صندوقة: إرادة صلبة تفوقت على شلل الأطفال

تم نشره في الأحد 30 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • منى صندوقة خلال إحدى الورشات التي تعقدها - (من المصدر)

منى أبو صبح

عمان- ظل شلل الأطفال الذي حل بها منذ الولادة يقف حجر عثرة في وجه تطلعات منى صندوقة (35 عاما)، إلا أنها أصرت على المضي قدما محتفظة بروح المثابرة خلال مسيرتها التعليمية.
وتخطت صندوقة الصعاب التي واجهتها كلها إلى أن حصلت على شهادة الهندسة الزراعية في التغذية، وأصبحت تؤدي دورها في المجتمع في مركز الأميرة بسمة الطبي التابع لوزارة الصحة.
التحقت صندوقة منذ الطفولة بإحدى المدارس غير المهيأة لذوي الإعاقة، وواصلت تعليمها في تلك المدرسة حتى حصلت على شهادة الثانوية العامة.
وفي تلك المرحلة كثرت المعوقات أمامها، أبرزها كيفية الصعود للطوابق العليا، فهذا الأمر يتطلب منها جهدا كبيرا، والتنقل بين جميع مرافق المدرسة، لكن التفوق والتميز كان سلاحها في إقناع المعلمات ومديرة المدرسة بنقل الصف في أي مرحلة للطوابق السفلية، وكذلك في فترة الامتحانات، فكانت لا تمل من المطالبة بضرورة التعاون معها في الأمر.
تشيد صندوقة بدور وتعاون معلماتها ومديرتها في المدرسة، متمنية من الجميع أن يحذوا حذوهن في المبادرة والتعاون مع الأشخاص ذوي الإعاقة، سواء في المدارس أو العمل أو أي مكان غير مهيأ لذوي الإعاقة، ويتطلب تواجدهم فيه.
لبت صندوقة رغبة والداها في الخضوع لعمليتين جراحيتين في مراحل الطفولة، ولكن لم تنجم عنهما فائدة تذكر، وتقول "لكن الأمل يبقى متجددا في قلوب الأهل لرؤية أبنائهم بأفضل حال".
ثابرت صندوقة في دراستها لتحصل على معدل 90.2 % في الثانوية العامة، تمكنت به من دراسة تخصص الهندسة الزراعية في الجامعة الأردنية، بالرغم من تخوف والدتها الشديد عليها، ونصحها بإقامة أحد المشاريع لتعمل بها تجنبا للصعاب التي ستعترضها في المرحلة الجامعية أبرزها؛ عملية التنقل بالمواصلات والجهد الذي ستبذله في الحركة.
لم تستجب لتلك المخاوف وأصرت على مواصلة وتحقيق أحلامها بالتسلح بالعلم، وكان والدها مؤيدا لتلك الرغبة والإرادة، ولا شك أنها واجهت الصعاب في التنقل داخل الجامعة، فكان عليها أن تتنقل من مبنى لآخر وبمدة زمنية قليلة، لتصل للمحاضرة في الوقت المناسب، وهذا يتطلب جهدا كبيرا وثقة كبيرة بالنفس للتغلب على الأمر، وتتغاضى عن نظرات الطلبة المؤذية أحيانا لذوي الإعاقة، فتذكر أنها كانت تسلك طرقا بعيدة المسافة تحاشيا لنظرات تجمعات بعض الطلبة.
"لكل مجتهد نصيب"، فكان ثمرة اجتهادها في الجامعة حصولها على منحة دراسية لفصل دراسي من بنك الإسكان يغطي تكاليف الدراسة الجامعية كاملة.
قدمت للعمل في عدة مراكز وعيادات التغذية والمستشفيات الخاصة، لكنها لم تحظ بأي منها، إلى أن جاءت الموافقة على تعيينها من قبل ديوان الخدمة المدنية بعد خضوعها لمقابلتين، وعملت كمهندسة تغذية في مركز صويلح الصحي الشامل، ومن ثم في مركز أبو نصير الصحي كمشرفة تغذية لمدة عام ونصف، وعندما رأى المسؤولون أداءها وتقاريرها في العمل، رشحوها لأن تكون مشرفة تغذية في المديرية لتدقيق تقارير التغذية لمراكز الأمومة والطفولة، وهذا كان إضافة لعملها.
طموحها قادها لتقديم بعثة دبلوم إدارة صحية فاعلة من WHO، وأجريت لها ولجميع المتقدمين عدة اختبارات ومقابلات، لتكون من بين ستة عشر شخصا في المملكة يحظون بهذه البعثة.
وبعد اتمام البعثة وحصولها على الشهادة انتقلت لمركز صويلح الطبي، وعند زيارة لجنة من المديرية تم ترشيحها للعمل كمنسقة تثقيف صحي في المديرية، وانتقلت بعدها لمركز الأميرة بسمة التي تعمل به حاليا، فتقوم بتدريب طلاب التمريض من الجامعات، كذلك الأمر في تدريب طلبة تخصص التغذية السريرية.
تشير صندوقة إلى دور الأهل الأساس والمهم في رفع شأن الشخص ذي الإعاقة أو إنزاله للأسفل، فثقة الأهل بالشخص وبإمكاناته وتحفيزهم له هو دافع رئيسي في تجاوز كافة الصعاب.
"مثلما ترى نفسك يراك الناس"، هذه حكمة تنتهجها صندوقة في حياتها، وتنصح جميع ذوي الإعاقة بالعمل على أنفسهم، فالظروف أحيانا تجبرهم أن يعملوا أكثر من غيرهم، وعدم الاكتراث بنظرات المحيطين، وأن لا يرى الشخص ذو الإعاقة نفسه أقل من الآخرين، فيجب أن يرى نفسه بالشكل الصحيح، وتحث الفتيات على توسيع دائرة أهدافهن ويعملن على تعزيز قدراتهن في المجتمع.
بالإضافة إلى كون صندوقة عضوا في نقابة المهندسين الزراعيين، فهي عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية ولها كتابات متنوعة، وأيضا عضو متطوع في كثير من الجمعيات التي تعنى بشؤون الإعاقة، وقدمت كثيرا من الندوات منها في مركز الحسين الثقافي ومركز الإنماء المجتمعي والمراكز والجمعيات المختلفة.

muna.abusubeh@alghad.jo

التعليق