سان جرمان.. العملاق الذي ولد نائما

تم نشره في الأربعاء 29 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً
  • مهاجم باريس سان جرمان زلاتان ابراهيموفيتش يتقدم بالكرة خلال المباراة أمام بوردو يوم الأحد الماضي -(رويترز)

باريس - تحدث الكثير من متابعي ومشجعي الدوري الفرنسي عن أن نادي العاصمة باريس سان جرمان سيفرض نفسه هذا الموسم من كبار القارة الأوروبية بعد أن أنفقت شركة "قطر للاستثمارات" التي اشترت كامل أسهمه في آذار (مارس) الماضي، أكثر من 100 مليون يورو هذا الصيف لتعزيز صفوفه، لكن فريق المدرب الإيطالي كارلو انشيلوتي اصطدم في بداية الموسم بواقع أن التجانس أهم بكثير من الأسماء الرنانة.
"العملاق الذي ولد نائما" هي الصفة التي تليق بـ"قطري سان جرمان"، كما تطلق عليه الصحافة الفرنسية، لأنه لم يتمكن حتى الآن وبعد ثلاث مراحل على انطلاق الدوري الفرنسي من تحقيق فوزه الأول حيث اكتفى بثلاثة تعادلات آخرها الأحد الماضي أمام بوردو (0-0).
لم يتمكن انشيلوتي وبعد تسعة أشهر على وصوله إلى النادي الباريسي ورغم الأسماء الرنانة الموجودة تحت تصرفه، مثل الأرجنتينيين خافيير باستوري وايزيكييل لافيتزي والسويدي زلاتان ابراهيموفيتش والبرازيلي تياغو سيلفا وجيريمي مينيز، من أن يمنح فريقه "الشخصية" المرجوة وكل ما أظهره سان جرمان في بداية هذا الموسم أنه مجموعة من اللاعبين الذين يفتقدون إلى الانسجام وكل واحد منهم يسعى إلى إثبات نفسه على حساب الآخر على غرار البرازيلي نيني الباحث عن التأكيد أنه يستحق مكانه في التشكيلة الأساسية بعد أن ساهم بشكل اساسي في قيادته إلى لقب الوصيف الموسم الماضي والمشاركة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم بتسجيله 21 هدفا، وابراهيموفيتش الذي أصبح صاحب أعلى راتب في تاريخ الدوري الفرنسي (بين 14 و15 مليون يورو سنويا).
"قطري سان جرمان" ظهر حتى الآن بمظهر الفريق العادي الذي يصارع لكي يخرج بنقطة وليس بمظهر "العملاق" الذي سيرتقي هذا الموسم إلى مستوى أندية من طراز برشلونة الاسباني، وقد عزا انشيلوتي هذا الامر إلى وصول لاعبين جدد إلى الفريق وعودة عدد آخر من الإصابة، لكن هذه الحجج لا ترضي جماهير سان جرمان ولا الإدارة القطرية التي أنفقت أموالا طائلة.
وإذا كان الدفاع قد أظهر مؤشرات صلابة حيث لم تتلق شباك الفريق أي هدف في مباراتيه الأخيرتين، فإن النصف الهجومي المفترض أن يكون نقطة قوة فريق أنشيلوتي في ظل وجود "التخمة الهجومية" المتمثلة بابراهيموفيتش ولافيتيزي وباستوري ونيني وكيفن غاميرو وغيوم هوارو ومينيز وبيغي لويوندولا، هو الذي يثير القلق بسبب افتقاده إلى السرعة والدقة وخطة "شجرة الميلاد" الشهيرة التي اعتمدها المدرب الايطالي الموسم الماضي لم تعط ثمارها في بداية الموسم الحالي في ظل وجود الوجوه الجديدة.
لا يجب أن يظلم ابراهيموفيتش ولا يجب ان يكون اسمه بين أسماء "المتلكئين" إذ نجح في مباراته الأولى في انقاذ الفريق بتسجيله ثنائية رغم انه يعاني على الصعيد البدني، كما أنه كرأس حربة لا يحصل على التموين الكافي من الكرات ويضطر في الكثير من الأحيان للعودة إلى الخلف من أجل استلام الكرة.
المشكلة هي في النجوم الآخرين الذين لم يرتقوا إلى مستوى التوقعات أو إلى مستوى الأبعاد التي من المفترض أن يصل اليها الفريق في ظل الأموال الطائلة التي أنفقت (أكثر من 130 مليون يورو هذا الصيف فقط).
في الأحوال العادية يعتبر التنافس بين لاعبي الفريق الواحد أمرا صحيا لأنه يدفع اللاعبين إلى تقديم أفضل ما لديهم، لكن هذا الأمر تحول إلى مشكلة في سان جرمان وأبرز دليل على ذلك ما حصل في مباراة الأحد عندما دخل مينيز في الشوط الثاني حيث حاول أن يلعب دور المنقذ بمفرده فبالغ بمراوغاته التي لم تثمر عن أي شيء سوى إثارة حفيظة زملائه ومدربه.
أما بالنسبة للافيتزي القادم هذا الموسم من نابولي الإيطالي مقابل 30 مليون يورو، فاتخذ قرار تجنب الحكم عليه في بداية الموسم بعد أن استبعد نفسه عن الفريق في مباراة الأحد والتي تليها بسبب حصوله على بطاقة حمراء في المرحلة الثانية أمام اجاكسيو نتيجة خطأ قاس على لاعب منافس، في حين أن مواطنه باستوري الذي كلف سان جرمان 42 مليون يورو (أغلى صفقة في تاريخ الدوري الفرنسي) الموسم الماضي لضمه من باليرمو الايطالي، فيبدو كأنه غير مكترث بما يحصل في أرضية الملعب لأنه لم يقدم أي لمحة تشفع له.
وبالنسبة لنيني فهو يحاول جاهدا أن يقول للإدارة أنه نجم كبير مثل ابراهيموفيتش وأنه يستحق تمديد عقده لكنه فشل حتى الآن في تقديم المستوى الذي ظهر عليه الموسم الماضي ليس من حيث التهديف وحسب بل بالأداء الجماعي أيضا (11 تمريرة حاسمة الموسم الماضي).
ما زال من المبكر التحدث عن أزمة في أروقة النادي الباريسي الباحث عن لقبه الأول في الدوري منذ 1994 والثالث في تاريخه، لكن ما هو مؤكد ان انشيلوتي أصبح تحت مجهر الإدارة القطرية وجدول المباريات المقبلة لن يرحمه كثيرا لأن فريقه مدعو لمواجهة ليل الاحد المقبل خارج قواعده ثم يستقبل تولوز قبل أن يبدأ مشوار الحلم في مسابقة دوري ابطال اوروبا التي يشارك فيها للمرة الاولى منذ موسم 2004-2005 حين خرج من الدور الأول. -(أ ف ب)

التعليق