ندوة في معرض عمان تستعرض ملامح ثلاث روايات عربية

تم نشره في السبت 15 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • من اليمين فتحية النمر، د. راشد عيسى، أسامة رقيعة أحمد أبو سليم خلال الندوة -(من المصدر)

عزيزة علي

عمان - عاينت ندوة نظمتها دار فضاءات للنشر والتوزيع في معرض عمان الدولي مساء الأربعاء الماضي الرواية الحديثة، حيث اعتبر المشاركون أنها ما تزال تأخذ على عاتقها مسؤولية الاشتباك بنبض المرحلة وهمومها، وبنبض الانسان ومكابداته في الاجابة عن سؤال الحياة.
وتحدث الناقد د. راشد عيسى في الندوة عن رؤية استطلاعية في ثلاث روايات هي:ورواية "مكتوب" لفتحية النمر، وهي رواية تحرج سؤال الحب وقلق الأنوثة، والرواية الثالثة "الوتر الضائع" لأسامة رقيعة وهي رواية تفضح خيبة العلم في تفسير ما وراء الانسان من ميتافيزيقيا ما زالت مجهولة.
وأشار إلى أن الرواية تبدو أكثر الفنون الأدبية احتمالا لأعباء الشعور الفكري وتحمّلا للتفاصيل الحرجة في الحياة اليومية، واستيعابا لمختلف الفضاءات المعرفية الجديدة، لذلك تتسع الرواية الى ما يسمى نظرية تحطيم الشكل.
وتناول المحاضر رواية الوتر الضائع للروائي السوداني أسامة رقيعة حيث وصفها بانها "رواية رشيقة المبنى والمعنى، فهي بحجم نوفيلا يتجوهر موضوعها في ان بعض العلل والامراض الجسدية لا يجد العلم تفسيرا لها بالرغم من هذا التقدم الطبي الكبير فيضطر الرأي الطبي الى احالة اسباب تلك العلل الى علاقة ميتافيزيقية وباراسيكلوجية بين جسد المريض والأرواح الغابرة".
تتحدث الرواية، وفق عيسى، عن طبيب مختص بالمخ والأعصاب يعجز عن أن يشخص مرضا لفتاة جميلة، كان مرضها "زغللة في العينين وإغماء"، والأهم من ذلك كله انها تتكلم وهي نائمة بلغة غير معروفة، مشيرا الى انه منذ السطر الأول في الرواية حتى نهايتها يسرّب الطبيب ملامح من شخصيته التأملية في فلسفة الخير والشر والعلم والجمال في العلاقات الانسانية.
وقال المحاضر:"إن القيمة الفنية في الرواية تأتي في بنائها الفني البسيط ولغتها العفوية وجماليات التصوير الفني في مواضع كثيرة كقوله: كان قلقي الداخلي يصعد على وجهي مثل الضياء ثم يرسو على عيني حنينا يلتقطه البسطاء فقط لانني أحبهم. أو قوله: يزدحم عقلي بالأفكار شأنه شأن مدينة صغيرة مكتظة بالسكان".
ورأى أن عنوان رواية "مكتوب" للروائية الاماراتية فتحية النمر يعني "ما قدّر علينا وارادته لنا المقادير"، ذاهبا إلى أنه "عنوان ذكي جاء على صيغة نكرة وهي صيغة تحمل في باطنها تعجبا والما وحزنا باهظا من هذا المكتوب الذي لا نستطيع ان نمحوه بل نستطيع ان نقرأه ونستسلم له مرغمين لأنه في تجاوزه خسائر قد تكون افدح من قبولنا به".
وأضاف راشد:"هذا المكتوب يعذب ليلى بطلة الرواية؟ إنه الحب فليلى قبل ان تتزوج تحب الشاب سعيدا لوسامته وعطره في حين كان سعيد منشغلا عنها باصطياد الصبايا وايقاعهن في الاعجاب به حد مطاردته وكانت ليلى تحيل تجاهل سعيد لها لنحولها الواضح فالشباب يحبون المكتنزات من الصبايا، لذلك تعذبت ليلى كثيرا وبخاصة ان امها ايضا تعيرها بأنها اقل جمالا من اختيها وانها نحيلة جدا واستسلمت ليلى وتزوجت من رجل عادي وانجبت اطفالا وتزوج سعيد كذلك".
ثم قدم الشاعر والروائي الأردني احمد أبو سليم شهادة حول روايته "الحاسَّةُ صفر"، بقوله: "هي حاسَّة الَّذين لا يملكون موصلاً طبيعيَّاً مع هذا الكونِ يستطيعُ أَن يأَخذ الحقائق كمسلَّمات، ثمَّة قطع قاتل عبرناه دون الإشارةِ إليه، وكان علينا أَن نقولَ أَنَّ الزَّمن قد توقَّف هُنا، وأنَّ المكان لم يكُن موصلاً للكَهرُباءِ، وأَنَّ المسأَلَةَ بحاجةٍ إلى خُطوتين للِخَلف، كَي نَعودَ إلى أَوَّل الأَشياءِ مِن جديدٍ، وَنَختارَ، ونُحَدِّدَ الهُويَّة.
نحن أَيضاً أَتقنَّا الكتابَةَ على الماء دونَ أَن نَسأَلَ عن سرِّ ارتباطِ الماءِ بالحَياة، أَصنَعُ مِنَ الطِّينِ طيراً، يَسأَلُني: أَوَلم تُؤمنُ أَقولُ بلى ولكن ليطمَئنَّ قَلبي، يَقولُ: انظر إلى الجبلِ فَلا أَرى سِوى سَيلٍ منَ الحِجارَة البَكماء".

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق