يهب علينا من المملكة العربية السعودية نسيم عليل مفاجئ شجاع مباشر يثير الفضول – وقائمة

تم نشره في الاثنين 15 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً

يديعوت احرنوت

اليكس فيشمان

14/10/2012

يوجد خيط واضح جدا ومقلق جدا، يربط قضية الطائرة الايرانية من غير طيار التي دخلت اسرائيل من لبنان في الاسبوع الماضي بالمواقف الصارمة الصلفة من القضية الايرانية التي صدرت عن نائب رئيس الولايات المتحدة جو بايدن، في مواجهته التلفازية لخصمه الجمهوري. ويعبر هذا الخيط عما كان يجب علينا ان نستدخله في أنفسنا منذ زمن وهو ان الادارة الاميركية لم تفهم ولا تفهم ولن تفهم كما يبدو الشرق الاوسط وعالم المفاهيم الإسلامية.
إن الفروق الفكرية والثقافية عميقة جدا حتى إن مصطلحات أساسية بسيطة كـ"السلاح الذري" الذي ذكره بايدن في المواجهة، لها معنى مختلف عن جانبي المحيط. ولهذا فإن الادارة الاميركية، مع كل الاحترام، ليست مستشارة جيدة لاسرائيل في القضية الايرانية، فلها نوايا خيّرة كثيرة لكنها خبيرة صغيرة جدا بالقضايا المتعلقة بالعالم الإسلامي. إن أجزاء من المؤسسة الأمنية السياسية عندنا أيضا مصابة بالعمى نفسه. فحينما أُسقطت الطائرة الإيرانية بلا طيار على مبعدة 30 كم من ديمونة ابتهجت اسرائيل وفرحت لأن المؤامرة قد أُحبطت. وباللغة الغربية التي تستعملها إسرائيل أيضا يفترض أن يعبر وجود طائرة معادية بلا طيار عن هدف عملياتي ما. فإن جهة ما قد أرسلتها لتصور ولتفحص عن يقظة أجهزة الدفاع، ولتبث معطيات الى الخلف وباختصار لتقوم بشيء ما ذي موضوع مع نتيجة محسوسة ولم يتحقق ذلك فقد فشلوا إذن.
لكن مجرد دخول الطائرة بلا طيار بلغة الايرانيين ونصر الله هو انجاز غير عادي في مستوى الوعي. فهم يرون أن هذا هو هدف العملية حتى لو كان الحديث عن طائرة بلا طيار قديمة مع جهاز توجيه أساسي مبرمج مسبقا لا يتم السيطرة عليها من الأرض أو بقمر صناعي ومع أجهزة تصوير غير قادرة على بث صور إلى الوراء في الوقت المناسب. إن وسيلة الطيران هذه التي تعبر عن مقاييس تقنية غربية عمرها ثلاثون سنة وأكثر قد أُطلقت الآن خاصة عن أزمة. فالأسد في أزمة وناس حزب الله يؤتى بهم ليُدفنوا من سورية، ونصر الله يضعف في لبنان ويوحي الى المنطقة قوله: وعدت بسلاح مفاجأة وقد وفيت. عندنا قوى غير معلومة فلا تُجربونا.
إن جو بايدن باعتباره يمثل نهج تفكير الادارة الاميركية، يقرأ المعطيات الاستخبارية المتعلقة بالقدرة الذرية الايرانية ولا يفهم ما كُتب هناك. وحينما يُبين للعالم بالانجليزية ان ايران بعيدة عن السلاح الذري يُسمع ذلك مختلفا بالفارسية. وهو يقول ان تخصيب اليورانيوم غير كاف، وهو على حق لأنه يُحتاج ايضا الى صنع منظومات تحمل اليورانيوم المخصب، وما يزال الايرانيون بعيدين عن هناك. ومن هنا يبدأ الضلال الذي ينبع من الفرق الثقافي. فحينما يتحدث الاميركي عن سلاح ذري يقصد منظومة سلاح ناضجة جرت عليها سلسلة تجارب ومنها تجارب أمان. وهو يقصد الصواريخ بالمقاييس المعروفة في جيوش حديثة مسلحة بمنظومات توجيه ووسائل تفجير تُحدث أقصى قدر من الضرر.
وهنا يكمن الخلاف الحقيقي الجوهري بين اسرائيل والولايات المتحدة. فالاميركيون يرون ان الايرانيين سيبلغون الى السلاح الذري في غضون ثلاث سنين أو خمس فقط وفي مقابلة ذلك يتحدثون في اسرائيل عن قدرة ذرية لا عن سلاح ذري، ويشيرون الى مسار قد يتطور في غضون بضعة اشهر. وبحسب التصور الاسرائيلي سينشئ الايرانيون قدرة عسكرية ذرية حتى من غير توصل الى صاروخ ذي مقياس اميركي بل يكفي ان ينشئوا عددا من الرؤوس الذرية على صواريخ غير دقيقة، ووسيلة تفجير غير مُحكمة، فميزتها الوحيدة أنها قادرة على الوصول الى اسرائيل بل ربما تنفجر، كما لم ينتظر صدام حسين الى ان يملك صواريخ سكاد مُحكمة واكتفى بصواريخ مرتجلة انفجر بعضها في الجو. فقد كان قصده الى جر اسرائيل الى حرب لا الى هزيمتها. ان التقنية القديمة للصواريخ الذرية الايرانية، مثل الطائرة "البسيطة" بلا طيار التي دخلت من لبنان، تكفي الايرانيين لينشئوا هنا شرقا أوسط جديدا مع قواعد لعب شديدة ولإضعاف المنعة الاسرائيلية.

التعليق