لاجئون سوريون يشكون استمرار تدني مستوى الخدمات في "الزعتري "

تم نشره في الثلاثاء 25 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً

إحسان التميمي

المفرق – في الوقت الذي يتواصل فيه تدفق اللاجئين السوريين الى مخيم الزعتري في محافظة المفرق، تتواصل الشكاوى من تدني مستوى المعيشة داخل المخيم إلى حد يدفع بسكانه إلى التفكير بالعودة إلى بلادهم ومواجهة الموت السريع.
يأتي ذلك فيما يبدأ فريق من المركز الوطني لحقوق الإنسان بزيارة إلى المخيم اليوم للاطلاع على أحوال وأوضاع اللاجئين السوريين فيه وتقييم مرافقهم ونوعية الخدمات المقدمة إليهم .
وينتقد لاجئون سوريون الظروف المعيشية في المخيم وعدم توفر البنى التحية اللازمة وتدني الخدمات الصحية والمعيشية، لاسيما أن المخيم يقع في منطقة جغرافية "موحشة جدا".
ووصفت لاجئة سورية أيامها في المخيم "بأنها طريق إلى الموت البطيء"، بسبب نقص الخدمات الأساسية، في حين أن "الحياة في سورية طريق للموت السريع".
وقالت اللاجئة البالغة من العمر 47 عاما "إن ابسط مثال على ما يواجهه اللاجئون في الزعتري ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق نهارا، وانخفاضها ليلا إلى ما دون الصفر، فضلا عن خلوه من  أبسط الاحتياجات الإنسانية والخدمية وخاصة دورات المياه و ماء الشرب الباردة والكهرباء".
ويرى لاجئون إن المنطقة التي تم اختيارها لإقامة المخيم "غير مناسبة" كونها منطقة صحراوية مقفرة، ومع انقطاع الماء والكهرباء تتحول حياة ساكنيه إلى جحيم.
إلا أن لاجئة واسمها (فايزة)، اعتبرت أن الظروف المعيشية السيئة في المخيم ولدت مشاكل اجتماعية وأمنية بين اللاجئين، لاسيما الشباب الذين وجدوا أنفسهم بلا عمل ما أدى إلى اضطرابات وحالات شغب شهدها المخيم، مطالبة بالعمل على تخصيص مناطق للنساء في المخيم تتوفر فيها مطابخ ودورات مياه .
وبينت فايزة أن الحياة في مخيم الزعتري لا تقل سوءا عنها في سورية، وأن المئات من اللاجئين يشتركون في دورة مياه واحدة، ما يخدش حياء اللاجئين ويدفع بعضهم إلى تحمل الألم والتقليل من الطعام والشراب لقضاء حوائجهم في العراء ليلا.
 وكان مصدر إغاثي لـ"الغد" بين  أن خدمات المرافق الصحية للاجئين السوريين في مخيم الزعتري "بالغة السوء" ما يضطرهم إلى قضاء حوائجهم الطبيعية في الخلاء.
وقال المصدر إن كل 150 لاجئا سورية يشتركون في دورة مياه واحدة، ما يؤدي الى إصابتهم بالإسهال وامراض أخرى.
ودعا الجهات المعنية والمانحة إلى توفير المياه ‏المأمونة وخدمات الصرف الصحي الكافية، محذرا من أن رداءة المياه والمرافق الصحية والنظافة الصحية تسبب مضاعفات خطيرة عديدة أخرى للاجئين.
وكان لاجئون سوريون أبدوا مخاوفهم من أن تتحول عملية نقلهم للإقامة في مخيم الزعتري إلى سجن من نوع خاص يخلو من الخدمات الأساسية والأمن.
وكان مركز الجسر العربي لحقوق الإنسان ناشد الحكومة والمنظمات الدولية ضرورة إعادة النظر بموقع مخيم الزعتري في محافظة المفرق.
وعبر المركز عن قلقه البالغ من وجود مخيم الزعتري في منطقة جغرافية قاسية لا تصلح للحياة البشرية خصوصا في ظل تدني مستوى الخدمات المقدمة للاجئين في المخيم وعدم توفر البنى التحتية اللازمة.
وقال المركز في بيان أصدره مطلع الشهر الحالي ان الاستعجال في افتتاح المخيم او التباطؤ بتجهيز المخيم من قبل الجهات ذات العلاقة أدى الى هذه النتائج السلبية.
يذكر أن كل لاجئ في المخيم، سيحصل على "كرت خاص" به، يخوله الحصول على الطعام والفرشة والبطانية، وغيرها من الاحتياجات في المخيم، وسيتولى برنامج الغذاء العالمي توفير الطعام للاجئين في المخيم، أما منظمة "اليونيسيف " فستتولى توفير وتزويد المخيم بالمياه.
وكان ممثل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين اندرو هاربر اعترف بأن الوضع في مخيم الزعتري "قاس جدا"، ولكنه أكد انه "يتوافق مع المعايير الدولية لمخيمات اللاجئين".
واقر في تصريح لـ "الغد" ، بأنه "لن يرغب برؤية عائلته هناك"، في إشارة منه الى مدى صعوبة الوضع حاليا في المخيم، حيث يفتقر الى مياه الشرب الباردة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة، فيما لا تكاد تحمي الخيام من أشعة الشمس والحرارة، إضافة الى غياب الكهرباء حتى الآن عن المخيم، فلا مراوح ولا ماء بارد". ولكنه استدرك قائلا "مؤكد أني لا ارغب برؤية أسرتي هناك، إلا في حال لم يتوفر خيار آخر.. وهو الحال مع اللاجئين السوريين الآن".

[email protected]

التعليق