تحليل اقتصادي

إجراءات تحفيزية لعدم زيادة الأقساط ورسوم النقل في المدارس الخاصة

تم نشره في السبت 1 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً
  • طفل ينظر من نافذة باص مدرسة -(أرشيفية)

مثقال عيسى مقطش

بصيص أمل يعيشه المواطنون والمقيمون بإعلان بعض المدارس الخاصة عن أنه "لا زيادة على الأقساط المدرسية ورسوم نقل الطلبة للعام الدراسي الجديد 2012 /2013". فهل يعكس هذا الإعلان منهجية جديدة، تمثل استجابة من المسؤولين والمالكين للمدارس الخاصة للمطالب المتواصلة لفرض رقابة حكومية على مستوى الأقساط المدرسية ومتوالية الزيادة السنوية عليها، والموسمية في رسوم نقل الطلبة، أم أنها مجرد زوبعة تسويقية عابرة، عكست رغبة بعض المدارس في التأكيد على الالتزام بمستوى أقساط حقق فائضا في لغة الحسابات؟
مهما كانت الحقيقة، فإن الأمل ما يزال قائما منذ منتصف التسعينيات، والمطالبات متواصلة لوضع حد للمبالغة في أقساط المدارس، وأيضا تكرار تعديل أجور الباصات المخصصة لنقل الطلبة خلال السنة الدراسية الواحدة.
كما أن القول إن المدارس الحكومية موجودة للراغبين في نقل أبنائهم إليها لا يشفي الغليل، ولا يعكس منهجا استثماريا واقتصاديا سليما. والأساس هو أن نحافظ على قطاع التعليم الخاص، ولكن في كل دول العالم هناك ضوابط وتصنيف وحدود عليا ودنيا لمستويات الأقساط، ولا يفيد ترك الأمور بدون رقابة بحجة أن هذا قطاع استثماري خاص، ليس للحكومة دور فيه إلا بما يتعلق بالأمور التعليمية والجوانب التربوية.
ولا يوجد اختلاف حول واقع غير مريح، هو تباطؤ وزارة التربية والتعليم، بحكم اختصاصها، في استخدام صلاحياتها، وإقرار تصنيف للمدارس الخاصة، ووضع سقوف لأقساطها.
ومنذ العام الدراسي 2008 /2009، اتجهت الوزارة إلى تشكيل لجنة مشتركة مع نقابة التعليم الخاص لدراسة وتحديد سقوف للأقساط طبقا لتصنيف المدارس، وذلك كخطوة مرحلية ريثما يتم إعداد نظام جديد للمؤسسات التربوية الخاصة. ولكن، تمر الأعوام الدراسية والوضع يراوح مكانه. وفي بداية كل عام دراسي، تطفو على السطح مشكلة زيادة الأقساط المدرسية، وعندها يقف أولياء الأمور أمام معادلة رياضية صعبة، وحالة نفسية محيّرة: بين الإبقاء على الأبناء في الأجواء المدرسية التي اعتادوا عليها، وبين البحث لهم عن مقاعد بديلة في إحدى المدارس الحكومية.
وقد طال الوقت منذ أن طفت على السطح قصة تشكيل اللجان المشتركة لمعالجة الموضوع من خلال تصنيف هذه المدارس، وتحديد سقوف للأقساط. والسؤال مطروح بإلحاح: من يعلق الجرس؟ ومتى ستتم معالجة الخلل في متوالية ارتفاع الأقساط المدرسية، وتكاليف مواصلات الطلبة في التعليم الخاص؟
علميا، تؤكد أي دورة اقتصادية وجوب تناسب الزيادة التي تطرأ على تكاليف الحياة مع الزيادة المقررة على دخل الفرد والأسرة. وبخلاف ذلك، فإنه ينتفي الهدف الذي تقررت من أجله الزيادة. وبدلا من تحقيق طمأنينة ذاتية واستقرار مادي في حياة الناس، فإن الدخل الحقيقي لديهم، وهو الدخل النقدي مقسوما على مستوى الأسعار، يبقى في تراجع، ويكون القلق هو عنوان المرحلة!
وتشير الأرقام إلى تزايد الضغط في أعداد الطلبة المنقولين إلى المدارس الحكومية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وبأضعاف المتوسط المتعارف عليه قبل متوالية ارتفاعات تكاليف الحياة، والتي ارتبطت بأسعار المشتقات النفطية وغيرها، وانعكاساتها السلبية على مدخلات الإنتاج.
وبمراجعة شمولية لمستويات الأقساط ورسوم نقل الطلبة على مدار العامين الماضيين، فإن الجانب المعتم في هذا الموضوع هو أن رسوم نقل الطلبة في باصات المدارس تزيد بنسبة وصلت إلى
15 % في كل عام دراسي، وكان المبرر هو زيادة أسعار المشتقات النفطية. وفي الوقت ذاته، فإن الزيادة المقررة في الأقساط المدرسية وصلت نسبة أكثر من 20 %. وهذا يعني أن الزيادة الفعلية على التكلفة التي تحملها أولياء الأمور تراوحت بين 30–35%! والسؤال هو: أين التوازن في الدورة الاقتصادية؟
عادة، تقرر الجهات المعنية زيادة في أسعار المنتجات أو الخدمات، بعد الأخذ بالاعتبار تكاليف المدخلات الإنتاجية، وتعويض الفاقد نتيجة لارتفاع تكاليف الحياة على أصحاب رؤوس الأموال، بزيادة معامل الربح. ولكن ما هو حال أولياء الأمور؟
لا يختلف اثنان على حقيقة أن إنصاف الاستثمار في التعليم الخاص حق، وأن من يرغب في إلحاق أبنائه بالمدارس الخاصة عليه مسؤولية تحمل التكاليف. ولكن للتعليم قداسة خاصة، والأقساط يجب أن تبقى ضمن منظومة مالية متوازنة، تحكمها ظروف النفقات الفعلية التي تتحملها إدارات هذه المدارس، مضافا إليها هامش مقبول للريع الاستثماري.
وخلاصة القول أن هناك بصيص أمل مع بدايات العام الدراسي الحالي بقيام مدارس خاصة بتجميد الأقساط المدرسية ورسوم باصات نقل الطلبة. وهذا توجه سليم، ويشكل قاعدة للانطلاق إلى الأمام نحو ترسيخ قواعد الاستقرار والاستمرارية المرنة للاستثمار في التعليم الخاص. وأعتقد أنه بإمكان الجهات المختصة تعزيز هذا المفهوم، والعمل على تعميم النهج بإعطاء حوافز معينة للمؤسسات التعليمية الخاصة التي تلتزم بعدم زيادة أقساطها، والاكتفاء بإعادة النظر في مستوياتها مرة كل ثلاثة أعوام، بما يتماشى مع معدلات التضخم المعلنة، ومتوالية ارتفاع تكلفة المدخلات الإنتاجية.. فهل نبدأ؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استغلال نقطة ضعف هي تعود الابناء على مدرسة معينة (أسماء / ام سامر)

    السبت 1 أيلول / سبتمبر 2012.
    نحن نعاني من مشكلة ارتفاع الاقساط ورسوم النقل ونرغب في نقل اولادنا الى مدرسة حكومية لكن نقطة الضعف ان الاولاد تعودوا على مدرسة معينة واخوانهم الاكبر تخرجوا من ذات المدرسة .. ولا مفر امامنا سوى اكمال المشوار !!!!
  • »نأمل ان تكون الحوافز مربوطة بالتطبيق الفعلي (ام عماد / عمان)

    السبت 1 أيلول / سبتمبر 2012.
    جيد ان تطرح الحكومة حوافز تشجيعية لكن يجب ان تكون مربوطة بهوامش تنظيمية ومالية محددة ومتابعتها بدقة .
  • »كل عام الاقساط في تزايد ومتى تتوقف الزيادة ؟ (مهدي / ابو سطام)

    السبت 1 أيلول / سبتمبر 2012.
    في بداية كل عام تزاداد اقساط الابناء وقررنا نقل الابناء الى المدارس الحكومية رغم عدم رغبتهم ولكن متى تتوقف هل زيادات غير المعقولة 15% فاكثر !!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟
  • »تعليق وتعقيب (م. عماد زكي بدر)

    السبت 1 أيلول / سبتمبر 2012.
    أشكر للاستاذ مثقال مقطش طرحه لهذه الموضوع الذي أصبح مؤرقاً ويقض مضاجع أولياء الأمور. ولي هنا تعليق وتعقيب – إضافة لما جاد به قلم الكاتب – لإعطاء الموضوع كامل الرؤية من كافة الزوايا حول الدائرة الكاملة التي تحيط به.

    إن هدف قسم كبير من المدارس الخاصة - ولا أقول جمعيها - هو الاستثمار والربحية البحتة والإثراء من جيوب الأغنياء من ابناء الشعب الذين يستطيعون تحمل مستوى الرسوم العالية التي أصبحت تفوق رسوم الجامعات الخاصة والتعليم الجامعي الموازي. كما أن من جاءت بانظمة التعليم الأجنبية الدخيلة - مثل نظام (SAT) الأمريكي ونظام (IG) البريطاني ونظام (IB) العالمي - بالدرجة الأولى هي المدارس الخاصة لتحصد رسوم عالية وخيالية من ابناء البلد المقتدرين دون أن انكر أن استقدام هذه الأنظمة التعليمية هو ضرورة لأبناء الجاليات الأجنبية من مغتربين ودبلوماسيين وهيئات دولية يعيشون في البلد للإستمرار بتعليم أبنائهم. أما أن تصبح هذه البرامج التعليمية الأجنبية هي الخيار الأنسب والبديل الأكفأ في نظر المقتدرين من أبناء الوطن لتعليم أبنائهم ليتفاخروا بأن أولادهم يدرسون نظام (SAT) الأمريكي أو نظام (IG) البريطاني أو نظام (IB) العالمي فهنا المغالطة الكبرى في رأيي وهنا عدم الإدراك الكامل لحقيقة الأمور. لا أحط من قدر او مستوى كفاءة هذه البرامج التعليمية الأجنبية ولكن ما يحزنني هو ما آلت إليه نظرة فئة من أبناء الوطن إلى مستوى البرامج التعليمية الأردنية وإعتبارها دون المستوى المطلوب لمجرد سبب بسيط وهو أن البرامج الأجنبية، وعلى ضحالة مستواها مع ما يقابلها من برامج التعليم الأردنية لنفس الفئة العمرية من الطلاب، فقط تدرس باللغة الإنجليزية.
    وللشهادة الصادقة وإنصافاً للحقيقية – وأنا اتحدث هنا من خبرة شخصية عملية في تدريس مناهج الـ (SAT) ومناهج الـ (IG) في مادة الرياضيات في بعض من مدارس عمان الخاصة المرموقة – فقد وجدت أن ما يدرس لمستوى طلاب الصف العاشر والصف الحادي عشر في تلك البرامج الأجنبية وفي العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين كنت أنا قد درسته وأتقنته كاملا وأبدعت فيه وزملائي الطلاب آنذاك بالمدارس الحكومية الأردنية أيام كنت طالباً في الصف السابع والثامن الأساسيين في الأعوام 1973 - 1975 الأمر الذي يؤكد قوة مناهج التعليم الأردنية وحرص القائمين على البرامج التعليمية على مستوى وقوة التعليم في الأردن.
    ناحية أخرى مهمة يغفل عنها المؤيدون لبرامج التعليم الأجنبية وانخراطهم فيها وهو أن معيار قبول الطلاب في الجامعات الأردنية هو شهادة الدراسة الثانوية العامة الأردنية بما تشمل من موضوعات مختلفة تغذي كل خيارات الطالب في التعليم الجامعي. كما أن وزارة التربية والتعليم الأردنية – مشكورة على قرارها وسياستها- لا تعتمد كامل النتائج التي يحصل عليها طلاب البرامج الأجنبية بل 50% من مستوى التحصيل فيها والـ 50% الباقية هي علامة تقديرية من مدرسة الطالب ومدرسيه في البرامج الأجنبية تضاف إلى الـ 50% الأولى الأمر الذي يفتح الباب لضغوط الطلاب الموسرين وأولياء امورهم على المدرسة والمدرسين بشتى الوسائل تحت إغراءات الدفع من رسوم مدرسية وغيرها لرفع العلامة التقديرية. وفي كثير من الحالات يفشل قسم كبير من هؤلاء الطلاب الدارسون في البرامج الأجنبية في تحصيل مقاعد في الطب البشري وطب الأسنان والصيدلية والهندسية كما يرومون ويضطر الأهل لإرسالهم للدراسة في الخارج على نفقتهم.
    أنا شخصياً لست مع تشجيع برامج التعليم الأجنبية التي تدنى مستواها عما هي أصلا في بلادها كما تدرس لأبناء تلك الدول المصدرة لها بعد فتحها لكل دول العالم المتطور والمتوسط والنامي والفقير على حد سواء لتناسب مستوى اكبر شريحة عامة من طلاب شعوب العالم لمساعدتهم في تحصيل نتائج مرموقة او على الأقل مقبولة على حساب ضمحلة مستوى وهيبة نظام التعليم الأردني رغم جدارته وقوة محتواه ومضمونه. وما أنادي به هو أن تحافظ وزارة التربية والتعليم الأردنية على مستوى جودة المادة التعليمية ورفع مستواها باستمرار ومواكبة التطورات والبرامج التعليمية وتوفير البنية التحتية المدرسية المناسبة للطلاب من مباني مجهزة وغرفة صفية صحية وبرامج تعليمية ومختبرات مدرسية وتكنولوجيا تعليمية ومساعدات التعليم الضرورية، والأهم من ذلك تحسين الظروف المعيشية والإهتمام بمستوى دخل الطواقم التدريسية اسوة بالمدارس الخاصة التي باتت تستقطب خيرة المعلمين والمقتدرين مالياً من الطلاب رغم ما أوردت من ثغرات أو ضعفات في أنظمة التعليم الأجنبية المستوردة.
  • »لا نتائج من اجراءات تحفيزية لدى القطاع الخاص !!!!! (ابو يارا / عمان)

    السبت 1 أيلول / سبتمبر 2012.
    التجارب السابقة كثيرة في ميادين متعددة في القطاع الخاص وانا غير متفائل بان اجراءات تحفيزية يمكن ان تجد نغعا وانما الموضوع يحتاج الى قرارات حتى ينضبط !!!!!
  • »سنوات ونحن نسمع باجراءت التربية ولكن اين التنفيذ ؟ (سالم يحي / الزرقاء)

    السبت 1 أيلول / سبتمبر 2012.
    منذ سنوات ونحن نسمع باجراءات من التربية لضبط الاسعار والاقساط في المدارس ولكن اين هو التنفيذ ؟
  • »لا حياة لمن تنادي !! (هادي / ابو سند)

    السبت 1 أيلول / سبتمبر 2012.
    اقل ما يقال لا حياة لمن تنادي .. الدولة رفعت سعر البنزين والديزل اليوم وبعد يومين ترفع المدارس رسوم النقل وتجدها طريقة لزيادة الدخل من الاقساط !!
  • »افكار ايجابية لكن لم ولن يستجيب اصحاب المدارس الخاصة (سمر احمد / عمان)

    السبت 1 أيلول / سبتمبر 2012.
    جدا ايجابية الافكار التي طرحها التحليل لكن لا اعتقد ان اصحاب المدارس الخاص يستجيبوا للحوافز !! فالوضع بحاجة الى اوامر من الحكومة .