقيق ما أمكن منها.
الأمين الأول لحزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد) عبلة أبو علبة ثمنت إشارة جلالة الملك، إلى التاريخ الوطني لحراك الشعب الأردني ودوره في رسم السياسة الوطنية الأردنية، مبينة أن ما نشهده الآن من حراكات شعبية هو أمر مؤسسي مبني على إنجازات تاريخية للشعب الأردني ومطالبته المستمرة بتعزيز الديمقراطية السياسية والاجتماعية.
وأشارت إلى أهمية الحراك الشعبي السلمي في دفع الإصلاحات إلى الأمام، وتعزيز الاتجاه الاصلاحي والديمقراطي في المملكة.
وبينت النائب السابق أبو علبة ان ما طرحه جلالة الملك يمثل رسالة للسلطة التنفيذية تتضمن توجيها ملكيا ساميا بضرورة الانفتاح على جميع القوى السياسية والحراكات الشعبية بما يؤمن اوسع نطاق للتوافق الوطني للعبور إلى المرحلة السياسية المقبلة باعلى مستويات الديمقراطية والأمان.
ولفتت إلى أهمية توحيد مكونات الحراك وتطوير شعاراته وآليات عمله، لما في ذلك من خدمة للمسيرة الديمقراطية الوطنية، وتحصين للحراك من أجل السير نحو تحقيق أهدافه الإصلاحية المنشودة التي تصب في المجمل في مسيرة الإصلاح بشكل عام.
وزير التنمية السياسية الأسبق الدكتور كمال ناصر قال "ان جلالة الملك في تصريحه فرّق بين الحراكات المختطفة التي تخلو من البرامج، ولا تستند إلى شرعية دستورية أو قانونية أو شعبية، وبين الحراكات الأخرى التي تستهدف تحقيق أهداف نبيلة استنادا للدستور".
وأضاف "إن الحراك مدعو إلى العمل المؤسسي والمشاركة بفعالية لتحقيق اهدافه النبيلة ضمن الاطر الشرعية، وهي الانتخابات، وصولا إلى برلمان ينقل الأردن إلى خطوات أخرى ومنها تعزيز مفهوم الدولة المدنية والديموقراطية".
وبين الدكتور ناصر أحقية وشرعية هذه الحراكات والمسيرات، بحيث إنها يجب أن تكون في صف الوطن، فلا إقصاء لأحد عن المشاركة في العمل السياسي تحقيقا للإصلاح المنشود.
ونوه إلى أهمية تعزيز الوحدة الوطنية كي تكون سلاحا للجبهة الداخلية، انطلاقا من أننا كلنا شعب واحد وشركاء في مرحلة التحول الديموقراطي، وصولا إلى حكومات برلمانية وبرلمان قوي.
وقال "ينبغي على هذه الحراكات استلهام الحديث الملكي وصياغة برنامج وطني مشترك قابل للتنفيذ، وتجسيده في الانتخابات عبر مؤسسات بحسب الأصول المتبعة".-(بترا)

التعليق