الزرقاء: حي الجندي بلا مياه منذ 4 أشهر

تم نشره في الأحد 14 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً
  • اعتصام سابق لمواطنين في الزرقاء احتجاجا على شح المياه - (أرشيفية)

حسان التميمي

الزرقاء - يطبق العطش على سكان حي الجندي بالزرقاء منذ 4 أشهر، والذين يعتمدون على الصهاريج لإطفاء عطشهم وسد احتياجاتهم من مياه الشرب، وفقا للعديد من سكان الحي.
ويوضح سكان أن منازلهم كانت تنعم باستقرار نسبي في وصول المياه، إلا أنها ومنذ شهر حزيران (يونيو) الماضي أصبحت كباقي منازل الزرقاء تعاني انقطاعا مستمرا في المياه، مطالبين الحكومة بالتدخل لوضع حد لما وصفوها بـ"جائحة العطش" التي أضحت تطوق منازلهم.  
وبين السكان أن الشكاوى التي تقدموا بها إلى الجهات المعنية في المحافظة من أجل وصول المياه إلى منازلهم لم تثمر عن شيء سوى وعود متكررة، ما اضطرهم إلى شراء صهاريج مياه بأسعار مرتفعة، أو استخدام المياه "المفلترة" لغايات الشرب والاستحمام.
وحمّل السكان وزارة المياه "مسؤولية استمرار انقطاع المياه عن منازلهم في الوقت الذي تتضاعف فيه أسعار المياه التي تنقلها الصهاريج"، ملوّحين بتنفيذ اعتصام ثالث السبت المقبل في حال بقيت المشكلة بدون حل.
ويؤكد أحد السكان وهو سليمان سامي انقطاع المياه باستمرار عن الحي، "حيث لم تصل منذ 4 أشهر وإذا ما وصلت فإنها تصل فجرا لساعات وبشكل ضعيف"، موضحا أن "سكان الحي خاطبوا مكتب مديرية المياه مرات عدة بدون جدوى".
وأضاف أن السكان يعتمدون على مياه الصهاريج التي غالبا ما تبالغ في تقاضي الأجرة بحجة ارتفاع أسعار المياه من الآبار أو لارتفاع أسعار المحروقات، لافتا إلى أن "سكان المنطقة غير قادرين على تحمل تكاليف شراء المياه نتيجة تدني مستوى دخلهم وغلاء المعيشة.
ويستهجن المواطن وسام تربع الزرقاء على حوض مائي يعتبر من مصادر المياه الجوفية الرئيسة التي ترفد العاصمة عمان وأجزاء من جرش ومع هذا يقضي سكانها فصل الصيف بالتنقل بين مديرية المياه ومكتب التوزيع لإطفاء عطشهم فيما يكتفي المسؤولون عن قطاع المياه بقطع وعود يبقى تنفيذها حبرا على ورق.
ويقول أحد السكان أحمد فادي إن المياه لم تصل منذ أشهر بشكل منتظم وإنها تصل أحيانا بشكل ضعيف ومتقطع قبل امتلاء الخزانات ولا تكفي حاجتهم ليوم واحد، ما يجبره على شراء متر مربع من مياه الصهاريج بـ 7 دنانير، مطالبا بحل جذري يضمن وصول المياه إلى منازل السكان بشكل عادل ودوري.
وقال أحد السكان فايز علي إن المياه مقطوعة عنهم منذ أشهر وإن "جميع الجهات المعنية في المحافظة على علم ولم تقدم سوى الوعود التي يبقى تنفيذها حبرا على ورق".
ويشكل قدوم الصيف معاناة موسمية متمثلة في شح كميات تزويد مياه الشرب، وانقطاعا غير مبرمج للمياه عما يزيد على 150 ألف مشترك حتى في المناطق صاحبة "الدور"، إلا أن الصيف الحالي، وفق مواطنين حمل أسوأ أزمة نقص تزويد.
وترافق مشكلة أزمة المياه في المحافظة أزمة أخرى هي "استغلال أصحاب التنكات "الصهاريج" لأزمة انقطاع المياه في رفع أسعار حمولة التنك من المياه إلى 50 دينارا".
وكان مدير مياه الزرقاء عاطف الزعبي كشف أثناء اجتماع المجلس التنفيذي للمحافظة خلال شهر رمضان الماضي عن تعرض 35 بئر ماء رئيسة في المحافظة للاعتداء وسرقة محولاتها الكهربائية لعدم وجود حراسة عليها، ما تسبب بنقص شديد في مياه الشرب.
وكانت "الغد" انفردت خلال شهر آب (أغسطس) الماضي بنشر كشف لمصدر في سلطة المياه عن أن أزمة "العطش" التي عصفت بمواطني مدينة الزرقاء كانت بسبب إغلاق 9 آبار رئيسة إثر سرقة كوابلها ومحولاتها الكهربائية لعدم وجود حراسة عليها و"تلكؤ" الوزارة غير المبرر بتعيين 9 حراس.
وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن الآبار التسع (5 في منطقة مستودعات التموين شرقي الزرقاء، و4 في الحلابات) تضخ بمعدل 18 ألف متر في اليوم الواحد، وأن توقف الضخ نتيجة السرقة منذ أشهر حرم المواطنين من ملايين الأمتار المكعبة من مياه الشرب، لافتا إلى أن هذه الكمية تكفي لإطفاء عطش المواطنين طوال العام.
وتابع، إن الكوابل والمحولات الكهربائية التي تشغل مضخة الآبار سرقت مرات عدة، وأن تكلفة كيبل ومحول واحد تفوق كلفة راتب الحارس لعشرين عاما، فضلا عن الكلفة الاجتماعية الناجمة عن انقطاع المياه عن المواطنين، قائلا إن تنسيبا بتعيين حراس لتلك الآبار "ظل حبيس أدراج الوزارة منذ أواخر العام الماضي".
وقال المصدر إن الوزارة قامت قبل 8 أشهر بتعيين حراس من مؤسسة المتقاعدين العسكريين، بيد أنهم "رفضوا العمل لعدم وجود مرافق أو حتى غرفة لإقامتهم خلال نوبات الحراسة".
وأضاف المصدر أن "التنسيب كان بتعيين حراس من سكان مناطق الآبار وهم على الأغلب من البدو المقيمين بجوارها بحثا عن الماء والكلأ، قائلا إن الآبار الأخرى في المحافظة والمحروسة بهذه الطريقة لم تتعرض للسرقة إطلاقا.
كما انفردت "الغد" العام الماضي، بكشف سلسلة من قضايا "الفساد وسوء الإدارة" تراوحت بين التلاعب بنتائج عينات آبار السلطة وإغلاقها لشراء مياه من آبار خاصة، ومنح تراخيص بناء على حرم آبار رئيسة تابعة للسلطة ما تسبب بإغلاق هذه الآبار وحرمان المواطنين من مئات آلاف الأمتار من مياه الشرب، والتلاعب بالمحابس.

[email protected]

التعليق